من عرابي إلى السيسي.. الجيش محور أي تغيير في تاريخ مصر الحديث

الخميس 2013/10/10
هل يكون السيسي الرئيس العسكري الخامس لمصر؟

يقف المصريون الآن، وبعد محنة كبرى دامت ما يقرب من ثلاث سنوات من الثورة، أطاحوا خلالها برئيسين، وقفة حاسمة حازمة في أمر مرشحهم الرئاسي القادم، وذلك بعيدا عن سين وصاد من النخب السياسية والحزبية والعسكرية وغيرها سواء من رشحت نفسها للرئاسة أو أعلنت ترشيحها أو ترفض الترشيح، ومن هنا ارتأينا أهمية استطلاع رأي ورؤية الكتاب والمثقفين، باعتبارهم نخب المجتمع، حول ما ينبغي أن تتمتع به شخصية الرئيس القادم.


رئيس مصري عربي


يقول الشاعر جمال القصاص لا أريده رئيسا كهلا، وإنما أريده رئيسا شابا فتيا، عمره لا يتجاوز الخمسين عاما، قوي الشخصية، لديه من الخبرة والعلم والكفاءة والذكاء، ما يؤهله لإدارة البلاد، ورعاية سلامة الوطن على كل المستويات الأمنية والدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها. وإذا كان منتميا إلى حزب سياسي، فإنه حين يجلس على كرسي الحكم، لابد أن تتجاوز رؤيته السياسية الحدود الحزبية الضيقة، وتتسع لكل الوطن، دون تفريق أو تمييز بين المواطنين، لا على أساس حزبي أو طبقي أو ديني، وإنما الكل سواء تحت مظلة المواطنة والقانون.


من غير عبد الناصر؟


يرى الكاتب الروائي أحمد الشيخ أن السؤال يخص الناس أو الشعب المصري بأسره، والحياة التي عبرناها في نصف قرن تضيف إلى الذاكرة كثيرا من المؤشرات، فثورة يوليو طرحت لنا محمد نجيب وعبد الناصر، ثم جاء السادات ومن بعده مبارك ومرسي وتلك المرحلة القلقة التي نعيشها، مصرنا تحتاج إلى كيان قادر على العطاء، قادر على لملمة الشمل وبناء وطن جديد ينشغل بأهله وناسه وشبابه، يمنح المواطن فرصة العمل، يساعده على السكن، يمنحه حدا أدنى من الأجر يتوازى مع مطالبه الأساسية.

من غير عبد الناصر؟ دعك من مبارك الذي عاش لنفسه وسكن في القصور ثلاثة عقود متتابعة وخطط ليخلفه ابنه جمال مبارك، أما السادات فلابد أن نذكر له العبور رغم تحفظاتنا على اتفافية كامب ديفيد، ومرسي ما زال بأنصاره يسعى، وهو في محبسه، ليعود ويحكم بالشرعية التي رفضها الملايين، وها هو يخرّب بأنصاره كل البنايات والمؤسسات، وها نحن الشعب الواحد ننقسم لأول مرة في تاريخنا القديم والحديث والمعاصر، مصر لا علاقة لها بمن لم يحافظ على كرامتها أو تاريخها وأحلام ناسها، الحياة، الحرية، الكرامة، الصدق والتآلف بين كل الفصائل، ليتنا نجد من يتمكن من فعل كل هذه الأحلام المشروعة وننهض، ونهدي كتاباتنا لمصر المستقبل والناس كما كنا نفعل من أول كتاب إلى آخر كتاب».


الأهم ماذا سيقدم للمصريين


تؤكد الباحثة والمعالجة النفسية، رضوى فرغلي، أنه لا يعنيها الشخص الذي يحكم مصر، وإنما يهمها ماذا سيقدم لها وللمصريين؟ وتقول «هناك خمسة جوانب مطلوبة، مبدئيا، من رئيس جمهورية مصر القادم، أولا الاهتمام ببناء دولة مؤسسات مدنية قوية، لا ترتبط بفرد مهما كانت عظمته وقوة شخصيته.

ثانيا الالتفات فعليا إلى التعليم، لأنه الضمان الوحيد لخلق أجيال واعية لا تخضع لسيطرة فكر متطرف أو جماعات مريضة بالدين.

ثالثا تحقيق المواطنة كمبدأ حياة وضرورة وجود، وليس كشعار من أجل الانتخابات وتحقيق مكاسب ثانوية. رابعا أولوية الاهتمام بالطبقة المتآكلة من المجتمع التي هي بمثابة بؤر لتفريخ الإجرام والعنف وأطفال الشوارع والمخدرات، والتي من الممكن أن تتحول إلى قوة فاعلة ومنتجة ومحبة لبلدها. إضافة إلى قانون صارم لمحاسبة الفاسدين مهما كانت انتمائاتهم. خامسا: الاقتصاد، وهو عصب مصر العاري، فبشيء من التخطيط واستغلال الكوادر الوطنية يمكن أن تتحول مصر في 10 سنوات إلى «نمر أفريقي». وتشدد الكاتبة والشاعرة حنان شافعي على أهمية مدنية الرئيس القادم بكل ما تحمله كلمة «مدنية» من معنى».


