من هم المتكسبون من الانتخابات البرلمانية في مصر

قد تكون للتاجر علاقة بالسياسة من قريب أو بعيد، لكن هذه العلاقة لا تتنزل إلا في المرتبة الثانية إذا ما تعلق الأمر بمورد رزقه، بل إن البعض يستغل “الأعراس السياسية” لربح المال من خلال تقديم بعض الخدمات لأولئك الراغبين في الحصول على الكراسي والمناصب ليبقى شعار التاجر في النهاية “خذو الكراسي وأعطونا المال”.
الأربعاء 2015/10/21
الانتخابات فرصة لانتعاش المطابع والسرادق ومعداتها

القاهرة - رغم الأحاديث المنتشرة عن البرود الذي طبع أجواء الانتخابات البرلمانية التي تجري في مصر حاليا، وعدم اهتمام الناس بالمشاركة فيها لأسباب مختلفة، إلا أن هناك من يحتفون بها وينتظرونها بفارغ الصبر، بل يتمنون عقب كل دورة أن يحل البرلمان وتعاد الانتخابات مرة أخرى.

إنهم آلاف ممّن تمثل لهم الانتخابات موردا للرزق الوفير، نظير ما يقدمونه خلالها من خدمات للمرشحين المتنافسين، سواء بطباعة منشوراتهم الدعائية، أو الهتاف لهم في المؤتمرات الجماهيرية، كذلك أصحاب محال الفراشة الذين تروّج سوقهم في تأجير السرادقات ومستلزماتها في وقت الحملات الانتخابية.

مهنة “الهتيف” غريبة وغير مستساغة، يتوقف النجاح فيها على قوة الحنجرة والقدرة على تأليف الهتافات المنغمة في وقت بسيط وترديدها بشكل يسهل على الناخبين حفظها، لهذا يصعب أن تكون مهنة قائمة بحد ذاتها لأي شخص، كما قال لـ”العرب” حسن أحمد (27 سنة) الذي يعمل كفرد أمن بأحد المجمعات السكنية، ويشارك في الحملات الانتخابية لتوفير مورد رزق إضافي.

حسن يعمل بهذه المهنة منذ 5 سنوات وفي غير أوقات الانتخابات يعمل “هتيف” في الأفراح الشعبية لتحية المدعوين خصوصا ممّن يجاملون العريس بـ”النقطة” وهي مبلغ من المال.

حول تفاصيل عمله قال إنه يذهب إلى مقار المرشحين لعرض خدماته مقابل 150 جنيها في اليوم الواحد (حوالي 18.5 دولارا)، وليس لديه مشكلة في الهتاف لعدد من المرشحين المتنافسين داخل نفس الدائرة الانتخابية طالما أن كلا منهم يدفع له مقابل أتعابه.

لكنه يستطرد قائلا بأسى “واضح أنه نظرا لقصر مدة الدعاية الانتخابية لم يستطع الاتفاق سوى مع مرشح واحد في دائرة 6 أكتوبر بالجيزة (غرب القاهرة)”، ويأمل أن يتحسن الحال في الجولة الثانية التي ستجرى في القاهرة وعدد من المحافظات في نوفمبر المقبل.

وعن مهام عمله يقول، إنه يستأجر سيارة نصف نقل (على حساب المرشح) مغطاة بصوره ومثبّت عليها مكبرات صوت تتناوب على إذاعة مقاطع من خطب للمرشح يقدم فيها وعوده المعسولة لأهالي الدائرة، وبين المقطع والآخر يقوم هو بترديد هتافات منغمة ألّفها بنفسه أو أعطاها له المرشح، وتستمر هذه العملية من 7 إلى 8 ساعات، ويمكن أن يقوم بها يوميا أو عدة مرات في الأسبوع، حسب قدرة المرشح المادية، مضيفا أن المعيار الوحيد في تأليف الهتافات أن تستطيع جذب انتباه الأهالي.

