من ينهي صراع الساسة والعسكر في الجزائر

السبت 2014/02/08
متى يحسم بوتفليقة خطواته للترشح لولاية رابعة

الجزائر – ما زال الصمت يخيم على المؤسسات الرسمية في الجزائر بعد الانتقادات الجريئة التي أطلقها الرجل الأول في الحزب الحاكم، عمار سعداني، تجاه جهاز الاستخبارات، وتجاه الفريق توفيق تحديدا، وهو رجل الظل الذي كان الجزائريون يخافونه.

يأتي هذا في ظل دعوات لمقاطعة انتخابات رئاسية محسومة النتائج مسبقا، وفق ما يقول معارضون.

ولم يصدر أي موقف رسمي للرأي العام، سواء من وزارة الدفاع بصفتها الوصية على جهاز الاستعلامات، أو من رئاسة الجمهورية، باعتبار بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للحزب الحاكم (جبهة التحرير الوطني)، وكذلك هو وزير الدفاع والقائد الأعلى للقوات المسلحة.

وتتوجه الأنظار في الجزائر إلى ما ستفضي إليه القنبلة التي فجرها سعداني، الاثنين الماضي، في وجه جهاز الاستخبارات الذي ظل لسنوات طويلة، مؤسسة تحظى بهالة وتكتم شديدين.

ومن وراء هذا الجهاز نجد الفريق توفيق، رجل الظل القوي، الذي لا يعرفه الناس، إلا من خلال صور محدودة على محركات البحث الإلكترونية، بعضها يعود إلى زمن الأبيض والأسود، وذلك من شدة التحفظ والتخفي والعمل من وراء الستار.

وكان توفيق يتحكم بصناعة هوية الرؤساء الذين حكموا الجزائر، والحسم الأخير في كبريات القضايا والملفات في البلاد.

وما عدا التخوف لدى البعض، من إمكانية تطور الصراع بين الطرفين لأي انزلاق خطير، فإن غالبية الجزائريين لا يعيرون الأمر اهتماما كبيرا، وأبسط مواطن في الشارع يقول لك: “الشعب انتبه ولن يتورط مرة أخرى في نزاع تحكمه المصالح منذ عقود”.

ويقول المراقبون إن ما يجري في هرم السلطة لن يدوم أكثر من شهر فبراير الجاري، الذي تنقضي فيه مهلة إيداع ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية، وعندها ستتم معرفة المنتصر والمنهزم، فإذا ترشح بوتفليقة، فهذا يعني أنه كسب المعركة الأخيرة ضد خصمه.

وذكرت مصادر مقربة من قصر المرادية، أن بوتفليقة قد يصدر في أية لحظة قرارا يلزم الفريق توفيق بالتقاعد، ومن ثمة ينهي مهامه وتأثيره في المؤسسة العسكرية.

وتضيف المصادر نفسها أن “الصمت المريب لبوتفليقة يعفن الوضع أكثر فأكثر”، طالما أن التجاذبات تدور حول الداعين والرافضين لولايته الرابعة ملاحظة أنه “إذا كان صمته في القضايا المثارة منذ أكثر من عام، يمكن تجاوزه، فإن “قنبلة” سعداني ستجعله رهينة بين الدوائر المتصارعة في جهاز الاستعلامات والمحيطين به في الرئاسة.

ويتعرض سعداني، الذي جهر بـ”المسكوت” عنه، لانتقادات من شتى أطياف الطبقة السياسية، بمن فيها الذين يقاسمونه مشروع العهدة الرابعة، على غرار حزب “تاج” للوزير عمار غول.

ويرى المتابعون للشأن الجزائري أن “المؤاخذات” على الرجل لا تتعلق بدعوته إلى تمدين الدولة، وتقليص مهام جهاز الاستعلامات الذي “عشش” في مفاصلها، لصالح مهام دستورية وإنما تتعلق بدعوته التي تصب في تغيير هيمنة الاستخبارات بهيمنة رئاسة الجمهورية، وبالتأسيس لديكتاتورية تقوم على حكم العائلة والمصالح.

يشار إلى أن ما يجري بين الرجل الأول في حزب الأغلبية، والفريق”توفيق”، هو حلقة من مسلسل صراع قوي وقديم في الجزائر بين رجال السياسة والجيش الذي نشأ في منتصف الخمسينات إبان “ثورة التحرير”.

والسؤال المطروح هو هل ينتهي الرجلان معا، كما انتهى رؤساء سابقون مع رفاقهم في الاستخبارات؟ أم أن الصراع سينتهي هذه المرة لصالح هذا الطرف أو ذاك.

وفي سياق مرتبط بمعارك الرئاسة، وصف عبدالله جاب الله، وهو معارض إسلامي، عبدالعزيز بوتفليقة بالصنم، قائلا “لقد وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها الرئيس المريض منذ أشهر لا يقوى على التكفل بنفسه. مقربوه يسعون جاهدين إلى إقناع الناس أن استقرار وخير ومصلحة البلاد مرتبط بهذا الصنم”.

ويتجه حزب جبهة العدالة والتنمية الإسلامي الذي يتزعمه جاب الله، إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل 2014 لينضم إلى حركة مجتمع السلم “حمس" وحركة “النهضة” ذات المرجعية الإسلامية اللتين أعلنتا المقاطعة بسبب الشك في نزاهة الانتخابات.

1