من يقف خلف الاستهداف المتكرر لمديرة ديوان الرئيس التونسي

نشطاء يتداولون تسجيلا صوتيا منسوبا لنادية عكاشة تحرّض فيه ضدّ سفير تونس السابق لدى الأمم المتحدة قيس القبطني.
الخميس 2020/10/29
استهداف من جهات مختلفة

تونس - أثار تسجيل صوتي مسرّب منسوب إلى مديرة ديوان الرئيس التونسي نادية عكاشة، يتضمن تحريضا على سفير تونس السابق لدى الأمم المتحدة قيس القبطني، جدلا واسعا في البلاد.

ويرى متابعون أن التسريب لا يخلو من كيدية، على افتراض أن عكاشة هي صاحبة الصوت في التسجيل، مشيرين إلى وجود جهات عدة من مصلحتها تشويه مديرة ديوان سعيد، في إطار حملة ممنهجة، المستهدف الحقيقي منها الرئيس التونسي. 

وتداول نشطاء في موقع فيسبوك تسريبا صوتيا مدته دقيقة واحدة، منسوب لعكاشة، تطلب فيه من أحد المدونين فضح سفير تونس السابق لدى الأمم المتحدة، الذي أقيل الشهر الماضي قيس القبطني، بعد تصريحه بأنه "لم يعد يثق في قيس سعيد."

وكانت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، اعتبرت تصريحات القبطني " تطاولا على مؤسسات الدولة ورموزها ومس من هيبة وصورة تونس بالخارج في خرق فاضح وغير مسبوق لواجب التحفظ المحمول على ممثلي الدولة التونسية وإطاراتها في مثل هذه المواقع الحساسة''، موضحة أن مسألة نقلته إلى مركز أخر في اطار الحركة السنوية لرؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية لم تعد مطروحة.

وكتب الصحافي التونسي نورالدين بالطيب تدوينة على صفحته الشخصية تساءل فيها: "هذا العبث ...متى ينتهي ؟!".

وقال بالطيّب:" هذا التسجيل قد لا يكون لنادية عكاشة...وهنا وجب التوضيح والتكذيب من رئاسة الجمهورية التي صمتت عن هذا وقد يكون صحيحا وهنا نتساءل عن العقلية التي تدار بها أجهزة الدولة في أهم مؤسسة سيادية يفترض أن تكون ملجأ التونسيين الذين يعاينون يوميا مشاهد أنهيار الدولة والعبث الذي يميز أداء كبار المسؤولين".

واعتبر الصحافي أنّ "ما يحدث في تونس ...خاصة منذ تولٌي قيس سعيد الحكم ينذر بسيناريوهات مرعبة تهدٌد وحدة الدولة ...خاصة مع تواصل صمت رئيس الجمهورية وكأنٌه "شاهد ما شافش حاجة "على طريقة عادل إمام ومع تواصل الأزمة الاقتصادية في البلاد التي تنذر بكارثة !"

وتزامن تسريب التسجيل الصوتي لمديرة الديوان الرئاسي، مع تأجيل محكمة في تونس النظر في القضية التي رفعتها الأستاذة الجامعية منى كريم ضد عكاشة منذ أوت الماضي بتهمة ”الثلب والتشويه“.

وجاء التأجيل تنفيذا لمذكرة المجلس الأعلى للقضاء بخصوص القضايا التي أحيل فيها المتهمون بحالة سراح تفاعلا مع جائحة كورونا.

واعتبر رياض جراد، الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام لطلبة تونس، في تعليق على صفحته الشخصية بفيسبوك، "تسريب مكالمة مستشارة رئيس الجمهورية نادية عكاشة عمل غير أخلاقي".

وكان جراد قال في تصريحات سابقة إنّ ”الإخوان (النهضة) يريدون تشويهها كما فعلوا تاريخيا مع نساء تونس الذين تألقوا لا أكثر ‘‘.

وتساءل في تصريح سابق للعرب ’’هل ذنب المرأة أنها قريبة جدا من الرئيس؟ هي موثوقة جدا لدى سعيد ما جعلها اليوم مديرة ديوانه، وهي تمثل توجهات الرئيس. لم يتعودوا على مستشارة ترافق الرئيس الذي يريدون أصلا تحقيره‘‘.

وتزامن التسريب المنشور لنادية عكاشة مع استقالة  رشيدة النيفر المستشارة لدى الرئيس التونسي والمكلفة بالإعلام والاتصال، التي قدّمت استقالتها الأسبوع الماضي، في خطوة تكشف حسب متابعين أزمة حادة داخل فريق مؤسسة الرئاسة، بعد مرور عام فقط على وصول قيس سعيّد إلى الحكم.

