من يقف مع الأفغان بعد الانسحاب العسكري الأميركي

اعتداء دام في قلب العاصمة الأفغانية كابول يظهر ضعف الأجهزة الأمنية والعسكرية وعجزها عن صد الهجمات الجهادية المتكررة في ظل الانسحاب العسكري الأميركي.
الخميس 2017/06/01
في انتظار المنقذ

كابول - شهدت كابول صباح الأربعاء واحدا من أعنف الاعتداءات نفذ بواسطة شاحنة مفخخة وأدى إلى مقتل ما لا يقل عن 90 شخصا حسب حصيلة أولية وإصابة المئات في الحي الدبلوماسي من العاصمة الأفغانية.

ووقع الاعتداء في فترة من الغموض الشديد بالنسبة لأفغانستان، في وقت يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إرسال تعزيزات تضم الآلاف من العسكريين للخروج من الطريق المسدود في هذا البلد.

ورجح تقلص الانتشار العسكري الأميركي والأجنبي في البلاد كفة الحركات الجهادية والمتمردة في البلاد وأضعفت هجماتهم المكثفة الأجهزة الأمنية والعسكرية في البلاد.

وكان وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس حذر مؤخرا من “سنة صعبة جديدة” للقوات الأجنبية والأفغانية في أفغانستان.

وينتشر حاليا 8400 عسكري أميركي في أفغانستان إلى جانب خمسة آلاف جندي من الحلفاء الأطلسيين، وهم يقدمون المشورة والتدريب للقوات الأفغانية، بعدما وصل حجم الانتشار الأميركي في هذا البلد إلى أكثر من مئة ألف عسكري قبل ست سنوات.

ووقع اعتداء الحي الدبلوماسي في ساعة ذروة صباحية وبواسطة وسائل ضخمة، وقد ارتكب في مطلع شهر رمضان في هذه المنطقة الخاضعة لحراسة أمنية مشددة والتي تؤوي العديد من السفارات المتحصنة خلف أسوار عالية.

وقال مصدر غربي أن “الانفجار نجم عن صهريج كان يحتوي على أكثر من طن ونصف من المتفجرات، وترك حفرة عمقها 7 أمتار”.

وهز الانفجار المدينة بكاملها وتسبب بأضرار جسيمة من حول موقع الاعتداء، وفق مشاهد مصورة من الجو بثتها شبكة “تولو” التلفزيونية الأفغانية.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى منتصف بعد الظهر كما لم يحدد هدفه بصورة دقيقة، وقد أفادت السفارة الأميركية في كابول أن الانفجار وقع “قرب سفارة ألمانيا (…) في شارع يشهد حركة مرور كثيفة”.

وأكدت حركة طالبان التي أعلنت في نهاية أبريل بدء “هجوم الربيع” السنوي، في رسالة على تويتر أنها “غير ضالعة في اعتداء كابول وتدينه بحزم”. ونادرا ما تبنت الحركة المتمردة في الماضي الاعتداءات التي تسببت في حصيلة ضحايا مدنيين فادحة.

أما تنظيم داعش الذي نفذ عدة اعتداءات دامية في الأشهر الماضية في كابول، فلم يصدر عنه أي موقف حتى ظهر الأربعاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الصحة وحيد مجروح إن الحصيلة بلغت “80 شهيدا وأكثر من 300 جريح بينهم العديد من النساء والأطفال”، محذرا من أن الأعداد مرشحة للارتفاع مع تواصل انتشال الجثث.

وبين القتلى حارس أفغاني في السفارة الألمانية، وصحافي في شبكة تولو الأفغانية. كما جرح موظفون من سفارة ألمانيا و4 صحافيين من البي بي سي. وظهرت العشرات من السيارات المحطمة في الموقع الذي هرعت إليه قوات الأمن وفرق الإغاثة، فيما أصحاب المتاجر كانوا يحاولون إزالة شظايا واجهاتهم المحطمة.

وأفادت عدة سفارات أجنبية عن أضرار مادية، بينها سفارات فرنسا وألمانيا واليابان وتركيا والإمارات والهند وبلغاريا.

وأعلن وزير الخارجية الألماني سيغمار غابريال “مثل هذه الهجمات لا تغير شيئا في تصميمنا على دعم جهود الحكومة الأفغانية من أجل فرض الاستقرار في البلاد”.

وأثنت بعثة “الدعم الحازم” التابعة للحلف الأطلسي في أفغانستان على “تيقظ وشجاعة قوات الأمن الأفغانية التي منعت الآلية المفخخة” من التوغل أكثر داخل المنطقة الدبلوماسية ما أدى إلى سقوط “ضحايا مدنيين في الجوار”.

وأعلن الرئيس أشرف غني أنها “جريمة حرب”. وقال “هؤلاء الإرهابيون يواصلون قتل الأبرياء حتى في شهر رمضان”.

من جهته كتب رئيس الوزراء الأفغاني عبدالله عبدالله على تويتر “إننا مع السلام، لكن الذين يقتلوننا خلال شهر رمضان المبارك لا يستحقون أن ندعوهم إلى صنع السلام، ينبغي تدميرهم”.

وندد البيت الأبيض بشدة بالهجوم “الشنيع” الذي وقع في الحي الدبلوماسي في كابول.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض “نقدم تعازينا إلى عائلات وأصدقاء الذين قتلوا وأصيبوا” مضيفا أن “وقوع هذا الهجوم خلال شهر رمضان يظهر الطبيعة الهمجية لهذا الهجوم”.

5