من يحل معادلة الزوج الواهن والمرأة المتنمرة

الجمعة 2014/02/21
التنشئة الاجتماعية الخاطئة سبب معاناة بعض الأزواج من تسلّط زوجاتهم

القاهرة - عندما يتزوج الرجل، يبحث عن امرأة مطيعة لا تقاسمه القوامة على الأسرة، ولا تقلل من شأنه ودوره أمام الأبناء، فالمرأة التي تحاول أن تفرض رأيها بكل وسيلة ممكنة رغما عن إرادة زوجها، وتلغي شخصيته، وتنتقده وتبحث عن كل ما من شأنه الحط من قيمة رأيه أو عمله، وتسلبه الاحترام والتقدير كزوج أو حتى كرجل بل كإنسان، هي المرأة المتسلطة.

نموذج سيئ متكرر في عدد من البيوت العربية، ويلاته خطيرة وتأثيراته سلبية تهدد الكيان الأسري، فالمرأة التي تتحول من جنس رقيق وناعم وشديد الأنوثة بالفطرة إلى امرأة متمرّدة وعنيفة وعتيدة لسانها سليط وصوتها عال وطبعها حاد، لا يمكن أن يتحمله سوى زوج مسلوب الإرادة، منقوص القوام والهيبة ضعيف الشخصية، يقبل بتبادل الأدوار والانصياع والرضوخ لأوامرها ونواهيها ورغباتها إما كُرهًا أو اعتيادًا، حتى يتقي شرّها ويأمن من مكرها وجبروتها، وينأى بنفسه عن قائمة العقوبات التي تفرضها عليه لتكبّله وتسلبه حقوقه الشرعية.

الثقافة السائدة في مجتمعنا العربي تكرس “قوة الرجل وسيطرته”، والواقع يقول إن الرجل يقود ويحكم ويسيطر وتطيعه الزوجة وتكون خاضعة مستسلمة له.

فماذا يكون الحال إذا انعكست الصورة، وأصبح هو الجانب “الأضعف” وهل القوة والشدة والصرامة، صفات يمكن أن تأخذها المرأة، وتنجح في أن يكون الجانب الأكثر سيطرة وتأثيرا وقوة في هذه العلاقة.

وشدّدت الدكتورة، إيمان فوزي، أستاذ مساعد بقسم الصحة النفسية بجامعة عين شمس، على مبدأ التكافؤ بين الطرفين عند اختيار شريك الحياة، وقالت إن الضغوط المادية والمشاكل النفسية تجعل الشاب يفكر بالارتباط بامرأة ثرية أو ذات مكانة اجتماعية عالية حتى يستطيعا الارتقاء في أعمالهما بسرعة، وهي أولى الخطوات الخاطئة عند اختيار شريك الحياة، فمعها سيعاني الشاب من سوء هذا الاختيار، لشعوره بالنقص نتيجة الإحساس بتفوق زوجته عليه، وأي تصرف تقوم به سيفسره على أنه تحكم وتسلط منها، ممّا ستنتج عنه العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية لكلا الطرفين.

وراء كل زوجة متسلطة زوج سلبي وضعيف الشخصية سمح لها بالتمرد والتحكم في سفينة الحياة الزوجية، والسير بها في الاتجاه المعاكس المهلك والمدمر، الذي يخالف الفطرة الإنسانية والشريعة الإسلامية والثقافة العربية.

المجتمع تختلف نظرته في الحكم على سلوكيات وشخصية الزوج، فهناك من ينظر إلى تفهم الزوج واحترامه لزوجته ومحبته لها على أنه ضعف واستسلام

ويرى الدكتور محمد سمير، أستاذ علم النفس بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية، أن التنشئة الاجتماعية هي الأساس فيما يعاني منه بعض الأزواج من تسلط زوجاتهم، لأن شخصيات هؤلاء الأزواج تكون مبنية على أساس خاطئ، وسلبي ناتج عن تسلط الأب والأم على الفرد منذ أن كان طفلا وعدم إعطائه الحب والحنان والثقة اللازمين لبناء شخصية سوية.

فينتج عن ذلك بناء شخصية سلبية لا تستطيع اتخاذ القرار في أي من أمور الحياة وبالتالي عندما يبحث عن زوجة تشاركه الحياة فإنه يبحث عن امرأة قوية الشخصية حتى يستطيع أن يعتمد عليها في اتخاذ القرارات المصيرية التي لا يكون قادرا على اتخاذها بنفسه وهؤلاء الرجال هم استثناء عن القاعدة البشرية التي تقضي بقوامة الرجل. القوامة بمعناها السليم التي تعتمد على العقل والفكر قبل أي شيء.

وأضاف، أن انتقاد المجتمع والمقربين لضعف واستسلام الزوج لزوجته له أثر في دفعه إلى تأمل طبيعة شخصيته أمام زوجته، وحتى إن حاول أن يحسّن من سلوكه فإنّ شخصيته تغلب عليه، فلا يستطيع التخلص من ذلك الضعف، موضحا أنّ المجتمع تختلف نظرته في الحكم على سلوكيات وشخصية الزوج، فهناك من ينظر إلى تفهم الزوج واحترامه لزوجته ومحبته لها على أنّه ضعف واستسلام، وذلك غير صحيح.

أما الدكتورة سامية خضر، أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية جامعة عين شمس، فتقول: “إن اجتماع العناصر الثلاثية، التعليم العالي والوظيفة المرموقة والثراء المادي، هي أساس الشعور بالنقص لدى الرجل الشرقي، وكذلك شعور المرأة بتفوقها على زوجها وإحساسها الدائم بأنها تستحق زوجا أفضل منه، سيؤثر بالسلب على حياتهما فهي تعبر عن تفكيرها بشكل خاطئ، مما يجعل الزوج حساسا جدًا لأية كلمة أو تعليق يسمعه منها مما ينفر كلا الطرفين من الآخر ويجعله يبحث عمن يناسبه خارج نطاق المنزل الذي يعج بالمشاكل والصراعات، فالزوجة تبحث عن فائدة لمسيرة حياتها، والزوج يبحث عمن تشعره برجولته وبأنه مازال قادراً على اتخاذ القرار وقيادة شخص آخر حتى ولو كان خارج إطار حياته العائلية.

21