من قتل الحريري.. سؤال ينتظر الإجابة

تفجير بيروت والأزمة الاقتصادية لا يمنعان الشارع من التوق لمعرفة الجهة المتورطة في اغتيال الحريري.
الخميس 2020/08/06
الجرح الكبير

بيروت - ينتظر اللبنانيون، ما ستصدره محكمة أسستها الأمم المتحدة في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري.

وبعدما تقرر سابقا صدور الحكم الجمعة، قررت المحكمة الخاصة بلبنان الأربعاء تأجيل النطق بالحكم في قضية اغتيال الحريري إلى 18 أغسطس الجاري.

ورغم الفاجعة التي اكتوى بها لبنان الثلاثاء على إثر وقوع انفجار هائل في مرفأ بيروت، وقالت السلطات إنه بسبب انفجار أحد مستودعات المرفأ، يحوي مواد شديدة التفجير، فإن ذلك لم يمنع الشارع اللبناني من التوق لمعرفة حقيقة اغتيال الحريري بعد 15 عاما من المداولات والمرافعات في القضية داخليا وخارجيا.

وفي الأشهر الأخيرة ورغم الوضع الاقتصادي المأزوم الذي دفع الشارع للاحتجاج ومطالبة كل أصحاب السلطة بالتنحي والاستقالة، فإن دفعهم لمعرفة الإجابة عن سؤال من قتل الحريري كانت أيضا محط اهتمام واسع.

وبعد مرور خمسة عشر عاما على اغتيال الحريري في تفجير شاحنة ملغومة ببيروت كان بداية لاضطراب الأوضاع الإقليمية، تصدر محكمة أسستها الأمم المتحدة حكمها على أربعة متهمين من حزب الله في تطور قد يهز البلاد من جديد.

بعد مرور خمسة عشر عاما على اغتيال الحريري في تفجير شاحنة ملغومة ببيروت كان بداية لاضطراب الأوضاع الإقليمية، تصدر محكمة أسستها الأمم المتحدة حكمها على أربعة متهمين من حزب الله الجمعة في تطور قد يهز البلاد من جديد.

وحوكم الأعضاء الأربعة في جماعة حزب الله غيابيا بتهمة التخطيط والإعداد للتفجير الذي شهدته العاصمة اللبنانية في 2005 وأسفر عن مقتل رئيس الوزراء الذي قاد حملة إعمار لبنان بعد حربه الأهلية الطويلة.

وأدى اغتيال الحريري إلى احتجاجات شعبية في بيروت وموجة من الضغط الدولي أرغمت سوريا على إنهاء وجودها العسكري الذي ظل قائما في لبنان على مدى تسعة وعشرين عاما بعد أن ربط محقق عينته الأمم المتحدة بينها وبين التفجير.

وأذكى الاغتيال التوتر السياسي والطائفي داخل لبنان وفي الشرق الأوسط خاصة عندما بدأ المحققون يتحرون صلات حزب الله المحتملة بمقتل الحريري السياسي الذي كان يحظى بتأييد الغرب ودول الخليج العربية السنية المناوئة لطهران.

وينفي حزب الله الذي يشارك في الحكومة اللبنانية وله قوات مقاتلة مزودة بأسلحة ثقيلة أيّ دور له في مقتل الحريري ويرفض المحكمة التي تعمل انطلاقا من هولندا ويصفها بأنها “مُسيسة”.

متى يندمل الجرح
متى يندمل الجرح

ولا يتوقع أحد تقريبا تسليم المتهمين إذا ما أدينوا لكن صدور أيّ أحكام بالإدانة قد يعمّق الخلافات القائمة دون حلّ منذ الحرب الأهلية التي دارت وقائعها من 1975 إلى 1990 في بلد يترنح تحت وطأة أسوأ أزمة مالية منذ عقود وتفاقم أزمة وباء كوفيد – 19.

ويقول أنصار الحريري ومنهم ابنه سعد الذي شغل أيضا منصب رئيس الوزراء إنهم لا يسعون للثأر أو المواجهة لكن يجب احترام قرار المحكمة.

وقال سعد الحريري الأسبوع الماضي “نتطلع ليوم الحكم ليكون يوماً للحقيقة والعدالة من أجل لبنان، ويوماً للاقتصاص من المجرمين”.

ويقول حسان دياب الذي خلفه في المنصب بدعم من حزب الله وحلفائه إن على البلاد أن تتجنب المزيد من الاضطرابات بسبب قرارات المحكمة. وقال في تغريدة الأسبوع الماضي إن التصدي للاضطرابات له الأولوية.

وفي التفجير الذي وقع في الـ14 من فبراير 2005 انفجرت شاحنة محملة بمواد شديدة الانفجار وزنها 3000 كيلوغرام أثناء مرور موكب الحريري عند فندق سان جورج المطل على البحر في بيروت فقتلته هو و21 شخصا آخرين وخلفت حفرة ضخمة في الطريق.

وكثيرا ما شكك حزب الله في نزاهة المحكمة التي أسستها الأمم المتحدة وحيادها وقال إن عملها شابته شهادات زور واعتمد على سجلات هاتفية من المحتمل أن يكون جواسيس إسرائيليون ألقي القبض عليهم في لبنان تلاعبوا بها.

وقال سالم زهران المحلل الذي تربطه صلات بقيادات حزب الله إن من حق حزب الله أن يتشكك في المحكمة التي قال إنها تحولت إلى تصفية حسابات سياسية بعيدة عن الحقيقة. وأضاف أن أيّ حكم يصدر لن تكون له قيمة لدى الجماعة.

وقال نبيل بومنصف نائب رئيس تحرير صحيفة النهار اللبنانية إنه لا سعد الحريري ولا زعيم حزب الله حسن نصرالله يرغب في تصعيد التوتر.

لكنه توقع أن يدعو الحريري إلى تسليم المتهمين وهو ما سيضع حزب الله في موقف الدفاع سياسيا رغم ما يملكه من قوة عسكرية. وإذا رفض الحزب تسليم المتهمين فقد يضع الحكومة التي ساعد في تشكيلها في موقف صعب.

للمزيد:

7