من يتحمل مسؤولية أزمة كورونا عربيا: الحكومات أم الشعوب

الشعبوية الدينية والسياسية تتحكم في آليات مواجهة الوباء.
الأحد 2021/04/11
خطوات متعثرة

لندن - فشلت أغلب الدول العربية خلال أكثر من عام في السيطرة على موضوع كورونا وسط تبادل للاتهامات بين الشعوب والحكومات بشأن المسؤولية عن ذلك. وفي ما تقول الحكومات إن الناس لا يلتزمون بإجراءات التوقّي الكافية لمنع انتشار الوباء تقول الشعوب إن حكوماتها تصدر قرارات تحت دواع صحية دون الالتفاف إلى صعوبة تطبيقها خاصة بالنسبة إلى الفئات الفقيرة.

وتزيد من حدة أزمة الوباء ثقافة الاستخفاف بالخطر ومجابهة الإجراءات تحت عناوين شعبوية دينية وسياسية تنظر إليها في سياق المؤامرة.

وحذرت وزارة الصحة العراقية من “عواقب وخيمة” في المستقبل لأن المواطنين لا يلتزمون بإجراءات الوقاية من فايروس كورونا. وفي تونس اضطرت الحكومة إلى التراجع عن قرارات مشددة لمجابهة انتشار الوباء في موجهته الثالثة تحت ضغط الشارع.

وسجل العراق 8331 حالة إصابة جديدة بالفايروس يومي الأربعاء والخميس، وهو أعلى رقم منذ أن بدأت الوزارة في حفظ السجلات مع بداية تفشي الوباء العام الماضي.

ودفع الارتفاع الحاد في عدد الحالات وزارة الصحة إلى إصدار تحذير خطير في بيان الخميس قائلة إن الزيادة ترجع إلى التراخي بين العراقيين الذين ينتهكون الإجراءات الوقائية.

وقال البيان إن الالتزام العام تجاه تدابير الوقاية من الفايروسات “شبه معدوم في معظم مناطق العراق”، وإن المواطنين نادراً ما يرتدون أقنعة الوجه ويستمرون في إقامة التجمعات الكبيرة.

وحمّل البيان الذين يواصلون الاستهزاء بإجراءات الوقاية والتعليمات “مسؤولية زيادة عدد الإصابات”. ودعا شيوخ العشائر والنشطاء والشخصيات المؤثرة إلى التحدث علانية وإبلاغ الجمهور بخطورة الوباء.

Thumbnail

لكنّ مراقبين يقولون إنه من الصعب إلزام العراقيين بالتزام الإجراءات المشددة بسبب تراخي الحكومة عن مساعدة الفئات المتضررة من تلك الإجراءات خاصة من العاملين في القطاعات الهشة.

وأشاروا إلى أن الإجراءات الحكومية ومنذ بداية الأزمة كانت تقابل بحملة كبيرة بسبب الموقف السلبي الذي طبع مواقف شخصيات دينية كان تنظر إلى إجراءات التباعد الاجتماعي والتوقي المبالغ فيه كتعدّ على دورها.

ونشرت عدة فيديوهات لمجالس حسينية يهوّن فيها خطباء معمّمون من خطورة الوباء، ويعتبرون منع الزيارات للمراقد في النجف وكربلاء تعديا على قدسيتها وإضعافا للدين، وأن العلاج موجود في التبرك بالمراقد، وذهب بعضهم إلى القول إن كورونا لا يُصيب المؤمنين!

وفي تونس تكابد الحكومة لتذكير الناس بضرورة الالتزام بالإجراءات لمواجهة انتشار الوباء في الوقت الذي تعجز فيه البلاد عن توفير الوسائل الصحية الضرورية لمجابهته بسبب العجز عن تمويل الشراءات.

وتراجعت حكومة هشام المشيشي السبت عن قرار سابق بشأن تحديد ساعات الحظر من الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي إلى الخامسة صباحا، ليصبح العاشرة ليلا استجابة لضغوط مختلفة.

