من يقف وراء كشف الانتحاريين في لبنان

الجمعة 2014/06/27

لاشك أن التطورات التي ضربت العراق من حيث سرعة تمدد الثورة العراقية بعد انهيار جيش نوري المالكي، فرضت على حزب الله التزامات إضافية حيال محور “الممانعة” الأسدي- المالكي- الإيراني الذي ينخرط فيه. أهم هذه الالتزامات ضخ مزيد من الوقود البشري “اللبناني” في حربه على الثورة السورية من أجل ملء الفراغ الناجم عن انسحاب الميليشيات العراقية من سوريا، التي عادت لتحمي نظام المالكي المهدد بالسقوط.

وفي نفس الوقت، تعرض لبنان وخلال الأسبوع الأخير، في مناطق ثلاث متباعدة إلى ثلاثة تفجيرات انتحارية؛ وقامت القوى الأمنية والعسكرية بعدد كبير من المداهمات شملت عددا من فنادق العاصمة بيروت ومناطق أخرى خارج العاصمة، أوقفت خلالها عشرات المشتبه بضلوعهم في أعمال إرهابية متوقعة، غالبيتهم من غير اللبنانيين.

ثلاثة انتحاريين فجروا أنفسهم قبل أن يصلوا إلى أهدافهم حسب المصادر الأمنية. تجمع هذه المصادر على أن الإرهابيين كانوا تحت المراقبة ويخضعون إلى المتابعة بحيث لم يتمكنوا من بلوغ أهدافهم (المتوقعة).

واضح أن سلسلة العمليات الإرهابية الانتحارية الأخيرة تختلف جوهريا في طبيعتها ومستواها عن سلسلة العمليات الإرهابية السابقة، بما فيها تلك التي استهدفت الضاحية الجنوبية أو السفارة الإيرانية أو حتى الهرمل واللبوة في البقاع.واضح أيضا أن جهات استخبارية غير رسمية أو خارجية أسهمت في منع الانتحاريين من بلوغ أهدافهم، ولكن دون منعهم من التفجير.

وواضح أيضا أن تلك الأهداف التي لم يفصِح عنها الانتحاريون، لم تتحدد إلا بناء على معلومات أو توقعات الجهات الأمنية التي كشفتهم أو أبلغت عنهم أو تستفيد من الإعلان عن تلك الأهداف المحددة للإرهابيين الانتحاريين الذين لم يتمكنوا من تفجير أنفسهم إلا في المكان الغلط. إذ، هناك انتحاريون، ومتابعون، وهناك بنك أهداف لم يتَح للانتحاريين بلوغ أي منها، ولكن أتيح لهم أن يفجروا أنفسهم في المكان الخطأ!

ماذا عن الموقوفين؟ وهل هم فعلا إرهابيون انتحاريون أو على علاقة بمنظمات إرهابية تنظم وترسل الانتحاريين؟ وهل هم ينتمون إلى نفس الجهات التي وظفت الذين فجروا أنفسهم؟ وهل سيتاح للجهات الأمنية استكمال التحقيقات بشكل يوضح الصورة؟

وماذا عن الجهات الأمنية غير الرسمية أو الخارجية التي أبلغت الجهات الأمنية المحلية لتقوم بمنع الانتحاريين من بلوغ أهدافهم والتي امتلكت كل تلك المعلومات التي قدمتها لها؟ كيف حصلت على تلك المعلومات؟ هل قدمت كل ما لديها من معلومات لهذه الأجهزة؟ وهل تجهل طبيعة الجهات المنظمة والمخططة لتلك العمليات الإرهابية؟ لماذا كان جهاز الأمن العام هو الجهة الأمنية التي قامت بالمداهمة في فندق الروشة؟

وأخيرا، ما هي المصادفة التي جعلت قناة المنار حاضرة في نفس الفندق الذي تمت فيه عملية المداهمة ثم تفجير الأربعاء، قبل المداهمة وأثناءها وحتى لحظة التفجير؟

معلومات قليلة وفي غالبيتها مضللة وأسئلة كثيرة قد تصل بنا إلى طرح سؤال مركزي ولكنه جريء من نوع:

ما الذي يمنع أن تكون الجهات التي تابعت الإرهابيين وزوّدت الأجهزة الأمنية بالمعلومات التي مكنتها من منعهم من بلوغ “تلك الأهداف” دون أن تتمكن من منع حدوث الانفجارات، والتي امتلكت الكثير من المعلومات ما جعلها تؤدي هذا الدور، أن لا تكون هي نفسها الجهات التي تقف وراء تنظيم وتوجيه الإرهابيين، وأن تكون هي نفسها الجهات التي تحصد ثمار هذا العمل الإرهابي الذي يمكّنها من ضخ مزيد من الوقود المذهبي في مواجهة ثورات الشعوب في سوريا والعراق تحت شعار “الحرب الاستباقية للإرهاب؟”.


كاتب لبناني

9