رئيس عسكري


وتحدد الكاتبة الصحفية نيفين عصام العديد من الصفات والمواصفات الخاصة التي يجب أن يتمتع بها الرئيس القادم، أولها أن يكون لديه برنامج محدد واستراتيجية واضحة سواء قصيرة أو بعيدة المدى لتطبيقها، ثانيا أن يكون لديه القدرة على اتخاذ القرارات وتقدير المواقف المختلفة واتخاذ ما يلزم لها من قرارات مناسبة وفي الوقت المناسب.

ثالثا أفضل أن يكون ذا خلفية عسكرية حتى يكون على دراية كاملة بالمخاطر التي من الممكن أن تتعرض لها مصر وخصوصا في هذه المرحلة الخطيرة والحرجة التي تمر بها البلاد.

رابعا يجب أن يكون لديه مواصفات القائد وليس الرئيس وله تاريخ من الإنجازات الواضحة والمشرفة والملموسة وليس مجهول الهوية، فلسنا حقل تجارب، وأخيرا أن تكون له خبرة سياسية كافية.

ويقول الكاتب أشرف سمير عبد الباقي إنه رغم بساطة السؤال وإمكانية الرد عليه بكل سهولة فقد تربينا على بعض الأختام والصفات المثالية التي في الواقع عبارة عن أمنيات وضع معالمها أجدادنا على مر العصور واختلاف المسميات والعادات والتقاليد: صادق وأمين وعادل وحكيم وشريف وكريم وحازم وقوي وحاسم وله كاريزما وثقة بالنفس وعاقل.. إلخ، فكل هذا من الأوهام.

مصر تحتاج في هذه المرحلة إلى أن ترسم بدقة متناهية «بورتريها» لرئيسها القادم

ويخلص عبد الباقي «سيختار الشعب أن يحكمه الشاويش، بعد أن صدمه كل الآخرين من زعماء فشلة حتى في الفشل، من أحزاب ورق وخيالات مائتة ابتلانا بها الجهل والزمن الأغبر، ومن أيديولوجيات اصطدمت بحائط عظيم من الجهل والفقر والمرض، فقد شوهنا نحن المصريين أي حالة حاولت الاقتراب من طريقة المصري البسيط في حب الغوغائية وعبادة الخرافة وافتقاد الإحساس بالوقت والمسؤلية، في الفهلوة وتضخم الأنا المزمن وتفشي الأمراض النفسية التي وضعتها في عقليته جميع الأديان التي سقطت على رأسه على مر العصور، نعم الحل الوحيد ولا أقول الأمثل ولا الأصلح ولا الأحسن هو الشاويش».


ثورية ناصر ودهاء السادات


ويشير الروائي والناقد سامي إسماعيل إلى أنه إذا كان مقدرا للمصريين أن تحكمهم إرادتهم الحرة، وإذا أرادوا التطلع إلى المستقبل فلابد من عبور الفجوة التاريخية والتقدم في طريق التقنية والعلم والإدارة، والتسلح بالمعرفة والثقافة ومواجهة موجات التخلف الفكري والرجعية الثقافية والأصوليات المتشددة.

ويضيف «مطلبنا رئيس يحقق بنا ومعنا كل هذا، يمتلك حكمة وصبر الرئيس محمد نجيب وطموح وثورية وقومية الرئيس جمال عبد الناصر ودهاء وذكاء الرئيس محمد أنور السادات في تعامله مع الخارج، ويمتلك الرئيس الجديد أيضا حيوية مبارك في مرحلة الثمانينات، مصر تحتاج في هذه المرحلة التاريخية من عمرها إلى أن تحدد لنفسها طريقها، وترسم بدقة متناهية بورتريها لرئيسها الجديد».


براغماتي و"لعيب"


ويرى الكاتب أشرف حسن عبد الرحمن أن على الرئيس القادم ألا يدخل القصر الرئاسي بقدم مرتعشة وبمشروعات ماضوية بل أن تكون عيناه على المستقبل وألا يدفع أية فاتورة أو استحقاقات انتخابية لأي طرف سوى للشعب. ويضيف «لانريده أن ينظر إلى الوراء ويتورط في لعبة المصالحة، فمن أشعل النار يطفئها، سيقولون جئناك كي تحقن الدم… فكن يا أمير الحكم»، فليقل إن المصالحة ليست من شأنه بل من شأن محاكمات نزيهة.

صحيح أنني أريد أن يكون إصلاح التعليم في صدر أولوياته. لكن الأهم أن يكون براغماتيا و"لعّيب»، أن يتجاهل إلى حين مقولات الدور الحيوي الذي تلعبه مصر إقليميا بل ينكب أولا على إصلاح البيت من الداخل.

7