من قتل الحريري.. محاكمة غيابية لحزب الله وسوريا في دائرة الاتهام

الثلاثاء 2014/01/14
لبنان يمكن أن يشهد موجة عنف مع اقتراب المحكمة الخاصة باغتيال الحريري

لندن- تنطلق، الخميس المقبل المحكمة الجنائية الخاصة بلبنان، للبت في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، في ظل أوضاع سياسية متوترة عاشها لبنان مؤخرا على وقع سلسلة التفجيرات الدامية الأخيرة، كان آخرها اغتيال الوزير محمد شطح.

تبدأ بعد أيام قليلة، محاكمة أربعة من أصل خمسة عناصر ينتمون إلى حزب الله الشيعي، والمتهمين بالضلوع في التفجير الذي أودى يوم 14 فبراير 2005 بحياة رئيس الوزراء رفيق الحريري و22 شخصا آخرين، غيابيا، بعد رفض حزب الله وزعيمه حسن نصر الله تسليم المتهمين للمحكمة.

بعد تسع سنوات على التفجير، الذي أدى إلى انسحاب القوات السورية في لبنان بعد وصاية استمرت حوالي 30 عاما على هذا البلد، وثلاث سنوات على بدء النزاع في سوريا، سيبدأ الادعاء أخيرا في تقديم عناصر الاتهام.

وتعقد المحاكمة وسط انقسام سياسي لبناني، حيث تنظر قوى 14 آذار للمحكمة باهتمام شديد، بينما يأتي رد قوى 8 آذار ، وعلى رأسها حزب الله، بين التجاهل تارة والانتقاد تارة أخرى، حيث لطالما هاجم قادتها المحكمة بشدة متهمينها بأنها مخترقة من جهات إسرائيلية وأميركية، و تستهدف الحزب الذي يقف، حسب ما يدعون، في وجه المخططات التي تستهدف سلاح المقاومة.


المحكمة الجنائية الخاصة


تأسست المحكمة عام 2007 بطلب من لبنان وبموجب القرار1757 الصادر عن مجلس الأمن الدولي تحت الفصل السابع الملزم، للنظر في جريمة اغتيال الحريري و22 شخصا آخرين في عملية تفجير في بيروت في 14 فبراير 2005.

و يمكن للقاضي بطلب من الادعاء إصدار مذكرات توقيف أو دعوات للمثول. والعقوبة القصوى المسموح بها، بموجب نظام المحكمة، هي السجن مدى الحياة. كما يمكن القيام بمحاكمات غيابية، وفي المقابل وكّلت حوالي مئة محام يمكن للمتهمين اللجوء إلى خدماتهم للدفاع عنهم.

محطات في قضية الحريري
- 2005

14 فبراير

اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري.

07 أبريل

الأمم المتحدة تشكل لجنة تحقيق.

-2006

08 أبريل

“اختفاء” الشاهد محمد زهير الصديق عنصر الأمن السوري سابقا.

- 2009

01 مارس

بدء عمل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في لاهاي.

- 2010

22 يوليو

الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله يعلن أن عناصر في حزبه ستوجه إليهم التهم بشكل “ظالم”.

- 2012

01 فبراير

المحكمة تقرر محاكمة المتهمين الأربعة غيابيا.

- 2013

21 فبراير

إرجاء المحاكمة لمدة شهر قبل بدئها.

10 أكتوبر

المحكمة توجه التهم إلى مشتبه به خامس هو حسن مرعي.

- 2014

16 يناير

المحكمة الجنائية الخاصة بلبنان تبدأ محاكمة المتهمين في قضية الحريري.

الإجراءات التي بدأت بها لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة في السابق والتي وجهت الاتهام فيها إلى خمسة عناصر من حزب الله، بالمشاركة في التخطيط واغتيال الحريري أزاحت الستار عما كان الحزب يخفيه وينفيه، وكشفت جزءا من التفاصيل الغامضة التي يشترك فيها حسب نتائج التحقيق مع نظام بشار الأسد.

وحسب نص الاتهام فإن مصطفى بدر الدين وسليم عياش، وهما مسؤولان عسكريان في حزب الله، دبرا ونفذا الخطة التي أدت إلى مقتل الحريري مع 22 شخصا آخرين بينهم منفذ الاعتداء، أما العنصران الأمنيان حسين عنيسي وأسد صبرا فهما متهمان بتسجيل شريط فيديو مزيف تضمن تبني الجريمة باسم مجموعة وهمية أطلقت على نفسها “جماعة النصر والجهاد في بلاد الشام”. فيما أعلن عن توجيه التهم إلى الشخص الخامس هو حسن مرعي.


