من قتل زينب المهدي أسئلة معلقة دون إجابة

الاثنين 2014/11/17
زينب المهدي ضحية من أخبروها "أنهم هم الإسلام"

القاهرة - انتحار زينب المهدي، التي قد تكون إخوانية لكنها قاومت قيام دولة دينية، وضع المجتمع المصري في حالة من المكاشفة مع النفس، جمعت الجميع بكل توجهاتهم السياسية.

فتاة مصرية اسمها #زينب المهدي، كانت ناشطة متألقة منطلقة.. تدافع عن الحقوق والحريات وتحلم بمستقبل مشرق.. كانت منقبة ثم فجأة خلعت النقاب.. لتخلع الحجاب بعدها. تساءلت كثيرا عن الله والإسلام والحق.. ولم تجد إجابات شافية ممن حولها. تركها أصدقاؤها “الملتزمون”.. وزادها تأزم وضعها المادي والعائلي يأسا.. ثم، انتحرت يوم الخميس الماضي.

الجميع مصدوم بهذا الخبر. على المواقع الاجتماعية لا خبر يعلو على خبر انتحارها.

جريمة زينب أنها سألت.. من حقها السؤال.. فـ”لتكون مسلما عليك أن تعرف.. ولن تعرف إن لم تسأل”، لكن زينب كانت ضحية أولئك الذين أخبروها أنهم هم الإسلام.. وأن عقولنا وقلوبنا لا تستطيع فهم القرآن إلا عن طريقهم.. وأخبروها أنهم الطريق لمعرفة الله.. لقد كانت ضحية فكر السلفيين في بيتها وفكر الإخوان في شبابها.

رغم ذلك بدأ “سارقو” حياة #زينب المهدي يتاجرون بموتها لصالح قضاياهم الخاسرة، “لا أربح الله قضاياكم”، وفق تعليق ناشطة على تويتر.

كتب القيادي في جماعة الإخوان المسلمين المصنفة إرهابية في مصر، محمد محسوب على تويتر “رحم الله #زينب المهدي لا تمكنوا سدنة معبد الظلم والقمع من إحباطكم. تمسكوا بالأمل فستنتصر ثورتكم وتكتبون مستقبلا تفاخرون به. وستذكرون ما أقول لكم”.

أما أحمد عبدالعزيز، المستشار الإعلامي للرئيس الأسبق محمد مرسي، فقد غرد على تويتر “لن أسلم بانتحار زينب بهذه الطريقة. فقد كان يمكنها -إذا أرادت الانتحارـ أن تلجأ إلى وسيلة أسهل وأقل إيلاما تجنبها مكابدة طلوع الروح بهذه الوسيلة العنيفة.. أشك في رواية شنق زينب لنفسها”. وتابع “وإن كانت قد ماتت شنقا، فعلى من يهمهم أمرها ـ وهم كثرـ أن يبحثوا عن الفاعل”. لم يتأخر جواب الناشطين لقد بحثوا عن الفاعل. زينب اغتيلت معنويا قبل أن تقدم على الانتحار.

وانتقد بعضهم “انعدام القيم والأخلاق الذي أصبح سمة منتشرة” فانتحار #زينب المهدي وظفوه ﻷغراضهم السياسية ضاربين عرض الحائط بكل القيم. لكن تغافلوا عن السؤال “عن حجم القهر والخذلان الذي دفع فتاة بعمر الزهور أن تنهي مسيرة حياتها بهذا الشكل المفجع”. فقد كانت عبارة “مفيش فايدة” الأخيرة التي دونتها على فيسبوك قبل أن تشنق نفسها عن طواعية.

فزينب، التي تخرجت من جامعة الأزهر. انضمت إلى جماعة الإخوان المسلمين قبل 25 يناير 2011 لكنها عادت وانشقت، وانخرطت في الحملة الرئاسية للقيادي السابق في الجماعة عبدالمنعم أبو الفتوح.

نشطت مع آخرين في ملف المعتقلات المصريات، لكن النتائج أحبطتها، فتركت الملف واختفت عن الأنظار.

على المواقع الاجتماعية الكل يتداول مقطعا صوتيا تروي فيه زينب تجربتها مع الختان تقول عن ذلك "كنت خائفة حد الموت"

سألها زميلها عمار مطاوع، عن سبب إحباطها فقالت “تعبت، استهلكت مفيش فايدة، (…)، بس بنضحك على نفسنا عشان نعرف نعيش”. خلعت الحجاب وتحملت نظرات الآخرين لها، حاولت الاقتناع بارتدائه.

كتب مطاوع “اشتكت من ردة فعل أصحابها لما خلعت الحجاب. اشتكت لي من كلمة كافرة اللي اتقالت (التي قيلت) لها مليون مرة مع كل صورة كانت بتنزلها لنفسها”. حاربت قيام دولة دينية، بحسب مقاطع فيديو لها.

وعلى المواقع الاجتماعية الكل يتداول مقطعا صوتيا تروي فيه تجربتها مع الختان تقول عن ذلك “كنت خائفة حد الموت”. وتعليقا على ذلك كتبت ناشطة “ختنها ذكر وهو مبتسم (كما وصفت زينب أباها وقت الختان) والآن الذكور يقررون هل هي في الجنة أو في النار بسبب خلعها الحجاب!”.

يقول ناشطون “لا يجب إغفال الجانب الشخصي للانتحار، لأنها حوربت بعد تخليها عن الإخوان، كما حوربت بعد خلع الحجاب، فهي لم تستطع إرضاء أحد”.

في صفحته على فيسبوك كتب الناشط محمد عباس: “كلنا مسؤولون عما حدث لزينب.. كلنا قصرنا في حقها وفي الاطمئنان عليها.. وجع القلب عليك يا زينب آه على البلد واللي فيها واللي بتعمله فينا آه .. آه”.

صرح عمرو عمارة منسق ما يدعى “تحالف المنشقين عن الإخوان”، أن انتحار زينب المهدي يرجع لما يعرف بفترة تأديب وعزلة من قبل جماعة الإخوان حكمت عليها بها الجماعة، بعد إعلان رغبتها في العودة إليها تقتضي، اعتزالها العمل السياسي وإغلاقها حساباتها على مواقع التواصل، كشرط لعودتها للجماعة، وهو ما لم تتحمله نفسيا، وأدى بها إلى الانتحار.

يقول ناشطون إن أنصار الإخوان الذين كانت تنتمي إليهم بعد ثورة 25 يناير، شوهوا صورتها مشيعين أنها “انضمت إلى الملحدين في آخر أيامها”. لقد “اغتالوها معنويا، وهددوها”. الجميع يشير بأصابع الاتهام إلى الإخوان في عملية الانتحار بسبب الآثار النفسية التي أصابت زينب.

تستنكر “مواطنة موهومة” الانشغال بتصنيف توجهات زينب، وتضيف أن انتحارها مؤشر لـ”خطر صامت”.

لا يعرف أحد سبب موت زينب، فلن تخبر عنه تغريدة لها أو خاطرة دونتها في آخر لحظات حياتها قبل أن تختنق، فكل التكهنات صحيحة، وكلها خاطئة في ذات الوقت وبالمنطق.

زينب كانت ومازالت ضحية دين سموه باسمهم كرهت النقاب والخمار اللذين وضعوهما عليها ليخفوا عنها الحقيقة ويسلبوها عقلها.

19