من يضع المصدات في طريق المرأة البحرينية لمنعها من شغل المناصب القيادية

تعيش المرأة البحرينية واقعا متميزا عن نظيراتها في المنطقة، ويرجع ذلك إلى توفر الوعي الاجتماعي بضرورة النهوض بالمرأة ودعمها لتكون شريكا فاعلا في عملية التنمية، وتتمتع البحرينية بحقوق غير منقوصة مثل أبناء وطنها، كما تجد نساء البحرين مجتمعا مدنيا يدفعها للأمام بزخمه ونشاطه.
الأحد 2015/08/23
حضور المرأة البحرينية في الشأن العام وتمسكها بحقوقها يجعلانها تحدث الفارق عن بقية النساء الخليجيات

المنامة - إقرار السلطات البحرينية بعدد هام من حقوق المرأة ومصادقتها على الاتفاقات والمعاهدات الدولية مثل اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) أتاحت للبحرينيات فرص التعلم والعمل والتحرر من عدد من القيود التي من شأنها أن تعيق مسيرتهن نحو التقدم وتحقيق الذات. وتشارك البحرينيات بكثافة في الشأن الاجتماعي إلى جانب دورهن الأسري، كما تسجلن حضورهن في المجالين السياسي والاقتصادي بدرجات متفاوتة.

وبما أن القوانين البحرينية تمنح للنساء الحق في العمل والمشاركة في الحياة الاقتصادية فإنهن لا يغبن عن أغلب مجالات العمل وتجدهن في مختلف الوظائف في المؤسسات الخاصة والحكومية، كما تجد بينهن سيدات الأعمال وممارسات الأشغال الحرة مثل الحرفيات، غير أن هذا الحضور في المجال الاقتصادي تشوبه بعض النقائص خاصة في المواقع الإدارية العليا وفي مجالس إدارة الشركات.

وعند مقارنة المرأة البحرينية بمواطنيها من الرجال خاصة في مجال العمل يتبين أنها تعاني العديد من مظاهر التمييز فهي لا تتمكن من الوصول إلى المناصب القيادية والإدارية والمناصب الرفيعة إما في المؤسسات الخاصة أو في المؤسسات الحكومية بنفس السهولة التي يصل بها زميلها الرجل لذات المنصب وهو ما لفت انتباه الجهات الحقوقية والسلطات المعنية بشؤون المرأة إلى الاشتغال أكثر على تعزيز حضور المرأة في مجالس إدارة الشركات الخاصة والحكومية.

ورغم أن نسب نجاح الطالبات البحرينيات في جميع مراحل التعليم ونسب حصولهن على شهائد عليا تفوق نسب نجاح الطلبة الذكور إلا أنهن مازلن يشتكين تأخرا في انتدابهن وإدماجهن في المراكز العليا في الإدارات.

هذا ما يكشف غياب التكافؤ في فرض العمل والمساواة في هذه الفئة من الوظائف وهو ما دفع المجلس الأعلى للمرأة في البحرين للتباحث مع مجلس التنمية الاقتصادية فيما يخص هذه الإشكالية ليحدد الطرفان الجهود المشتركة التي يمكن بذلها من أجل تشجيع وصول المرأة إلى مجالس الإدارة في الشركات، عبر إدماج احتياجاتها في التوجهات المستقبلية لمجلس التنمية الاقتصادية وفي البرامج التطويرية التي سيتم تنفيذها، وذلك في إطار الاستعداد للاحتفال بيوم المرأة البحرينية في الأول من شهر ديسمبر القادم، والذي سوف يخصص للاحتفاء بالمرأة في القطاع المالي والمصرفي.
البحرين تتبنى سياسات اقتصادية تبرز مشاركة المرأة في عملية التنمية الاقتصادية في مجالها المالي وتحديدا تدعم وجودها ونفاذها إلى المناصب الإدارية العليا في المؤسسات المالية والمصرفية

ويندرج هذا النشاط في إطار التأكيد من الجانبين المدني والحكومي على ضرورة تبني المملكة لسياسات اقتصادية تبرز مشاركة المرأة في عملية التنمية الاقتصادية في مجالها المالي وتحديدا تدعم وجودها ونفاذها إلى المناصب الإدارية العليا في المؤسسات المالية والمصرفية. وهو ما يمكن أن يدعم بشكل ملموس برامج تمكين المرأة العاملة ويقربها من تحقيق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.

هذه الخطوات إلى جانب إدماج احتياجات البحرينيات في مسار التنمية من خلال برامج التدريب والتأهيل للمرأة العاملة عموما وللمرأة التي تتقلد المناصب القيادية ومواقع صنع القرار في شتى المجالات الاقتصادية خصوصا، من شأنها أن تحسن أوضاع النساء العاملات وتدفعهن نحو التمسك بمكاسبهن والمضيّ في تحسينها وتطويرها.

يشار إلى أن مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين كان من أولى الجهات التي بادرت بتشكيل لجنة تكافؤ الفرص المعنية بضمان توافر فرص وظيفية وتدريبية متساوية بين موظفي وموظفات المجلس، بما يمثل استكمالا لجهوده في تمكين المرأة وخلق بيئة عمل متوازنة تتاح فيها الفرص الوظيفية والتدريبية للموظفين والموظفات كافة. وهو ما يجعله مثالا يمكن لبقية المؤسسات العامة والخاصة في المملكة الاقتداء به لتحقيق المساواة في العمل بين منسوبيها بغض النظر عن الجنس.

وللاحتفاء بالمرأة في القطاع المالي والمصرفي العديد من الأهداف خاصة في حال اقترنه بمناسبة وطنية مثل عيد المرأة لأنه يمكن أن يبين للرأي العام البحريني بشكل دقيق واقع المرأة البحرينية في القطاع المالي والمصرفي ويسلط الضوء على التحديات التي تواجهها، كما يلفت نظر الجميع إلى تحليل ومراجعة ما تحقق في مجال تشريك المرأة في هذا القطاع الهام بغرض البحث عن سبل أكثر فاعلية في تحفيز واستقطاب المرأة للتوجه نحو القطاع المالي والمصرفي.

20