موقف حزب الله


الاتهامات أثارت حفيظة الحزب وأمينه العام حسن نصرالله، الذي بدأ حملة مضادة بالاشتراك مع قوى 8 آذار والحليف الرئيسي لها في دمشق، الذي أرغم على الانسحاب عسكريا من لبنان، بعد ما يقارب 30 عاما من وجوده، ولكن أجهزته الاستخباراتية لا تزال قائمة، مشكلة جهازا أمنيا مشتركا مع الفريق الثاني.

اغتيال الحريري الذي أنهى النفوذ السوري على لبنان، لم يتوقف، بل تواصل بشكل خفي، مع حلفائه اللبنانيين، الذين باتوا يدركون أن البساط سحب من تحت أقدامهم، بعد كشف تورطهم في جريمة الاغتيال، التي هزت لبنان، و تواصل بعدها مسلسل الاغتيالات ليشمل العديد من الشخصيات التابعة لفريق 14 آذار، وتنسب الاغتيالات إلى مجهول يسعى إلى إشاعة الفوضى في البلاد، واستهداف محور المقاومة والممناعة حسب ما يجاهر به قادة 8 آذار في كل مرة.

ممارسات الفريق واستفزازاته المتواصلة، لم تتوقف عند ذلك الحد بعد إعلان الحزب صراحة وقوفه إلى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد الثورة الشعبية التي انطلقت ضده وضد سياسته القمعية مع شعبه.

هذا الأمر عقد الأوضاع وزاد في حدتها تعنت حزب الله وإصراره على الدفاع باستماته على النظام السوري، والدفاع عن مصالحه، في المقابل يطلق تصريحات، وصفت بأنها مستخفة باللبنانيين والرأي العام العربي، بأنه يخوض القتال من أجل حماية “الشيعــــة” من تهديــدات الجماعات المرتبطة بالقــــاعدة في سوريا.

لم يكن بوسع اللبنانيين بعد إقحام حزب الله للبنان في المستنقع السوري، السكوت عن ممارسات تجر البلاد إلى حرب أهلية جديدة، تتداخل فيها مصالح إقليمية مع الأزمة السورية.

وزادت حدة التوتر على الداخلية اللبنانية، بعد مطالبة 14 آذار حزب الله بالخروج من لبنان حماية له، وازداد الرفض الشعبي اللبناني والسياسي لممارسات الحزب الذي يسعى إلى حماية مصالحه على حساب تدمير لبنان، ومن بين الشخصيات المناهضة لهذا المخطط الوزير اللبناني محمد شطح الذي اغتيل في نهاية العام الماضي، وهو تاسع شخصية مناهضة للنظام السوري تقتل في لبنان منذ اغتيال الحريري.

تعقد محاكمة المتهمين في اغتيال رفيق الحريري وسط انقسام سياسي لبناني

وبدا لبنان على شفير حرب أهلية، بعد تداخل المعطيات من اغتيالات وتفجيرات وأجندات خارجية، تنفذها جهات داخلية لبنانية، حيث كانت جميع المؤشرات توحي بتورط حزب الله في عملية الاغتيال، بعد اتهام فريق 14 آذار له علانية بمسؤوليته عن ذلك وعلى رأسه سعد الحريري الذي كان الوزير شطح مستشارا سابقا له معلنا أن المتورطين في اغتيال والده هم نفسهم المورطون في اغتيال شطح، وذلك في إشارة ضمنية إلى النظام السوري وحلفائه اللبنانيين.

وحسب المراقبين فإن لبنان يمكن أن يشهد موجة عنف جديدة مع اقتراب موعد المحكمة الجنائية الخاصة، والتي ستكشف، حسب ما صرحت به مصادر من داخلها، أن هناك معلومات ووثائق تؤكد تورط عناصر حزب الله في عملية الاغتيال .

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت هلال خشان “للأسف إن اغتيال الحريري طغت عليه أحداث أخرى في المنطقة، و”الهاجس الأكبر لدى الناس أصبح الخوف مما سيحصل من انفجارات جديدة”.

7