من سيكسب ود "القوة الثالثة" في الدور الثاني للرئاسية

الثلاثاء 2014/11/25
السبسي والمرزوقي يتنافسان للفوز بدعم الجبهة الشعبية

تونس- غداة بروز النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية التونسية، يطرح تساؤل هام حول “الطرف الثالث” الذي سيحسم نتيجة الدور الثاني من الرئاسيات. ومن سيقدر على كسب القوة الثالثة التي انبثقت عن الانتخابات التونسية والمتمثلة في الجبهة الشعبية ذات التوجه اليساري؟

وبحسب النتائج الأولية، تصدّر الباجي قائد السبسي مرشح حركة نداء تونس بـ42 بالمئة من الأصوات يليه المرزوقي بـ 32 بالمائة ثم حمة الهمامي مرشح الجبهة الشعبية بـ9 بالمئة.

وفيما سيعمل الباجي قائد السبسي على كسب 10 نقاط زيادة على النسبة المحققة للفوز بالدور الثاني فيما يتطلب الأمر من المرزوقي الحصول على ما يــناهز 15 بالمئــة من الــنقاط.

وتتوجه الأنظار إلى كتلة الجبهة الشعبية اليسارية الانتخابية التي حل مرشحها الرئاسي ثالثا، باعتبار أنه سيتمكن من يكسبها إلى صفه من عبور الدور الثاني.

وقد أعطت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة الجبهة الشعبية المرتبة الرابعة بـ15 مقعدا وفتحت أمامها أبواب الحكم لتشكيل تحالف مع حركة نداء تونس، الفائزة بالانتخابات التشريعية وينتظر تكليفها بتشكيل الحكومة المقبلة، قد يشجع عليه وجود كثير من “رفاق الدرب” القدامى مع قائد السبسي، مما “يغري “باستكمال المشهد بمساندة الباجي قائد السبسي في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.

لكن “تسوية” ضعيفة الاحتمال قد تدفع الجبهة الشعبية إلى التصويت للمرزوقي ورفض التحالف مع نداء تونس في الحكومة مما سيؤدي إلى استحالة تشكيل الحكومة على نداء تونس، فوفقا للمادة 89 من الدستور، إذا مرّ شهران على تكليف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس النواب، ولم يتمكن من تشكيل الحكومة أو نيل ثقة مجلس الشعب “يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر”.

ويفتح مثل هذا السيناريو الباب أمام عودة ما سماه مدير حملة الرئيس المرزوقي “جبهة 18 أكتوبر” (ائتلاف يساري إسلامي قومي تشكل لمناهضة حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي) في مواجهة جبهة 7 نوفمبر (النظام القديم).

في هذا السياق، توجّه المرزوقي بدعوة إثر بروز نتائج ترشحه للدور الثاني إلى القوى التي ناضل معها من أجل دولة ديمقراطية إلى “الالتفاف حوله”، واعتبر أن هذه القوى “تحمل همومه وهموم 30 سنة من النضال من أجل بناء دولة الديمقراطية والحرية والمسألة الاجتماعية” مذكرا إياها بأنه “طبيب الفقراء” في إشارة واضحة إلى أنه يوجه الكلام إلى الجبهة الشعبية والعائلة الاجتماعية الديمقراطية لمساندته أمام الباجي قائد السبسي.

لكن تركيز قادة نداء تونس في تصريحاتهم على تفضيلهم التحالف في الحكومة المقبلة مع “من يشبههم” في قضية الحداثة والدولة المدنية وفي إيمانهم بـ”فصل الدين عن الدولة”، في إشارة إلى الجبهة الشعبية، يجعل من الأخيرة تجرب الحكم لأول مرة بعدما عاشت لعقود في المعارضة، سيما أن قادتها ما فتئوا يقولون منذ أكثر من ثلاث سنوات أنهم أصبحوا يتمنون الحكم وليس البقاء كائتلاف معارضين أبديين لا يحسنون إلا قول “لا”. ولن يكون ثمن الحكم سوى مساندة الباجي قائد السبسي في الدور الثاني لانتخبات الرئاسة.

6