السياسيون لا يعرفون المطابع إلا في موسم الانتخابات

وعن استمرارية علاقته بالمرشح بعد الانتخابات قال حسن مازحا، إن المرشح بعد نجاحه لا يتذكر من انتخبوه فهل أتوقع منه أن يتذكرني، أما الخاسر فلا أفكر في الاتصال به أصلا حتى لا يصب غضبه عليّ وربما يطالبني برد ما دفعه لي من أتعاب.

الانتخابات البرلمانية تمثل “منجم ذهب” موسمي للمطابع التي تنتعش نظرا لحجم الملصقات والمنشورات والمطويات التي يطلبها المرشحون٬ وتفوق أحيانا قدرتها الإنتاجية، فتضطر إلى تمديد ساعات العمل لوقت متأخر كل يوم، بغية تلبية مطالب الأحزاب السياسية والمرشحين، وتعمل المطابع أيام الانتخابات كخلية نحل لا تتوقف ماكيناتها ولا من يعملون فيها حتى ينتهي “مولد” التصويت.

ماجد البطل صاحب مطبعة “الملكة” بمدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة قال إن المطبعة تشهد ازدهارا غير مسبوق في وقت الانتخابات نظرا للإقبال الكثيف من المرشحين حتى يستطيعون نشر “البانارات” وأعمال الدعاية الخاصة بهم في أسرع وقت ممكن . بدوره أحمد العسال، صاحب مطبعة الدريني بحي مدينة نصر بالقاهرة، أوضح تفاصيل التعاملات مع المرشحين فقال إنه يتعامل مع مرشحين من كافة المحافظات، وأن ميزانية الدعاية الخاصة بكل مرشح تصل إلى 50 ألف جنيه (حوالي 6250 دولارا)، مؤكدا أن تعامله مع المرشح لا يتحدد بناء على ميزانيته، بمعنى أنه لا يعطي أولوية مثلا لإنجاز طلبات المرشح الأكثر إنفاقا وإنما ما يحكم المسألة هو أولوية الاتفاق معه.

وقال إنه عقب الاتفاق مع المرشح على حجم العمل يتسلم نصف التكاليف كـ”عربون اتفاق”، ويحصل على باقي المبلغ بعد تسليم الدعاية إلى المرشح، كاشفا أنه اتبع هذا النظام غير المريح نسبيا للمرشحين بعدما تعرض للنصب من أحد المرشحين في انتخابات 2012 التي جاءت ببرلمان سيطر عليه الإسلاميون قبل أن يتم حله بحكم من المحكمة الدستورية العليا. وعن الجهات المسؤولة عن مراقبة الدعاية الانتخابية للتأكد من تنفيذ تعليمات اللجنة العليا للانتخابات، قال العسال إنه يتواصل مع ضباط قسم شرطة مدينة نصر، فيقوم بإبلاغهم في حالة احتواء أي دعاية على جمل عنصرية أو تحريضية ليتخذوا الإجراءات القانونية اللازمة مع المرشح المخالف للقواعد.

ثالث المهن التي تنتعش في موسم الانتخابات هي محال وعمال الفراشة الذين يتولون توفير السرادقات الانتخابية لكل مرشح، وهي تنتشر بكثافة في هذا الموسم، حيث لا يكاد يخلو حي تقريبا من مؤتمر جماهيري لمرشح يتواصل من خلاله مع أهالي دائرته الانتخابية.

صاحب محل تأجير السرادق بمنطقة باب اللوق، وسط القاهرة، يدعى سعيد البراملجى شكا لـ”العرب” من أن الإقبال على محلات السرادق هذه الأيام قل كثيرا عن ذي قبل، بسبب عاملين اثنين، أولهما ظهور وسائل جديدة للترويج والدعاية مثل مواقع التواصل الاجتماعي، وثانيهما تشديد الإجراءات الأمنية التي تلزم المرشح بالحصول على تصريح من الجهات المختصة قبل الموافقة على إقامة المؤتمرات الجماهيرية.

وأضاف البراملجى أنه أقام ثلاثة مؤتمرات جماهيرية حتى الآن لمرشح واحد في دائرة الأهرام بمحافظة الجيزة، متوقعا زيادة الطلب عليه خلال الفترة المقبلة مع بدء الانتخابات في القاهرة.

20