من سيكون ولي العهد القادم، سؤال يؤجج الخلاف في الكويت

الاثنين 2016/12/19
أزمة الرياضة الكويتية تخفي أزمة أكبر

الكويت – لا يترقب الكويتيون أن يكون موعد الثالث والعشرين من ديسمبر الجاري الذي منحه الاتحاد الدولي (فيفا) للكويت لتسوية أوضاعها الرياضية قبل السماح لها بالمشاركة في المسابقات، نهاية لأزمة رياضية تعصف بالبلاد منذ أشهر، لأن الخلاف الذي لم يحسم بعد، في حقيقته صراع سياسي بين أطراف في الأسرة الحاكمة وسياسيين بارزين.

وقبل أكثر من عام، علقت هيئات رياضية أبرزها اللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم، مشاركة الكويت في المسابقات على خلفية تدخل الحكومة في الشأن الرياضي.

وتشير التوقعات إلى أن مهلة الفيفا ستنتهي بينما التجاذبات السياسية مستمرة، بين مجموعة أولى تضم الشيخ أحمد الفهد الصباح، الشخصية النافذة على الساحة الرياضية العالمية، وأخاه الشيخ طلال وإخوانهما الآخرين ومؤيديهم الذين يسيطرون على معظم الأندية والاتحادات الرياضية. بينما تتكون المجموعة الثانية من وزراء وأفراد آخرين من آل الصباح، ورئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم المنتمي إلى عائلة نافذة في قطاع الأعمال، وعدد من مؤيديهم.

وتقول مصادر كويتية إنّ أزمة الرياضة الكويتية تخفي أزمة أكبر مرتبطة بمرحلة ما بعد الشيخ صُباح الأحمد أمير الدولة الذي تجاوز عمره الـ85 عاما. وذكرت أن في صلب الأزمة من سيكون وليّ العهد الجديد عندما سيخلف وليّ العهد الحالي الشيخ نوّاف الأحمد، الأمير الحالي.

ناصر العبدلي: مشكلة الرياضة أنها أصبحت تستخدم كأداة في الصراع على السلطة

وأضافت هذه الأوساط أن الشيخ نوّاف لا يتمتع بالشرعية التاريخية والعائلية والإجماع الذي لدى صُباح الأحمد، ولذلك سيلعب وليّ العهد الجديد دورا محوريا في مجال التوجهات الداخلية والخارجية للكويت في حال غياب الأمير الحالي الذي يهيمن كلّيا على القرار السياسي في البلد في ضوء ما تسمح به النصوص الدستورية.

وأشارت إلى أن أحمد الفهد يسعى إلى وضع نفسه في موقع القادر على أن يكون وليّ العهد الجديد مستخدما عوامل عدة. من بين هذه العوامل أنّه النجل الأكبر للعضو البارز الوحيد في العائلة الذي قتل في مواجهة الجيش العراقي لدى غزو الكويت صيف عام 1990.

أما العامل الآخر الذي يدفع أحمد الفهد إلى امتلاك طموحات سياسية، فهو عائد إلى امتلاكه مع شقيقه طلال دعما من قوى إقليمية توفر لهما غطاء في أوساط رياضية دولية تسمح لهما بممارسة ضغوط على الرياضة الكويتية.

وركّزت المصادر الكويتية على عامل ثالث يدفع بأحمد الفهد، الذي يمتلك ثروة كبيرة، إلى الذهاب بعيدا في تحدي الحكومة الكويتية.

وقالت إن هذا العامل يتمثل في التحالفات التي أقامها مع قوى إسلامية. ومن بين هذه القوى الإخوان المسلمون الذين يسعون بدورهم إلى لعب دور في مجال تغيير طبيعة المجتمع الكويتي نحو المزيد من التزمت.

وقال المحلل السياسي الكويتي ناصر العبدلي “مشكلة الرياضة في الكويت أنها أصبحت تستخدم كأداة من أدوات الصراع على السلطة”. وباتت الأزمة عنصر ضغط في الحياة السياسية، ما دفع أعضاء مجلس الأمة الجديد إلى إصدار توصية غير ملزمة في جلسته الأولى الأحد، يطلب فيها من الحكومة التعهد “بتحقيق المتطلبات اللازمة لرفع الإيقاف الرياضي الذي تتعرض له الكويت”.

وأبعد من التجاذبات السياسية، يرى محللون أن للأزمة الرياضية في الكويت بعدا ماليا أيضا.

ويقول العبدلي الذي يرأس الجمعية الكويتية لتقدم الديمقراطية “ثمة أموال ضخمة يتم ضخها في الرياضة بعضها يستخدم” في السياسة.

وكان المدير العام لهيئة الرياضة الشيخ أحمد منصور الصباح أكد في وقت سابق أن الحكومة ضخت زهاء 1.3 مليار دولار في الرياضة خلال الأعوام الخمسة الماضية.

1