من مدرسة بغداد إلى مدرسة طليطلة

السبت 2016/11/12
فتح آفاق بديلة

الرياض - يهدف كتاب “الترجمة العربية: من مدرسة بغداد إلى مدرسة طليطلة”، لمؤلفه الباحث المغربي حسن بحراوي إلى إعداد تاريخ إجمالي للترجمة باعتبارها ممارسة كونية وذات طابع ديناميكي عبرت العصور إلينا ومازالت تنهض بدورها في تحقيق التواصل بين الشعوب.

ويرى مؤلف الكتاب، الصادر عن “المجلة العربية” بالرياض، أنه يمكن التأريخ للترجمة العربية بجعلها على مرحلتين، تختص كل واحدة منهما بحقبة معينة، وفي الوقت نفسه بلون الممارسة الترجمية، وذلك بحسب المنطق التاريخي الذي يتحكم في تسلسل هذه الحقب.

أما الحقبة الأولى فهي التي ظهر فيها “بيت الحكمة” بين القرنين الـ9 والـ10 الميلاديين، وقد كان لحركة الترجمة إلى العربية دور مهم في الحفاظ على التراث العلمي والفلسفي اليوناني والفارسي والهندي، عن طريق ترجمته وتفسيره والتعليق عليه.

وتمثل الحقبة الثانية “مدرسة طليطلة” الأندلسية التي قامت بالدور ذاته بين القرنين الـ10 والـ12 الميلاديين، عندما أعادت المنقولات العربية والعبرية إلى اللغة اللاتينية والقشتالية، مما أسهم في تأهيل الفكر الأوروبي للخروج من سبات العصر الوسيط، وخوض معركة النهضة.

وأدّت هاتان الحقبتان العربية والأندلسية، حسب رأي المؤلف، إلى بروز وتبلور أنماط من الوعي متباينة، ولكن متكاملة على مستوى التفكير في ممارسة الترجمة وفي علاقاتها بالتحولات التاريخية والثقافية والأدبية، ومن حيث الإعراب عن المبادئ والمعايير التي تخترقها وتؤثر في اشتغالها، قبل أن تقوم بطرحها في سياق نظري منسجم، لم يتوقف عن غرسها في صلب الممارسة لاستمداد منطلقات جديدة تحررها من الرؤية الوثوقية وتفتحها على آفاق بديلة. ويشير المؤلف إلى أن النشاط الترجمي اليوم أكثر من أي يوم مضى، وهو المفتاح لكل أبواب التواصل الإنساني في العالم.

ويذكر المؤلف ما قاله الخزاعي التلمساني (توفي 1387 م)، من أن زيد بن ثابت “كان يكتب للملوك ويجيب بحضرة النبي، وكان ترجمانه بالفارسية والرومية والقبطية والحبشية، تعلم ذلك بالمدينة من أهل هذه الألسن”.

وتدلنا هذه الوقائع على أن عصر النبوة قد عرف الترجمة على الأقل في جانبها الإداري والدبلوماسي، إذا صحّ التعبير، وأن مجتمع المدينة، كان يضمّ أناسا من لغات متعددة وبالتالي يحتاج في معيشه إلى التواصل والتفاهم، أي إلى الترجمة.

كما يشير عنوان الكتاب الرئيسي، إلى أن غايته هي السعي إلى جعل المقاربة التاريخية تحقق الربط بين الحقبتين البغدادية والطليطلية، وتتابع رحلة نشوء التفكير الترجمي الذي استغرق زمنا مديدا، لكي يظهر بمظهر التأمل الوجيه والناجع.

16