من يركب الأمواج العاتية في جزيرة مصيرة العمانية

تشتهر منطقة مصيرة العمانية بسواحلها وأمواجها العاتية، وتاريخها العريق في مجال الصيد البحري والفنون الشعبية البحرية، وقد أصبحت جزيرة مصيرة وجهة السياح وخاصة من قبل الأوروبيين الذين بدأوا يكتشفون متعة المغامرات البحرية فيها
الأربعاء 2016/01/13
الطيور تحجز نصيبها من السمك

مصيرة (عمان) - تعد ولاية مصيرة بمحافظة جنوب الشرقية وجهة سياحية مهمة تستقطب الزوار على مستوى السلطنة ومن خارجها. وقد ازدهرت جزيرة (مصيرة) سياحيا في الآونة الأخيرة، إذ تشهد توافد أعداد كبيرة من السياح الذين يقصدونها للاستمتاع بأجوائها وشواطئها الجميلة، وأكثر ما يشد انتباه السائح الأجنبي هو رياضة ركوب الأمواج العاتية والتي تعد من أعلى الأمواج في الشرق الأوسط.

وتنقسم الجزيرة إلى نصفين أساسيين، أولهما قاعدة عسكرية قديمة، تستحوذ على النصف الجنوبي من الجزيرة، وتكسب هذه القاعدة التي استخدمها البريطانيون في الحرب العالمية الثانية ميزة تاريخية عالمية تجعلها مقصدا لمحبي التاريخ والحضارات.

وتكثر على هذه الجزيرة مناظر السفن المتحطمة وكأنها سجل تاريخي يشهد للمنطقة بالحضور، ومن جهة أخرى لعب حطام هذه السفن دورا كبيرا في إثراء الموارد البحرية وازدهار الثروة السمكية، ومنه صارت الحرف الأساسية على الجزيرة هي الصيد والصناعة التقليدية للأقمشة.

أما النصف الآخر فيحتوي على المناطق السكنية البسيطة التي تجسد حياة الناس القديمة ببيوتها القديمة ومينائها العريق وتقاليدها التراثية وطبيعة العيش والعمل للسكان. وهذا الجانب أيضا يكسب الجزيرة ميزة سياحية لكل من ينشد الهرب من صخب الحياة المدنية بحثا عن الهدوء.

وتشهد فنادق الولاية ازدحاما كثيفا وخاصة أيام الإجازات، ومن أهم هذه الفنادق “فندق مصيرة” و”منتجع مصيرة” و”دانة الخليج” و”فندق سيرابيس”، بالإضافة إلى فندق جديد أصبح الآن جاهزا للتشغيل ويقع في مركز المدينة.

كما توجد في الولاية العديد من الجزر المهمة لعل أكبرها جزيرة (مرصيص) التي تكثر فيها الطيور وأشهرها طائر يسمى محليا “بالتراع” وهناك جزيرة “شعنزي” و”كلبان” وجزر منطقة “صور مصيرة” التي يرتادها الأجانب الذين يمارسون ركوب الأمواج وتقام فيها مسابقات الطيران الشراعي على الأمواج.

الجلباب العماني متعدد الاستخدامات

وتعد الجزيرة لعشاق الرياضات البحرية الوجهة الأروع والأفضل، لذلك، فهي وجهة مغرية ومحفزة لهم مثل الغواصة “سكوبا” و الدراجات المائية “جيتسكي” والتزلج على الماء، بل إن أجواءها رائعة جدا حتى للهائمين بالطائرات الورقية .. وبإمكان الدراجين التمتع في أزقة الجزيرة بدراجاتهم النارية.

وأكثر ما يجذب السياح إلى الجزيرة وجود السلاحف المنتشرة على طول شواطئ مصيرة والتي تخرج في الأيام القمرية.

وقد اتخذت ولاية مصيرة من السلاحف البحرية شعارا لها لكثرتها وأشهرها “الريماني” والتي تضع كميات من بيضها على رمال الشاطئ الناعمة، ثم تعود إلى البحر قاطعة مسافات بعيدة في أعماق البحار والمحيطات تصل فيها إلى شواطئ بعيدة في مختلف دول العالم.

ومن المعالم السياحية الشهيرة في الجزيرة “حصن مرصيص” القديم وهو شاهد على تاريخ حافل للولاية منذ القدم، ويعد من أهم الحصون في الجزيرة، ومن الآثار المهمة في الجزيرة (المقبرة الإسلامية) التي تقع في قرية “صفايج” التي اكتشفت فيها البعثة الألمانية التي زارت المنطقه سابقا عددا من الآثار.

وتوجد في ولاية مصيرة قرى كثيرة منها “دوه” و”شغف” و”دفيات” و”أم رصيص” وقرية “صور مصيرة” و”حقل” وقرية “جشار الشيخ” التي كسبت شهرة كونها من أكبر المصائد للأسماك في الجزيرة، ومكاناً لتجمع الصيادين و تشهد حركة بيع وشراء كافة الأسماك، كما يوجد في الولاية سوق لشراء الأسماك وبيعها والذي يشهد حركة دائمة من المستهلكين.

وشكل موقع ولاية مصيرة التي تحيط بها المياه من جميع الجوانب علاقة مهمة مع الحياة البحرية، وقد ارتبط سكانها بالبحر الذي كان ولايزال المصدر الأول لرزقهم ودخلهم اليومي. ومن أهم مواسم الصيد في الجزيرة موسم (صيد الكنعد) الذي يعرف محليًّا بموسم (الهيال) وموسم آخر اسمه “موسم الشكات” وهو موسم صيد أسماك القرش والذي يعتبر من أصعب الرحلات البحرية في صيد الأسماك كونها شاقة ومتعبة للصيادين ويقطع الصيادون فيها مسافات بعيدة جدا.

ومن المواسم المهمة أيضا موسم “صيد الحبار” الذي يشهد حركة نشطة حيث يتم فيه اصطياد كميات منه وبيعه للمصانع والأسواق في الولاية. ومن أشهر الفنون الشعبية في مصيرة فن “المسوبل” الذي يؤديه الصيادون وهم يحملون الشباك على ظهر السفينة، وفن “المقايض” الذي يقام في الأعراس وفي المناسبات الوطنية وتشتهر به أغلب ولايات محافظة الشرقية.

20