من يراقب من: داعش على حدود تونس مع ليبيا

الأربعاء 2016/03/09
يقظة متأخرة

تونس - بدا بعض المسؤولين التونسيين وكأنهم غير متوقعين لهجوم كبير من تنظيم داعش يأتيهم من الجارة الجنوبية ليبيا، رغم أن مؤشرات كثيرة كانت تحذرهم من أن الهجوم قد يكون وشيكا وواسعا.

وكان أبرز مؤشر هو الغارة الأميركية على مدينة صبراتة الليبية القريبة من الحدود التونسية، والتي كشفت تقارير مختلفة أنها استهدفت اجتماعا موسعا لداعش كان يخطط لهجمات كبيرة في تونس.

ولا يستبعد خبراء ومحللون أن تكون تونس قد اطمأنت إلى أن هذه الغارة قد أفشلت الهجوم الذي كانت داعش تخطط له، وظلت تتعامل مع الوضع على أسس توقع عمليات جزئية من التنظيم المتشدد كتلك التي وقعت قبل أيام في بن قردان (جنوب شرق) نفسها وخلفت مقتل خمسة متشددين.

وكشفت تسريبات إعلامية تونسية الاثنين عن حصول الاستخبارات التونسية في ديسمبر الماضي عن معلومات دقيقة حول هجوم متوقع لداعش على بن قردان تخطط فيه للسيطرة عليها وتحويلها إلى إمارة تابعة لها شبيهة بسرت الليبية.

وتساءل الخبراء عن ضآلة حجم الاستعدادات العسكرية في المدينة الاستراتيجية في ظل هذه المعلومات التي لم تعلق عليها السلطات التونسية، رغم أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ورئيس الوزراء الحبيب الصيد أشارا إلى أن الهجوم كان هدفه إقامة “إمارة داعشية” في بن قردان، وهي المعلومة الرئيسية في الوثيقة المسربة.

وفي ما يبدو دليلا على أن السلطات التونسية لم تكن تقدر حجم التحديات القادمة من ليبيا أن المجموعة المهاجمة خزنت ما تحتاجه من أسلحة وبعضها متطور على فترات زمنية، وتمكنت من توفير عنصر الإسناد البشري سواء من داخل المدينة أو من مسلحين متدربين في ليبيا تم تهريبهم على دفعات صغيرة قبل أن تقرر الهجوم.

لكن جاهزية عناصر الجيش وقوات الأمن أفشلت الهجوم ونجحت في التقليل من الخسائر، وأنقذت الطبقة السياسية التي يبدو أن الخلافات والصراع على الكراسي جعلاها غير مدركة للتحديات الأمنية المحيطة بها خاصة في ظل عدم استقرار ليبيا.

وقال الخبير الاستراتيجي والأمني العميد علي الزرمديني في تصريح لـ”العرب”، “صحيح أن الإرهابيين استفادوا من عنصر المباغتة، ولكن سرعة تحرك القوات العسكرية والأمنية، وفاعلية انتشارها، واعتمادها أسلوب الهجوم وليس الدفاع، يُثبت أن تلك القوات كانت تتوقع هجمات إرهابية”.

وتابع أن الدلائل على ذلك الاستعداد كثيرة، وخاصة منها التنسيق الذي وصفه بـ”المحكم” بين الوحدات العسكرية والأمنية، بحيث لم يتم تسجيل سقوط ضحايا بشرية بنيران صديقة.

وأعلن رئيس الحكومة التونسية في مؤتمر صحافي الثلاثاء أن “حوالي 50 شخصا (..) أكثرهم توانسة” هاجموا بشكل “متزامن” الثكنة العسكرية ومديريتيْ “الحرس الوطني (الدرك) والأمن الوطني (الشرطة)” في بن قردان بهدف “احتلال” هذه المنشآت الأمنية و”إحداث إمارة داعشية” في المدينة.

وأفاد أن الاشتباكات بين المهاجمين وعناصر الأمن والجيش أسفرت عن مقتل 36 “إرهابيا” و”استشهاد” 12 عنصرا من وحدات الأمن و7 مدنيين وأصيب 7 من عناصر من الأمن و7 من الجيش و3 مواطنين.

وتقول السلطات إن التونسيين الذين نفذوا العملية تلقوا تدريبات في معسكرات بليبيا. وتكشف تقارير مختلفة عن أن العناصر التونسية هي الأكثر نشاطا وعددا في الميليشيات المرتبطة بداعش والتي تخوض معارك ضد الجيش الليبي

وأعلنت مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة حول استخدام المرتزقة أن أكثر من 5500 تونسي غالبيتهم تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاما التحقوا بالجهاديين في الخارج.

1