"من منهم هو" عرض كويتي يستدعي شخصياته من التاريخ

الجمعة 2015/01/16
المسرحية مستوحاة من سرديات حضارية مختلفة

الرباط - “من منهم هو” مسرحية كويتية من تأليف أحمد العوضي، قدمت مؤخرا ضمن فعاليات الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي بالعاصمة المغربية الرباط، التي تختتم اليوم الجمعة 16 يناير الجاري.

نصادف في المسرحية “ميديا” ابنة الإله ايزيس قادمة من الأساطير اليونانية الغابرة، والزير سالم صادحا بمأساته من قلب الحضارة العربية، فيما لا تنفك “الليدي ماكبث” تنسج خيوط حيلها توقا إلى المزيد من السلطة والمال، مطلة على الجمهور من خضم الحضارة الغربية.

بسينوغرافيا تؤثثها موسيقى تحيل إلى الحرب والرعب والخديعة، وخشبة موزعة إلى ثلاثة عوالم، ينتمي كل منها إلى سياقات حضارية مختلفة، تتوحد شخوص المسرحية الثلاثة في التعبير عن هواجسها ومخاوفها، المعبرة عن صراع داخلي في أعماق النفس البشرية بين سعي للصلاح والخير، ونكوص للإفساد والشر.

فـ”ميديا” التي قتلت أخاها وخانت وطنها من أجل حبيبها، لكنها في النهاية وجدت نفسها ضحية لخيانته، صنعت منها هذه الفواجع امرأة كسيرة، تصارع إحساسها بالذنب وتحقيرها لذاتها ولفعلتها الشنيعة، وشعورها مقابل ذلك بالغبن والغضب الصاخب لخيانتها. فيما “الليدي ماكبث” تعمل على استنفار قوة الذكورة الكامنة في شخصيتها، ووأد سمات الأنوثة فيها، استجابة لنزوعها الجامح إلى السلطة والمال.

جسدت المسرحية فاطمة الصفي بنجاح لافت شخصية “ماكبث” الشيطانية، التي تعد أحد الشخوص النسائية الدامية في مسرحيات شكسبير، تحيل إلى ذوات نسوية تتطلع إلى مناداة الذكورة، محاولة قمع كل سماتها الهشة المحيلة إلى الضعف، وتقمص طبائع القوة والحيلة والمكر.

شخوص المسرحية تتوحّد في التعبير عن هواجسها ومخاوفها لإبراز عن صراع داخلي في أعماق النفس البشرية

ومن الثراث الجاهلي العربي، استدعى مؤلف “من منهم هو” قصة الزير السالم، الشاعر العربي الذي جعل من قصائده مناحة قائمة، ورثاء دائما حتى يتذكر مقتل أخيه على يد قبيلة أخرى، ويذكر أهله وعشيرته بموته، طالبا الانتقام.

لتستحيل نفسه إلى ذات قلقة متعطشة إلى القتل إشباعا لرغبة الثأر للدم، حيث أعاد الممثل المسرحي علي الحسيني الذي أدى شخصية الزير سالم استحضار مراثي العرب وسير القبــــائل وحروبـها ثأرا لدماء أبنائها.

المسرحية تحيل إلى سرديات تاريخية كبرى، يشترك أبطالها في حبهم للدماء وتعطشهم إلى الانتقام وتوقهم إلى التغلب، لكنهم بعد صراع مرير مع ذواتهم، يدب فيهم الإحساس بالندم، ويتطلعون إلى التراجع عن زلاتهم وأخطائهم السابقة.

17