من شانيل إلى غوتييه الرقص يلهم مصممي الأزياء

كبار مصممي الأزياء في العالم يسعون إلى تقديم استثمارات ضخمة في عروض الأزياء من خلال استخدام الرقص كوسيلة تعبيرية تجعل الحضور يستمع بوقته.
الأربعاء 2019/12/11
لوحة بإمضاء الإيطالية ماريا غراتسيا كيوري ومصممة الرقص شارون إيال

"خياطو الرقص" معرض فرنسي يكشف عن العلاقة الوثيقة بين الموضة والرقص، واستفادة كبار المصممين من الراقصين بالغوص في عالم الأجساد وتعلم الكثير من هذا اللقاء.

فرنسا- أحدثت دار “شانيل” قبل قرن من الزمن ثورة في ملابس فرقة الباليه الروسية ومنذ ذلك الحين يلج كبار المصممين بانتظام “مختبر” الرقص للغوص في الجسد والابتكار بطريقة مختلفة.

وأوضح فيليب نوازيت، مفوض معرض “خياطو الرقص” في المركز الوطني لملابس المسرح والسينوغرافيا في مولن بوسط فرنسا، “في مجال الرقص يجد مصممو الأزياء أنفسهم في عالم أجساد تتحرك وتسقط أرضا وتتلامس وتحمل بعضها البعض. فيجب في الوقت نفسه أن يأخذوا في الاعتبار معايير الخياطة ومتطلبات عملية أخرى في آن”.

ويسلط المركز من خلال 120 زيا الضوء على هذا التعاون الراقي بين هذه الأطراف، فهناك السروال القصير المصنوع من قماش الجيرسي “الذي يستخدم للملابس الداخلية” والذي ارتقت به دار “شانيل” إلى مراتب عالية، وتوجد كذلك الملابس الباروكية التي صممها جاني فيرساتشي لدار “لا سكالا” أو فرقة موريس بيجار، والقميص المخطط لجان بول غوتييه وتنانير الرقص المربعة من فيكتور ورولف أو المقصوصة بالليزر من إيريس فان هربين مرورا بتلك المغضنة من أيساي مياكي لفرقة وليام فورسايت.

ويقدم متحف كونستميوزيوم في لاهاي، في الوقت نفسه، معرض “لتس دانس!” حول العلاقة بين الموضة والرقص. ويلجم مصممو الأزياء في “مختبر” الرقص، “الأنا” الخاصة بهم ليضعوها في تصرف الراقصين والمخرجين، فالزي يجب ألا يعيق الحركة وألا يطغى على تصاميم الرقص.

تجارب إبداعية
تجارب إبداعية

ويتناقض ذلك مع منصات العرض حيث تشكل عارضات الأزياء عموما علاقات ملابس متحركة مع نظرة غائبة وابتسامة محظورة ما يجعلهن يندمجن مع المجموعة.

وقال نوازيت إن “المصممين يتعلمون الكثير من هذا اللقاء فهم ليسوا بصدد بيع أزياء، بل جعل الحضور يستمتع بوقته. فثمة مجانية هنا خلافا للموضة مع استثمارات ضخمة في عروض الأزياء”.

وقالت المصممة الفرنسية أدلين أندريه، التي تعاونت مع فرق رقص، “مصممو الرقص يخافون جدا من الملابس (..) من خلال احتلالها حيزا كبيرا أو تشويه ما يريدون التعبير عنه”.

وهذا يفسر كثرة الأزياء باللون السكري التي تتماهى مع لون البشرة، أكانت مكسوة بالشذرات البراقة مثل تلك التي صممها بالمان أو المزخرفة بالدانتيل لـ”ريكاردو تيشي من دار جيفانشي سابقا” أو المطرزة بالزهور من دار “ديور”.

وشددت اندريه على أن “الألوان تكون متواضعة ليبرز الجسد أكثر، ما يثير المشاعر بقوة أكبر، فتصبغ الملابس بلون بشرة الراقصين”.

وفي المقابل ترتدي “الشريرات” في عرض “بسيكي” لراتمانسكي، فساتين باللونين البنفسجي والأخضر الفاقع.

وترى مصممة الأزياء أن القيود الرئيسية تتمثل “بتعرق الراقصين جدا فينبغي تاليا غسل الأزياء يوميا” والحرص على ألا تتمزق الأقمشة في خضم المشهد الحركي. فخلال أول تعاون لها في هذا المجال “يتمزق أحد الفساتين خلال التمارين الأخيرة مع كل أفراد الفرقة”.

ووفق تأكيد نوازيت، فقد توصل الياباني إيسيي مياكي بفضل الرقص، إلى صيغة سحرية للتصميم المغضن الشهير “بليتس بليز” وهو تصميم “يليق بالجميع ولا يتجعد”.

وانضم في التسعينات راقصون في فرقة فورسايت إلى عارضات لمياكي خلال عرض أزياء وهو أمر كان غير مسبوق في تلك الفترة. وخلال العرضين الأخيرين الشبيهين بمسرحيات للدار اليابانية في باريس، رقصت العارضات وتنقلن على لوح سكايتبورد وقمن بحركات بهلوانية.

وأشارت ديلفين بيناسا، مديرة المركز الوطني، إلى أن “الرقص اليوم متواجد أينما كان في تخطيط المدن والسينما وينجذب مصممو الأزياء إلى هذا اللقاء مع الجسد. وباتت عروض الأزياء باهرة بشكل متزايد”.

وتعاونت في سبتمبر 2018 المديرة الفنية لدار “ديور” الإيطالية ماريا غراتسيا كيوري مع مصممة الرقص شارون إيال في عرض تجاورت فيه العارضات بتنانير خفيفة مع راقصين بملابس تلاصق أجسامهم. وهي مجموعة مستوحاة من “الرقص كنشاط محرر”، تعرض بعض تصاميمها في لاهاي.

وقالت المصممة يومها إن تشارك هذا النوع من التجارب الإبداعية “يسمح بإلقاء نظرة أخرى على الموضة”. وقال جان بول غوتييه إن بعض الأزياء “ليست سهلة خلال الرقص”.

24