من سيخلف برنانكي في "أخطر" مقعد مالي في العالم

الاثنين 2013/09/09
85 مليار دولار ضخها مجلس الاحتياطي الاتحادي شهريا منذ تفجر الأزمة المالية

واشنطن- يتعين على باراك اوباما ايجاد خلف لبن برنانكي على رأس مجلس الاحتياطي الاتحادي، في وقت يبدو فيه البنك المركزي الاميركي الى الاستقرار وهو يبدأ عملية انتقالية حساسة في سياسته النقدية.

فبعد 5 اعوام من أزمة عالمية كبيرة، نتجت عن الطفرة العقارية والقروض المتعثرة (ازمة الرهن العقاري)، لايزال الاقتصاد الاميركي يخضع لرعاية الاحتياطي الاتحادي، الذي اعتمد سياسة مالية ميسرة، لكنه يتجه اليوم لوقف ضخ السيولة في النظام المالي بعد تسارع نمو الاقتصاد الأميركي.

وحافظ البنك المركزي الاميركي على معدل فائدته الرئيسية قريبا من الصفر منذ نهاية 2008، بل وانفق 85 مليار دولار شهريا عبر سندات خزينة وسندات رهن عقاري، كوسيلة إضافية للضغط على خفض معدلات الفوائد وتشجيع النشاط الاقتصادي.

لاري سامرز (مرشح الصقور)
اقتصادي أميركي من مواليد 1954 وكان وزير الخزانة رقم 71 في تاريخ الولايات المتحدة بين عامي 1999 و2001 في عهد الرئيس بيل كلينتون.ويميل الرئيس أوباما ودوائر البيت الأبيض لاختياره لكنهم يدركون احتمال رفضه من قبل الكونغرس.وكان قد شغل رأس مجلس المستشارين الاقتصاديين خلا أول عامين من عهد أوباما.ورغم أن الجميع يقر بخبرته الاقتصادية والمالية الواسعة، إلا أن الكثيرين يبدون قلقهم من قربه من "وول ستريت" ومن طبعه الفج ومعارضته لضبط اسواق المال.

وهو يعد من الصقور.

وقد أدى ذلك بالاحتياطي الاتحادي الى مكان مجهول، إذ جمد اصولا في موازنته تفوق قيمتها 3 تريليون دولار مقابل أقل من 900 مليار قبل ستة اعوام. وقد افادت هذه السياسة ايضا وول ستريت التي استأنفت تسجيل ارقام قياسية، ولكنها تترنح منذ تطرق بن برنانكي الى خفض الأموال السهلة.

وفي هذا الإطار، سيتفاوض بن برنانكي بحنكة حول خروجه عبر البدء بتقليص سياسة الدعم الاستثنائية للاقتصاد. واعتبرت دايان سوانك كبيرة الاقتصاديين في شركة ميسيروف فايننشال للخدمات المالية أن "أجمل هدية يمكن ان يقدمها برنانكي للإدارة المقبلة في الاحتياطي الفدرالي هي البدء بخفض مشتريات الأصول". وأكدت أن "ذلك سيثبت المشهد العام للاستمرارية". ولم يعد امام برنانكي سوى ثلاثة اجتماعات للجنة السياسة النقدية للقيام بذلك، اي في 18 سبتمبر و30 اكتوبر والرابع من ديسمبر.

وبعد سبعة اعوام على رأس مجلس الاحتياطي الفدرالي، سيغادر برنانكي (59 عاما) منصبه بنهاية العام الحالي. ووعد البيت الابيض بتعيين خلف له خلال الخريف الحالي.

وبرنانكي الذي عينه جورج بوش في 2006 ومدد له باراك اوباما، كان يمكن ابقاءه في مهامه نظريا لكن يبدو أنه لم يرغب بذلك. وأعلن الرئيس اوباما في منتصف يونيو أن رئيس الاحتياطي الفدرالي الاميركي ادى عملا "استثنائيا"، لكنه "بقي في هذا المنصب لفترة اطول مما كان يرغب ومما كان يفترض به أن يبقى".

والحملة في اوجها اليوم على خلافته، ويتردد اوباما الذي يعود له – مع موافقة الكونغرس – تعيبين من يصفه بأنه "احد ابرز المسؤولين السياسيين في العالم"، بين مرشحين اثنين هما جانيت يلين وهي نائبة رئيس البنك المركزي، ومستشاره الاقتصادي السابق لاري سامرز.

ويتم التداول همسا بمرشح ثالث هو دونالد كون (70 عاما) وهو نائب سابق لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي. وفي حال تعيين يلين (67 عاما) فإنها ستصبح اول امرأة تتولى رئاسة المجلس، وهي تعرف البنك المركزي حيث امضت ثلث مسيرتها العملية. وتعتبر يلين، الديمقراطية، من "الحمائم"، وتثير البطالة قلقها اكثر من التضخم.

جانيت يلين (مرشحة الحمائم)
اقتصادية أميركية من مواليد 1946 وتشغل حاليا موقع نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي. وستكون في حال تعيينها في رئاسة المجلس أول امرأة تشغل المنصب في تاريخ الولايات المتحدة.قضت معظم مسيرتها المهنية في أروقة مجلس الاحتياطي الاتحادي وكانت رئيسة المستشارين الاقتصاديين خلال رئاسة بيل كلينتون. وكانت قبل ذلك بروفيسور في جامعة كالفونيا بيركلي.وتعتبر يلين، الديمقراطية، من "الحمائم"، وتثير البطالة قلقها اكثر من التضخم. وهي تحظى بتأييد واسع داخل الكونغرس، لذلك تعد المرشحة الأوفر حظا.

ويبدو ان لاري سامرز وزير الخزانة السابق في عهد بيل كلينتون والمستشار الاقتصادي السابق لباراك اوباما، يتمتع بدعم البيت الابيض لكنه يلقى انتقادات ومعارضة.

وعلى الرغم من ان الجميع يرحب بحصيلة اعماله اللامعة، إلا ان الكثيرين يبدون قلقهم من قربه من "وول ستريت" ومن طبعه الفج ومعارضته لضبط اسواق المال.

ومسالة الخلافة على رأس أكبر بنك مركزي قوة في العالم، تحولت الى حملة سياسية. ففي نهاية يوليو، وقع عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الديموقراطيين رسالة يطلبون فيها تعيين جانيت يلين.

وبعد ان رأوا زيادة فرص سامرز في الصحافة، اعلن نواب ديمقراطيون في لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ، أنهم لن يوافقوا على تعيين وزير الخزانة السابق. ويدعو موقفهم المعارض هذا الى توقع عملية تثبيت شاقة في الكونغرس.

ويأتي اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الاتحادي في وقت بالغ الحساسية في ظل الجدل العالمي بشأن تأثير تقليص التحفيز الننقدي الأميركي على اقتصادات الدول الناشئة مثل الهند واندونيسيا والبرازيل وتركيا.

وتكبدت عملات وأسهم تلك البلدان خسائر كبيرة منذ أول تصريح لبن برنانكي في مايو الماضي عن قرب تقليص البرنامج. وقد دفع ذلك الى تراجع عملات تلك البلدان وأسهمها بشكل حاد بسبب نزوح رؤوس من تلك البلدان الى أسواق الدول المتقدمة خاصة الى الولايات المتحدة مع تسارع نمو الاقتصاد الأميركي.

10