من غيّر الخطاب الأخير لعمر البشير ولماذا

الخميس 2014/01/30
الخطاب كان غريبا على البشير حتى أنه لم يحسن قراءته

الخرطوم - كشفت مصادر مقربة من الرئاسة السودانية “أن الخطاب الذي ألقاه البشير الاثنين لم يكن هو الخطاب الأصلي وأنه تم استبداله في آخر اللحظات بخطاب جديد شكلا ومضمونا”.

وأشارت إلى أن “خلافا كبيرا قد حدث بين العسكريين والمدنيين (الإسلاميين) في الدائرة التي تحيط بالبشير بسبب نقاط كان قد تم الاتفاق عليها قبل أيام، وعلى ضوئها تم الاتصال بقيادات الأحزاب السياسية”.

وأكدت المصادر ذاتها أن “الخطاب الأصلي الذي كان من المفترض أن يلقيه البشير سُلم له قبل أيام، وأن الرئيس كعادته تدرب على قراءته لعدة أيام، ولم يكن في الأفق بوادر أي خلاف على ما تم الاتفاق عليه.

لكن يبدو أن المدنيين قد رأوا أن الخطوة التي يُراد للبشير أن يخطوها لا تتفق مع مصالحهم، وأنها ستمكن (الجيش) من الانفراد بالحكم لسنوات طويلة، فقاموا بإلغاء الخطاب الأصلي وكلفوا القيادي سيد الخطيب ووزير الدولة بالإعلام ياسر يوسف بكتابة خطاب جديد بعيدا عمّا تم الاتفاق عليه بين البشير ومجموعة من العسكريين وعدد قليل من المدنيين غير المحسوبين على ما يعرف بـ(الحركة الإسلامية)”.

ولاحظت المصادر أن “البشير بعد نزوله من منصة الحديث ذهب إلى بيته غاضبا، وأن أمرا غريبا يحدث لأول مرة في القصر الرئاسي بالخرطوم ينذر بكارثة حقيقية على وشك الوقوع، إذا لم تنجح جهود أمين حسن عمر في الوصول بالفرقاء إلى حل”.

وبحسب تقارير متطابقة فإن الكثير من الوقائع تؤكد ما كشفت عنه المصادر الخاصة بدوائر رئاسة الجمهورية، وأهمها:

- غياب كبار قادة النظام العسكريين من بينهم نائب الرئيس بكري حسن صالح، وعبدالرحيم محمد حسين الذي يغيب لأول مرة منذ 24 عاما عن خطابات الرئيس.

- الخطاب فعلا كان غريبا على الرئيس حتى أنه لم يحسن قراءته جيدا ما يؤكد استبدال الخطاب الأصلي بخطاب آخر، وهو ما جعل الرئيس محل استهزاء بين فئات الشعب السوداني، عبر (الواتساب) و(الفيسبوك) والمنتديات الإلكترونية.

- قبل حوالي العام كان هناك حديث يدور همسا في الدوائر المغلقة داخل النظام الحاكم مفاده بأن بكري حسن صالح وآخرين ينوون الانقلاب على (الإسلاميين) في الحكم وإبعادهم نهائيا عن المشهد، وإعلان البراءة للمجتمع الدولي مما ارتكبه النظام طيلة السنوات الماضية من تجاوزات ورمي كل ذلك على مسؤولية (الإسلاميين)، ومن ثم البدء في مرحلة جديدة من الحُكم يكون من أبرز ملامحها البعد عن معسكر (إيران).

ويتساءل الكثير: لصالح من يلعب أمين حسن عمر وسيد الخطيب، ومن يقف خلفهما؟

تبدو الإجابة واضحة إذ أن هناك تنظيما عسكريا سريا هو الذي يمسك بزمام الأمور، وقادته وأعضاؤه هم في الأصل مدنيون غير أنهم “تعسكروا” بعد قيام انقلاب 1989م، ما يعني أن الجيش ليس في يد بكري حسن صالح، ولا عبدالرحيم محمد حسين.

ويقول مراقبون إن الأزمة التي يتخبط فيها نظام البشير مرشحة لمزيد من التفاعلات في وقت تحتد فيه مشكلة البترول وغلاء المعيشة، إضافة إلى خطورة الأوضاع العسكرية.

1