وأثار القرار غضبا واسعا لدى العمّال وأصحاب المقاهي والمطاعم والتجار مما يهدد بإلقاء قرابة 400 ألف شخص في قوائم العاطلين عن العمل وفقا لغرفة أصحاب المقاهي التابعة لاتحاد الصناعة والتجارة. كما تظاهر المئات من العمال في العديد من المدن رفضا للقرار.

ورغم أنها أعلنت عن تخصيص منحة بمئتي دينار (حوالي 70 دولارا) لفائدة عملة المقاهي والمطاعم وبقية القطاعات المتضررة من الحظر إلا أنها تراجعت تحت حملة واسعة شاركت فيها أطراف سياسية مختلفة بينهم رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي دعا إلى مراجعة قرار تمديد ساعات حظر التجوال الليلي.

وفيما عزا المشيشي الإجراءات المشددة إلى كونها موقفا من اللجنة العلمية التي تأخذ الحكومة بملاحظاتها قبل اتخاذ أيّ قرار فإنه تراجع عن تلك الإجراءات وقال إن ذلك يتم استجابة لطلب رئيس الجمهورية، في خطوة اعتبرها المراقبون هادفة إلى تبرئة الذمة وتحميل الرئيس سعيد مسؤولية أيّ تطور في انتشار الموجة الثالثة من الوباء.

Thumbnail

كما سخر نشطاء على مواقع التواصل من دعوة المشيشي إلى التبرّع لمساعدة الحكومة على مواجهة مخلفات الأزمة الجديدة مذكرين بالغموض الذي رافق تبرعات كبيرة سبق أن جمعتها الحكومة السابقة، حكومة إلياس الفخفاخ، والتي لا يعرف إلى الآن أين ذهبت وكيف تمّ صرفها.

وفي الوقت الذي تستخف فيه شعوب عربية بالإجراءات الحكومية وتبحث دائما عن وجهها السلبي فإن كثيرين أيضا يعمدون إلى الاستخفاف بحملات التلقيح ويرفضون التسجيل لأخذ مواعيد للحصول عليه.

وبدأ العراق في إعطاء اللقاحات في أواخر مارس الماضي، لكن طرحها كان بطيئًا بسبب انخفاض الطلب، فكثير من العراقيين يشككون في اللقاح وقلة منهم حجزت مواعيد لتلقي جرعة منه. كما أوقفت شائعات الآثار الجانبية للقاح مثل أسترازينيكا حماس البعض للتسجيل والحصول على اللقاح.

وحثت وزارة الصحة العراقية المواطنين على التطعيم. وقالت إن التطعيم هو السبيل الوحيد للسيطرة على تفشي المرض.

وفي تونس تختلف المسألة جزئيا قياسا بدول أخرى، فالحكومة تأخرت في الحصول على الكميات الضرورية للقاح لكنّ الأمر لا يختلف كثيرا، فالإقبال على التسجيل محدود كما يواجه بموجة من الإشاعات والتشكيك والاستخفاف بالجهد الحكومي.

وينتظر أن تزداد الأمور تعقيدا إذا ما توسّعت دائرة الموجة الثالثة بأكثر حدة في ظل صعوبة الحصول على كميات كافية من التلاقيح في دول العالم الثالث.

وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم جيبريسوس الجمعة إن هناك “اختلالا صادما” في توزيع لقاحات الوقاية من كوفيد – 19 على مستوى العالم وإن معظم الدول ليس لديها ما يقترب من الجرعات الكافية لتطعيم العاملين في القطاع الصحي وغيرهم من المعرضين لمخاطر عالية من الإصابة.

وقال إن أكثر من 700 مليون جرعة لقاح استُخدمت على مستوى العالم لكن 87 في المئة منها ذهبت إلى الدول عالية الدخل أو الشريحة العليا من الدول متوسطة الدخل في حين حصلت الدول منخفضة الدخل على 0.2 في المئة فقط من الجرعات.

1