من يمنح الأم العربية وردة بدل الدموع في عيدها

الجمعة 2014/03/21
الأم الفلسطينية رمز التضحية والصبر

تونس- هي من جعل الإسلام الجنة كلها تحت أقدامها لحث المؤمنين على رعايتها والبر بها، وهي من حملتنا في أحشائها تسعة أشهر ذاقت فيها الويلات، وهي كذلك التي ترعانا حتى الممات. هي الأم التي تحتفل العديد من البلدان العربية بعيدها يوم 21 مارس من كل سنة.

ويعد الاحتفال بهذا العيد مناسبة يتطرق فيها المجتمع المدني إلى أوضاع الأم ومعاناتها في البلدان العربية التي بالرغم من أن أغلبها قد أقرت في دساتيرها خطوات متقدمة على صعيد إعطاء مكاسب كبيرة للمرأة، خاصة في تونس وسوريا ومصر ولبنان، (تبقى تونس في الصدارة من حيث العمق والشمول على طريق منح حقوق متساوية للمرأة والرجل)، إلا أن أوضاع الأم لم ترق بعد إلى مستوى ما تقر به النصوص الدستورية والقانونية، بل تراجعت في بعض تلك البلدان، ناهيك عن الواقع العملي الذي يجعل النساء يتحملن العبء الرئيسي جراء الحروب والعنف والصراعات السياسية والمجتمعية وغياب التنمية والفقر.

ظروف صعبة تعيشها الأم العربية لتعيل أبناءها

واستنادا إلى بيت شاعر النيل حافظ إبراهيم القائل: “الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق”، فإن معاناة الأم ستنعكس بشكل كبير على الأبناء الذين يدفعون ثمنا مضاعفا بسبب مقاساتها، مما يزيد من مكابدتهن الإنسانية وظروفهن الصعبة.

ولا تزال النساء في المجتمعات العربية يعانين من القهر والعنف المجتمعي والأسري، فرغم غياب الإحصائيات الرسمية حول هذه الظاهرة فقد أظهرت تقارير حديثة للأمم المتحدة، لاسيما تقرير عام 2010، أن 59 بالمئة من النساء العربيات يتعرضن للعنف الجسدي. وتساهم العادات الاجتماعية البالية في التغطية على سياسات الحكومات التي لا تواجه ظاهرة العنف ضد النساء.

كما أن النسبة العظمى من ضحايا الحروب الأهلية والتوترات والصدامات الطائفية هي من النساء، بالإضافة إلى الأطفال، ومثال ذلك نسب الضحايا في العراق منذ الاحتلال الأميركي، وتشرد العائلات جراء الحرب في سوريا ولبنان والصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إلى جانب اللاجئين والمهجرين.

وحسب Brèves تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، وزع الأحد، فإن مجموع النازحين السوريين إلى لبنان الذين يتلقون المساعدة من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان وشركائها وصل إلى 968 ألفا و244 لاجئا.

وفي العراق تعيش الأمهات العراقيات يوميا حالات من الحزن والقلق والتوتر، وكثيرا ما يبكين على أبنائهن الذين يقتلون جراء الانفجارات اليومية في البلاد.

معاناة المرأة السورية وأطفالها في مخيمات اللاجئين

وتعتبر الأم العراقية نموذجا مهما عن الأم التي تتميز بصفات التضحية والصبر، حيث عانت سنوات من الحزن والدمار والسجون والفقر وهي التي تودع أولادها كل يوم داعية أن يعودوا سالمين إلى أحضانها في ظل الانفجارات التي يشهدها العراق كل يوم.

ويعتبر الاحتفال بعيد الأم بمثابة تقدير لكل امرأة قوية، مجاهدة وصلبة، عاشت معاناة واضطهادا اجتماعيا أوسياسيا بعد وفاة الزوج لتتمكن من تربية وإعالة أبنائها.

ويعد عيد “ست الحبايب” مناسبة لتكريم الأمهات في جميع أنحاء العالم، حيث يتذكر الكثير من الناس أمهاتهم في عيد الأم من خلال تقديم الهدايا من باقات الزهور أوالمجوهرات أوالإكسسوارات أوالملابس. ويتسارع التجار وأصحاب محلات الزهور والمجوهرات والمطاعم والفنادق إلى تقديم عروض وتخفيضات خاصة لجذب المواطنين لشراء الهدايا في هذه المناسبة التي تحمل كل معاني الخير والمحبة والعطاء.

يذكر أن عيد الأم يختلف تاريخ الاحتفال به من دولة إلى أخرى، فمثلا في المشرق العربي يكون في اليوم الأول من فصل الربيع أي يوم 21 مارس، في حين يتم الاحتفال به في المغرب العربي في آخر يوم أحد من شهر مايو، وتحتفل به جنوب أفريقيا والولايات المتحدة الأميركية يكون الاحتفال في الأحد الثاني من شهر مايو من كل عام.

وفيه يتم عرض صور رسمها أطفال بين السادسة والرابعة عشرة من عمرهم وتدخل ضمن معرض متجول يحمل اسم “أمي”، ويتم نقله كل 4 سنوات إلى بلد ما، في جولة بين العديد من الدول.

وكان أول من فكر في عيد للأم في العالم العربي هو الصحفي المصري الراحل علي أمين، الذي اقترح تخصيص يوم للأم يكون بمثابة يوم لرد الجميل والتذكير بفضلها.

20