من يريد محادثة الصينيين يذهب إليهم

لم تسمح جمهورية الصين الشعبية يوما لعمالقة التواصل الاجتماعي بوضع قدم لهم ضمن حدودها، إذ أنشأت لكل موقع تواصل بديلا له، حتى أصبح يجب على من يريد التقرب إلى الصينيين استخدام وسائلهم ومحادثتهم بلغتهم
الخميس 2017/02/16
الحياة في هاتف ذكي

بكين – أصبح بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت، آخر المنضمين إلى منصة التواصل الاجتماعي الصينية، ويشات WeChat، هذا الأسبوع.

ويُعرف عن غيتس، الذي يعد أغنى رجل في العالم مع ثروة تزيد عن 75 مليار دولار أميركي، انخراطه في الإنترنت لأهداف خيرية، إذ شارك في “تحدي دلو الجليد” الشهير، وعقد عددا من جلسات الأسئلة والأجوبة على موقع ريديت Reddit.

ومع أن غيتس كان قد انضم إلى موقع ويبو Weibo، الذي يعد النسخة الصينية من موقع تويتر، في عام 2010، إلا أنه يطمح للوصول إلى مستخدمي تطبيق ويشات، الذين يتخطى عددهم الـ846 مليون مستخدم، وفق آخر الإحصائيات.

ونشر غيتس فيديو قدم فيه نفسه على ويشات، ورحب بمستخدمي الموقع باللغة الصينية، ثم قال “هذه مدونتي الشخصية، حيث أشارك أخبار الناس الذين أقابلهم، والكتب التي أقرأها، وما أتعلمه، أتمنى أن تستمتعوا بالمحادثة معي”.

وأكدت صحيفة صينية أن منشور غيتس الأول على المنصة تجاوز حاجز 200 ألف مشاهدة حتى 13 فبراير، وبلغ عدد المادحين أكثر من 8000، مؤكدة أن المنشور أثار ردود فعل واسعة على الإنترنت الصيني.

يُشار إلى أن غيتس ليس أول شخصية بارزة في مجال التقنية تستهدف الجمهور الصيني، إذ سبقه إلى ذلك مارك زوكربيرغ، مؤسس موقع فيسبوك ورئيسه التنفيذي، الذي يُتقن، فضلا عن كون زوجته من أصول صينية، اللغة الصينية، وزار الصين عدة مرات.

غوغل وفيسبوك في حالة عودتهما إلى الصين قد لا يحققا نجاحا كبيرا لأسباب تتعلق بفرص منافسة الشركات المحلية التي باتت مسيطرة تماما

ويذكر أن رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، ورئيس الوزراء الهندي مودي، ورئيس وزراء أستراليا السابق كيفن رود، بالإضافة إلى الرئيس التنفيذي لشركة آبل تيم كوك، وقطب الإعلام روبرت مردوخ لديهم حسابات على موقع ويشات.

كما لجأت وسائل الإعلام الغربية الشهيرة لتدشين صفحات على برنامج ويشات للتواصل مع الصينيين.

ومنذ إطلاقها في عام 2011، أصبحت ويشات المنصة الاجتماعية الأكثر شعبية في الصين، ويصنفها بعض الخبراء منافسا قويا للموقع الأشهر في العالم فيسبوك. وتتوفر المنصة على عدة مميزات، فإلى جانب إمكانية إرسال الرسائل النصية والصوتية والمرئية مجانا، تتيح للمستخدمين أيضا إنشاء محافظ رقمية يمكنهم استخدامها لدفع فواتيرهم وتقديم التبرعات وشراء ما يحلو لهم.

ويختصر خبراء الأمر بالقول “يمكنك هذا التطبيق أن تعيش في الصين دون حمل حافظة نقود”. ويعتبر التطبيق، أيضا واحدا من تطبيقات البرمجيات الأكثر استخداما في الحياة اليومية لمستخدمي الهواتف المحمولة الصينيين، وفقا للبيانات الصادرة عن وزارة الصناعة والمعلومات الصينية، كما تم تصنيفه المنصة الأولى لتداول الأخبار.لا ويعتبر ويشات الآن “وسيلة حياة”.

ولم تسمح جمهورية الصين الشعبية يوما لعمالقة التواصل الاجتماعي بوضع قدم لهم ضمن حدودها، إذ أنشأت لكل موقع تواصل بديلا له، حتى لا تسمح بتدخل الدول المنتجة والمطورة لهذه البرامج في شؤونها.

وأنشأت الصين موقع فانفو fan fou كبديل لفيسبوك، الموقع الاجتماعي الأشهر في العالم الذي يقدر عدد مستخدميه بملياري مستخدم.

وكانت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية ذكرت أن شركة فيسبوك طورت في صمت أداة للرقابة قد تقنع الصين بالسماح لها بالدخول من جديد إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

كما يعتبر موقع ويبو weibo بديلا لتويتر. وتم إنشاء موقع بايدو “baidu” كبديل لمحرك البحث غوغل.

846 مليونا يستخدمون تطبيق ويشات الصيني

وحُجب موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في الصين منذ سنة 2009، بعد احتجاجات في الصين اتهم الموقع بتغذيتها كما وجهت انتقادات لغوغل تتعلق بنشر “مواد إباحية” قبل حجبه هو الآخر.

ويقول أستاذ الإعلام الجديد بجامعة رينمين وينبو كوانغ، إن غوغل وفيسبوك في حالة عودتهما إلى الصين قد لا يحققا نجاحا كبيرا لأسباب تتعلق بفرص منافسة الشركات المحلية التي باتت مسيطرة تماما.

وتستخدم الصين وسائل تكنولوجية عديدة لمراقبة ما يقوله الناس على الإنترنت، وما هي المواقع التي يمكنهم زيارتها عبر الذين يوجدون وراء ما يعرف بـ”سور النيران العظيم” في الصين.

ووصفت صحيفة الجيش الصينية شبكة الإنترنت بأنها الجبهة الأهم في المعركة الأيديولوجية ضد “القوى الغربية المناهضة”.

وكانت الهيئة الصينية، للإشراف على الإنترنت، أعلنت أن 731 مليون شخص من سكان الصين، يستخدمون الشبكة العنكبوتية، من إجمالي 1.4 مليار نسمة.

وقالت الهيئة الصينية إن هذا العدد يشكل 53.2 بالمئة من إجمالي السكان، وإن 95 بالمئة من هذه النسبة تدخل إلى الإنترنت عبر الهواتف الذكية. ويعتبر سوق الإنترنت الصيني الأضخم في العالم.

19