من يتزوج أمي

الأحد 2015/09/20

في مصر مثل مشهور عن الشخص الذي يتلون مع كل نظام، هو “من يتزوج أمّي أقول له يا عمي”! صديقنا الصحفي الشهير ينطبق عليه 100 بالمئة.

ظهر في أواخر عصر السادات، مؤكدا أنه ناصري القلب والعقل، وانضم وقتها لمعارضي كامب ديفيد والمعسكر الماركسي، ثم عرض نفسه على القذافي وحاكم عربي آخر.

ثم جاءته فرصة لرئاسة تحرير صحيفة حزبية معارضة في عصر حسني مبارك، وكان صاحبها صديقا للســادات، سألوه كيف تقبل بالعمل مع محب للتطبيع وأنت كاره له!

قال: أكل العيش، لكن صديقا عزيزا سأله: هذا المنصب سيسيء إلى سمعتك السياسية؟ فرد قائلا: يا سيدي خلي رئيس الحزب يحب السادات واحنا على البر، ولما المركب تبحر حا أقول له أمك في العش ولا طارت.

وأضاف: لا تنسى أنني سأستخدم الصحيفة ضد اتفاقيات السلام مع إسرائيل، لأن الدول العربية تدفع لي على هذا المبدأ!

وعرفنا أن مبدأه الفلوس، استقطبه مبارك وصار يحادثه تليفونيا ويصطحبه في سفرياته الخارجية، وكان صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق يمرر له أخبارا، ليذيعها على قناة “الجزيرة”، ولعل أشهرها عدم مشاركة الرئيس في القمة العربية بلبنان لخطورة الأوضاع الأمنية.

كان انفراد صاحبنا بهذا الخبر الهام الذي لم يحصل عليه عمالقة الصحافة وقتها مثل إبراهيم نافع ومكرم محمد أحمد وإبراهيم سعدة، دليل أكيد على الصلة الوثيقة لزميلنا بنظام مبارك.

وشاهدته بعيني رأسي وهو يمازح الرئيس الأسبق مبارك ويتودد لنجله، عند قيام ثورة 25 يناير وبعد خطاب التنحي، قدم عددا من البلاغات ضد فساد مبارك وأسرته وثروته الطائلة، وطرح كتابين عن حياة الفساد التي عاشها. وعند مجيء المجلس العسكري للحكم تقرب من المشير طنطاوي، وطالب أكثر من مــرة بترشحه رئيسا للجمهورية، وكان يكتب خطاباته القليلة ويصلّي معه يوم الجمعة أسبوعيا.

ثم في عهد الإخوان تم انتخابه عضوا بمجلس الشعب، وتحدث في الفضائيات عن الانتخابات النزيهة التي جاءت بمرسي رئيسا والجماعة في البرلمان، وأكد أن مصر شهدت أول انتخابات حقيقية بعد ثورة يوليو 1952.

ثم سقط الإخوان بعد ثورة 30 يونيو، ووجدناه يسبهم في الندوات والفضائيات ويؤكد أن الديمقراطية لا تفرز دائما الأصلح، وأن الانتخابات نتج عنها فاشية دينية خائنة، رغم أنه أثناء عضويته في برلمان الإخوان كان الناصح الأمين لهم.

وتم تعديل دستور الإخوان في يناير 2014، وظهر الدستور الحالي الذي صاغته لجنة الخمسين، وكتب صاحبنا ثلاث مقالات على صفحة كاملة يمتدح فيها بنود الدستور الجديد.

جاء السيسي للحكم ووجد زميلنا في خدمته كعادته وكان أحد المنادين بانتخابه فورا.. الآن يعطي الرئيس السيسي إشارات لضرورة تعديل الدستور، لأنه كما يعرف الجميع يحد من سلطاته ويقيده ومصر اعتادت على حكم الفرعون.

وإذا بزميلنا يتحدث فورا في الفضائيات عن ضرورة تعديل الدستور الذي امتدحه من قبل، وأكد أن الدستور الحالي لا يصلح لمصر ولا رئيسها! حرباء صحفية لبست كل الألوان ومع ذلك سينجح في الانتخابات القادمة، لأننا للأسف شعب بلا ذاكرة!

24