من نجاد إلى روحاني: ملف البطالة يظل على الرف في إيران

الأربعاء 2015/01/07
لماذا يطلب الملالي من الشباب ولاء دون منحهم أسباب الولاء

طهران- تضاف البطالة إلى تعقيدات المجتمع الإيراني لتشكل عقبة جديدة في سبيل شريحة واسعة من الشباب تعاني من الإهمال والفقر وسوء الحالة المعيشية.

وقدرت الإحصائيات في إيران بأن نسبة البطالة ارتفعت إلى 10.5 بالمئة في خريف عام 2014، مما يعني ارتفاعا بمقدار حوالي 3 بالمئة عن باقي المواسم.

وكالة ميهر الإخبارية أصدرت تقريرا يفيد أن حوالي مليونين ونصف من السكان عاطلون عن العمل، وأن حوالي 37 بالمئة من السكان في سن العمل كانوا مشاركين في أنشطة اقتصادية، وقدر التقرير أن نسبة النساء العاملات أقل من نسبة الرجال العاملين.

البـطالة بين الشــباب البالغة أعـمارهم بين 15 و29 عاما تقدر حوالي 21.8 بالمـئة، مما يجعل هذه الفئة العـمرية تحوي أكثر عدد من العاطلين عن العـمل في إيـران. هذه النسبة ارتــفعت خـلال العام الماضي بحوالي 2 بالمـئة. وارتفعت نسبة البطالة في إيران بشكل كبير خلال فترة حكم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.

وفي مايو من العام الماضي حذر وزير العمل الإيراني علي ربيعي من “تسونامي” البطالة في بلاده، خصوصا لدى الشباب، فيما اتهم رئيس غرفة التجارة في طهران يحيي آل إسحق أفرادا باستغلال العقوبات المفروضة على طهران بسبب برنامجها النووي، وجمع أكثر من 25 بليون دولار.

وقال ربيعي “1.1 مليون من خريجي الجامعات يدخلون سوق العمل الآن، لن يجدوا فرصة، إضافة إلى 4.5 مليون طالب جامعي سيتخرّجون قريبا. علينا التحرّك سريعا، وإلا سيواجه سوق العمل تسونامي من 5.6 مليون متعلّم باحثين عن عمل”.

ويقول متابعون إن العقوبات الاقتصادية التي يفرضها الغرب على إيران ساهمت إلى حد كبير في كبح التطلعات الاقتصادية لنظام الحكم الديني في طهران، ومن ثم قوضت الكثير من المشروعات المحلية إلى جانب حجب معظم الاستثمارات الخارجية، وهو ما رفع من نسبة البطالة في البلاد إلى حاجز غير مسبوق.

احتمال البطالة بالنسبة لخريجي الجامعات يزيد عشرة أضعاف عن الذين يحملون دبلوم المدرسة الثانوية أو مؤهلات أقل

وأزمة البطالة واحدة من عدد من المشكلات التي يعانيها اقتصاد إيران الذي تأثر سلبا من جرّاء خفض قيمة العملة، وتزايد العزلة الدولية، وارتفاع أسعار الأغذية العالمية وفرض حظر نفطي أوروبي على إيران. وتهدّد هذه المشكلة بتفجير الأوضاع الإيرانية من الداخل وفقا لمراقبين محليين ودوليين.

ويعتبر الشباب المتعلم الشريحة الأكثر معاناة. ويزيد احتمال البطالة بالنسبة لخريجي الجامعات عشرة أضعاف عن الذين يحملون دبلوم المدرسة الثانوية أو مؤهلات أقل، بحسب إحصائيات حكومية.

لكن لا يبدو أن حكومة الرئيس حسن روحاني عازمة على اتخاذ خطوات جادة لتعويض الانتكاسات التي لحقت بسوق العمل في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد خارج إطار الأمل في ضخ الاستثمارات الأجنبية في صورة نجاح طهران في التوصل إلى اتفاق نووي دائم مع الغرب.

ويعكس ذلك بشكل واضح ما أعلنه مركز الإحصاء في إيران من أن البطالة في البلاد وصلت حدّ الأزمة، وما أكده أيضا من أن نسبة البطالة بين الشباب تبلغ حاليا 26 بالمئة.

وقال عادل آذر، رئيس مركز الإحصاء الحكومي، في تصريح لوكالة “مهر” للأنباء في وقت سابق إن المجلس الأعلى للعمل بحث التقرير الأخير للمركز مع نائب الرئيس إسحاق جهانكيري، قائلا إن هذه النسبة هي الأعلى منذ العقود الماضية.

وذكر المصدر أن نسبة البطالة بين النساء هي أكبر من الرجال، حيث بلغت 15 بالمئة في 103 مدينة و30 بالمئة في 77 مدينة أخرى، ووصلت هذه النسبة في مدينتي اردكان وخرم أباد حوالي 50 بالمئة.

وكانت حكومة الرئيس روحاني قد وعدت ببذل مساعٍ حثيثة لتقليص معدل البطالة، وقالت إنها تتبع خطة لإيجاد بين 600 ألف إلى 700 ألف فرصة عمل خلال عام.

لكن وزير التعاون والعمل علي ربيعي قال مؤخرا إن إيجاد فرص العمل في الوقت الحالي غير ممكنة لأن النمو الاقتصادي في البلد ما يزال تحت نقطة الصفر.

المدن غير الفارسية تعاني بدرجة أكبر من مشكلة البطالة، وتتركز أعلى معدلات البطالة في الاحواز العربية جنوبي إيران

وتعاني المدن غير الفارسية بدرجة أكبر من مشكلة البطالة، وتتركز أعلى معدلات البطالة في الاحواز العربية جنوبي إيران، أغنى مناطق البلاد في الثروة النفطية.

ويقول محللون ان الضغط الاقتصادي على هذه المناطق من الممكن ان يولد انفجارا شعبيا في وجه الحكومة، مع الوضع في الاعتبار ان عدد سكان الاحواز العربية قد يصل الى 10 ملايين نسمة. وبالفعل حدث ما حذر منه المراقبون. ففي ديسمبر الماضي تظاهر المئات من العرب في منطقة كوت عبدالله في محافظة الاحواز، احتجاجا على قلة الخدمات وارتفاع معدلات البطالة والفقر في صفوف شبابهم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية وقتها أن المئات من العرب في إيران تجمعوا أمام مبنى محافظه الأحواز لمطالبة الحكومة المحلية بتوفير الخدمات اللازمة لهم مع دخول فصل الشتاء وكثرة الأمطار في تلك المحافظة.

ولطالما سعت ايران إلى التقليل من شأن العقوبات الدولية على اقتصادها، بيد أن الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعصف حاليا بالبلاد لا يمكن إنكارها، والإيرانيين بدأوا يفزعون بشأن الوضع المتدهور ويسألون أنفسهم عما سيحدث بعد ذلك.

وكان البنك المركزي الايراني قد كشف أواخر عام 2013 عن بيانات اقتصادية مرعبة تتمثل في أن هناك 47 مليون إيراني من بين 70 مليون نسمة، يعيشون تحت خط الفقر، أي أقل من 4 دولارات أميركية في اليوم.

12