من يصنع الأخبار لمنصات التواصل الاجتماعي؟

نحن أمام مسارات متقاطعة ستقود حتما إلى خطوات إجرائية لن تتيح مجانية في استهلاك الأخبار وستضع هامشا ربحيا للوكالات التي من حقها أن تحافظ على إنتاجها الإخباري وتحقق عوائد منه.
الثلاثاء 2018/09/11
عمالقة الإنترنت هم الذين يجنون الأرباح من عمل الآخرين

في كل يوم تتدفق الأخبار، تنتجها وكالات احترافية تبث طواقم محرريها وكتابها وفنييها من حول العالم ويتعرض الكثير منهم إلى شتى أنواع المخاطر.

لا يعلم كثيرون كيف تمت صناعة الخبر وكيف تم إنتاجه وبأية مراحل كان قد مر حتى وصل إلى المتلقي وكل ما هنالك أن تعج وسائل التواصل الاجتماعي بالأخبار التي ليس بالضرورة معرفة مصادرها ومن هم صانعوها.

إشكالية تحولت إلى ظاهرة ملفتة للنظر، أن تعتاش وسائل التواصل الاجتماعي ومحركات البحث من الأخبار التي تصنعها الوكالات وتضيف منها أرباحا تضاف إلى أرباحها.

لهذا لم يكن مستغربا أن تحتشد كبريات وكالات الأنباء من حول العالم لتعلن ما يشبه انتفاضة ضد منصات التواصل الاجتماعي وضد محرك البحث العملاق غوغل.

قالت الوكالات في بيان نشر في صحيفة “لوموند” الفرنسية ونشره موقع فرانس 24 إن “فيسبوك أصبحت أكبر وسيلة إعلامية في العالم ولكن لا فيسبوك ولا غوغل لديهما قاعة أخبار. ليس لديهما صحافيون في سوريا يجازفون بحياتهم ولا مكتب في زيمبابوي يغطي رحيل موغابي ولا محررون يتحققون من صحة الأخبار التي يرسلها المراسلون على الأرض”.

منصات التواصل الاجتماعي بلا غرف أخبار ولا محرري أخبار فمن أين لهم كل تلك الأخبار الوفيرة وكأنها تتدفق في إطار المشاع المعرفي الذي يتيح لأي شخص أو جهة استخدام المعلومات مجانا وهو أمر لا ينطبق على تلك الوكالات؟

في هذا الصدد قالت وكالات الأنباء إن “الحصول على الأخبار مجانا يفترض أن يكون من إنجازات الإنترنت الكبرى، لكنه مجرد وهم. ففي نهاية الأمر، إيصال الأنباء إلى الجمهور يكلف الكثير من المال”. وأضاف البيان أن “الأخبار هي السبب الثاني، بعد التواصل مع العائلة والأصدقاء، الذي يجعل الناس يستخدمون الفيسبوك التي ضاعفت أرباحها ثلاث مرات إلى عشرة مليارات دولار السنة الماضية”.

مع هذا فإن عمالقة الإنترنت هم الذين يجنون الأرباح من عمل الآخرين من خلال جني ما بين 60 إلى 70 بالمئة من مداخيل الإعلانات، علما أن أرباح غوغل تزداد بمعدل 20 بالمئة كل سنة.

مساعي وسائل الإعلام في فرنسا وألمانيا وإسبانيا لإرغام عمالقة الإنترنت على دفع بدل مادي لم تنجح سوى في الحصول منهم على “بعض الفتات”، مقترحة تصحيح بعض من انعدام التوازن عبر حصولها من الاتحاد الأوروبي هي ووسائل إعلامية أخرى، على “حقوق تأليف ذات صلة “عن عملها.

واقعيا سنكون أمام ظاهرة مستجدة تتعلق بتطبيق قانون حق المؤلف على تلك الأخبار المتداولة وهو أمر غير مسبوق إذ ينتظر أن يبحث الموضوع أوروبيا وباتجاه إيجاد تشريعات تحمي وكالات الأنباء من استغلال وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن الواضح أن صانعي الأخبار هنا لهم في ذلك مآرب أخرى فبيان كبريات وكالات الأنباء يركز على موضوع الإعلانات التي تنشر في وسائل التواصل الاجتماعي وضرورة أن يتم استقطاع نسبة منها لصالح وكالات الأنباء بدعوى أن بث الإعلانات أو نشرها يتزامنان مع التدفق الإخباري.

لعله شكل مستجد من الصراع على الأخبار والإعلانات يتعدى حدود المنافسة على المتلقي إلى المنافسة على العوائد والأرباح لا سيما أننا أمام ظاهرة تراجع ما تجنيه وسائل الإعلام والصحافة من الإعلانات في مقابل أرباح ضخمة تحققها وسائل التواصل الاجتماعي.

واقعيا نحن أمام مسارات متقاطعة ستقود حتما إلى خطوات إجرائية لن تتيح مجانية في استهلاك الأخبار وستضع هامشا ربحيا للوكالات التي من حقها أن تحافظ على إنتاجها الإخباري وتحقق عوائد منه بناءً على ما تقدمه من خدمات إخبارية احترافية.

18