وقبل مغادرة النيفر، توالت الانسحابات من فريق الرئيس بدءا بمغادرة محمد صالح الحامدي مستشار الأمن القومي السابق ونشره رسالة ينتقد فيها إدارة الأمور حول رئيس الدولة، ثم مغادرة  المستشار عبدالرؤوف بالطبيب، واستقالة الملحقة الاعلامية هالة الحبيب، وهو ما ضاعف منسوب الشائعات حول الأزمة في قرطاج ومن يوقدها.

وذكرت وسائل إعلام محليّة أن القصر يعيش العديد من الصراعات بسبب تدخّل مستشارة الرئيس نادية عكاشة  في اقتراح وتعيين بعض الأسماء واصرارها على رفض أسماء أخرى، وتغيير بعض الحقائب في اللحظات الأخيرة.

وتحوّل دور عكاشة من استشاري إلى صبغة سياسية بعد توليها رئاسة الديوان الرئاسي وأضحى مركزها يحتم على الرئيس سعيّد التشاور معها بشأن خيارات وسياسات القصر.

وتساءل الكاتب التونسي سلامة حجازي على نفوذ عكاشة، وكتب في موقع فيسبوك "هل تلتحق نادية عكاشة بوسيلة بورقيبة أو بلطيفة هانم زوجة كمال أتاتورك وليلى بن علي وسوزان مبارك ونساء الحرملك في الحكم العثماني بعد تسريب الشريط الصوتي الذي لو تأكد أنه لها فإنه يؤكّد تدخلها رسميا في إدارة الشأن العام بالبلاد وشؤون القصر؟؟".

وتابع "فما حقيقة التسريب وهل بدأ البعض في سحب البساط من تحت أقدامها لإبعادها عن قصر قرطاج؟؟ ما حقيقة ما يجري في قصر قرطاج وما يدور حول ساكنه؟؟"

وذكر تقرير لصحيفة محلية أنّ لنادية عكاشة يد في وصول رئيس الحكومة التونسية هشام المشيشي إلى الحكم، فعكاشة كانت وراء تعيينه مستشارا مكلّفا بالشؤون القانونية في الرئاسة ثم وزيرا للداخلية فمكلفا بتشكيل الحكومة.

ووفق ما نقله التقرير في "الشارع المغاربي" فإن عكاشة أصبحت تتدخل بشكل أو بآخر في 3 وزارات وهي الداخلية والخارجية والدفاع في علاقة بمؤسسة رئاسة الجمهورية.

وأورد التقرير أن هناك مصادر ترجّح بأن تكون عكاشة في واقع الأمر صوت قيس سعيّد ومرآة توجهاته وليست "حاكمة قرطاج الجديدة"، كما يرجّح متابعون.

وكانت رشيدة النيفر المكلفة بالإعلام برئاسة الجمهورية قالت في تصريح قبل استقالتها، إن الهدف من وراء الهرسلة والهجوم اللذين تتعرّض إليهما مديرة الديوان الرئاسي هجوم على رئيس الجمهورية.

وبالرغم من أن عكاشة ليست لها مواقف معادية معلنة، حيال أي جهة سياسية، إلا أنها تُتهم بأنها سيطرت على الرئيس سعيد وتعمل على توجيهه نحو الدخول في مواجهة شاملة مع بعض الأحزاب، لاسيما حركة النهضة الإسلامية التي تخوض حربا على النفوذ مع سعيّد.

وعُيّنت عكاشة مستشارة قانونية لدى الرئيس سعيد في الـ28 من يناير هذا العام، وهي تحمل شهادة الدكتوراه في القانون العام وتلتقي مع الرئيس في العديد من النقاط؛ أبرزها حسب مصادر مقربة من عكاشة أن الأخيرة تعرضت للعديد من العقبات في مسارها المهني والأكاديمي على غرار سرقة أطروحتها.

ومؤخرا، أصبحت عكاشة متهمة من قبل دوائر سياسية  بمحاولة العبث بحكومة المشيشي، حتى أنّ رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي المتحالف مع حركة النهضة الإسلامية قال يوم منح حكومة المشيشي الثقة في البرلمان، ’’سنغير الوزراء الذين عينتهم نادية عكاشة‘‘ متهما المرأة بتوجيه سياسات القصر الرئاسي ومعه خيارات رئيس الحكومة.