من كتاب "راغبات" للدكتورة ناديا بوهناد: ثلاث سيدات في"نيتيف كافيه"

الأحد 2013/09/22
ناديا بوهناد تروي في كتابها حكايات واقعية سمعتها من بعض صديقاتها اللواتي فتحن قلوبهن لها

لندن- آخر زيارة قمت بها لمدينة توسان بولاية أريزونا كانت في صيف 1999، ولمدة 3 أسابيع فقط بعد أن انتهيت من مؤتمر علمي في كندا.

توسان مدينة لا تطاق في الصيف من شدة الحر والأمطار الصيفية، ولكن صيف 99 كان أبرد وأجمل، فيها التقيت بزملاء الدراسة وبعض الأساتذة الذين كانوا أعضاء في لجنة تقييم رسالة الدكتوراه، وترددت على المقاهي المفضلة لدي التي طالما قضيت فيها ساعات طويلة أقرأ وأشرب القهوة مثل "كوفي إكسترا" و "نيتيف كافيه".

"نيتيف كافيه" أحد أجمل المقاهي الجديدة في توسان بولاية أريزونا، هذا المقهى الوحيد الذي يتميز بطابع خاص في شكله الخشبي البسيط، وواجباته الخفيفة اللذيذة، ورواده الدافئين الذين يشعرون الغريب بأنه قريب.

بعد الزيارة الأولى المميزة لهذا المقهى، ومن شدة إعجابي به، أصبحت أتردد عليه مرتين في الأسبوع على الأقل، كان هذا أيام الدراسة، ولكن زياراتي الأخيرة لـ "نيتيف كافيه" خلال صيف 99 كانت مختلفة، فتارة كنت أجلس بمفردي أقرأ بعض المقالات العلمية، وتارة كنت ألتقي بالأصدقاء والزملاء، وتارة كنت أكتب.

وفي إحدى هذه الزيارات كنت بمفردي أجلس بالقرب من طاولة تجلس حولها ثلاث سيدات، تبدو كل واحدة منهن مختلفة عن الأخرى في الطريقة التي اعتنت فيها بمظهرها وطريقة حديثها، كن يتحدثن بصوت مرتفع عن علاقاتهن الشخصية، حكايات تتشابه في الشكل وتختلف في المضمون، وماذا يمكن أن يكون محور حديث النساء غير الرجال؟ كنت أشاركهن الحوار من بعيد ولكن بلغة أخرى، فقد كنت أبتسم حين يذكرن بعض المواقف المضحكة عن علاقة الرجل بالمرأة، وكنت أهز رأسي أسفا حين أسمع عن الآلام التي لحقت بهن بسبب خيانات أزواجهن. حكايات هؤلاء النساء، ولنطلق عليهن هـيلين، ودوروثي، وكاتي، تتلخص في الآتي: زميلات في المرحلة الجامعية، تطورت علاقتهن إلى صداقة حميمة، وبعد التخرج عادت كل واحدة إلى مدينتها، توظفت، وقعت في الغرام، تزوجت، أنجبت، تطلقت، وأخيرا بدأت تبحث عن الحياة من جديد.

هذا التسلسل هو أول ما شدني في حكاياتهن، الدراسة ثم العمل ثم الوقوع في الحب ثم الزواج وأن يكلل الزواج بأطفال وينتهي بالطلاق، تبدو سلسلة طبيعية ومراحل طبيعية يمر بها الكثير من النساء، ولكن لماذا يشتكي الكثير من النساء من علاقاتهن بأزواجهن؟ ولماذا يحدث الطلاق أو الفراق؟ وكيف يصل إثنان من قمة الوقوع في الحب إلى مستنقع البحث عن الطلاق والانفصال؟ وماذا عمن استمرت حياتهما عشرات السنين وأحيانا وصلت إلى نصف قرن من الزواج؟ هل يعني أنهم تعودوا على الاستمرار دون الشعور بالحب أم أن هناك حبا بينهما ولكن لا أحد يعلم من أي نوع هو؟

لا توجد لدي الأجوبة لكل هذه الاسئلة، بل إذا قمنا بسؤال مليون رجل وامرأة عن هذه المواضيع ستختلف أجوبتهم باختلاف علاقاتهم وخلفياتهم وعمق تفكيرهم وقوة مشاعرهم في العلاقة، ولكن عرض بعض القصص الواقعية التي أسردها هنا ربما تساعد على فهم العلاقة بين الرجل والمرأة.

تقول "هيلين" عندما يكون الإثنان في علاقة حب وغرام، تكون المشاعر والعواطف بينهما جياشة وقوية لدرجة أنها تحرق كل شيء حولهما، بعد الفراق تتحول الذكريات إلى رماد، وكل ما هو جميل من الذكريات تتبعه دموع وآلام تشعر بها المرأة بين أضلعها قريبا جدا من قلبها، عندها تعلم المرأة أن لها قلبا لأنها تشعر به وهو يتحطم ويموت. هذه السيدة تقول إنها أحبته بصدق، كان هو الرجل الذي طالما بحثت عنه، وتقول إنها عندما وجدته لم تصدق أنها التقت به لأنه كان يمتلك كل المواصفات التي تبحث عنها في فارس أحلامها، ولكن بعد فترة انتهى الحب والغرام والزواج وتحول بالنسبة إليها إلى رجل جبان، وعندما يكون الرجل جبانا يمكن أن يفقد حتى نفسه.

أتوقف هنا اليوم وأكمل معكم الاسبوع القادم ماذا قالت كل من "دورثي" و "كاتي" عن الرجال في حياتهن وعن معنى الحب والغرام لكل منهن.

21