من يهدد مفوضية الانتخابات في ليبيا

حملة إخوانية للتشكيك في نزاهة المفوضية استعدادا لتكرار سيناريو 2014.
الجمعة 2021/07/23
الإخوان أكبر خطر يتهدد انتخابات ليبيا

تواجه المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا العديد من التحديات على صعيد التسجيل الانتخابي وسط حملة واسعة يقودها الإخوان ضدها للتشكيك في نزاهتها بهدف إيجاد مبررات لاحقة حول مجريات العملية الانتخابية وما ستفرزه من نتائج قد تزيحهم عن المشهد السياسي.

تعيش ليبيا على وقع معركة التسجيل الانتخابي قبل الـ24 من ديسمبر المقبل، وهو الموعد المحدد لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية، وذلك في الوقت الذي تبدو فيه معركة جانبية بالنسبة إلى البعض إلا أنها تدخل في قلب الصراع على التوازنات الاجتماعية المؤثرة في الحياة السياسية في البلاد.

وستحدد الانتخابات المنتظرة مدى شرعية السلطات في ليبيا والتي سيتم اختيارها عبر صناديق الاقتراع، بالإضافة إلى ما إذا كانت ستعبّر عن الأغلبية أو الأقلية، في وقت بلغ فيه عدد الناخبين المسجلين في السجلات الانتخابية 2.385.660 ناخبا إلى حدود الـ20 من يوليو الجاري.

وتقول المفوضية الوطنية للانتخابات إن نسبة التسجيل وصلت إلى حوالي 49.31 في المئة من إجمالي عدد المواطنين الليبيين الذين يحق لهم التسجيل، حيث ارتفع عدد المسجلين الجدد إلى 45.570 ناخبًا. ومنذ الرابع من يوليو الحالي ارتفع المعدل حتى يوم الـ14 من يوليو بـ24.774 ناخبًا، ثم ارتفع بتاريخ الـ17 من يوليو بمعدل 35.435 ناخبًا، وذلك منذ لحظة الإعلان عن إطلاق عملية تحديث سجل الناخبين.

ويوضح رئيس المفوضية عماد السايح أن المفوضية “تسير نحو التاريخ الذي يتطلع إليه كل الليبيين الأحرار في الـ24 من ديسمبر” بعد إعلانه انطلاق عملية تحديث سجل الناخبين.

وتعهد السايح بتنفيذ العملية الانتخابية رغم الظروف التي تحيط بها، قائلا “تلقينا إشارات إيجابية ودعما شعبيا يعكس تمسك الشعب الليبي بالانتخابات”، ومشيرا في الوقت نفسه إلى أن عملية تحديث قائمة الناخبين ستستمر 30 يوما نظرا لعدم تحديثها في العام 2017.

وبحسب إحصائيات المفوضية، فقد وصل عدد المسجلين بعد آخر عملية تسجيل للناخبين جرت في ديسمبر 2017 إلى مليونين و434 ألفاً و654 مسجلاً، من أصل أربعة ملايين و339 ألفاً و288 شخصاً يحق لهم التسجيل في ذلك الوقت.

ولم تتوان المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا عن الإعراب عن أسفها لما تتعرض له من حملات وصفتها بالمغرضة. وقالت إن ذلك الهدف بات واضحا لجميع الليبيين وهو النيل من سمعتها وعرقلة جهودها الرامية لنشر ثقافة الديمقراطية، ما قد يضعها في مخاطر تناظر العمل الإرهابي الذي حدث في الثاني من مايو عام 2018.

وحذرت المفوضية من محاولات استهدافها مؤكدة أنها السلطة الانتخابية السيادية في الدولة بموجب الإعلان الدستوري الصادر في الثالث من أغسطس عام 2011 وتعديلاته، وأن ما تقوم به من عمليات وما تمارسه من أنشطة وما تقدمه من استشارات يأتي في إطار اختصاصاتها ومسؤولياتها التي نظمها قانون إنشائها.

وشددت المفوضية في بيان على التزامها بأداء واجباتها وفق المبادئ والمعايير المتعارف عليها دوليا، وإنجاز مهمتها في تنفيذ العمليات الانتخابية، وعلى حرصها لنيل ثقة الشعب والارتقاء بسمعتها من بين مؤسسات الدولة، وهو ما يعد هدفها الأسمى، معتبرة أن الحياد والنزاهة والمصداقية قواعد راسخة في عملها ولن تحيد عن الوفاء بها.

كما جددت المفوضية حرصها على التمسك في علاقاتها بالجميع وفق القواعد الدستورية والقانونية والمؤسسية النافذة لبناء دولة القانون والمؤسسات ومواقفها تنطلق من مسؤوليتها وشراكتها في بناء أساساتها وقواعدها الديمقراطية من خلال تنفيذها للعمليات الانتخابية التي تحقق أعلى مستويات المعايير الحاكمة.

حملة إخوانية

عماد السايح: تاريخ الانتخابات أزعج الكثيرين لأنه يمس مستقبلهم السياسي
عماد السايح: تاريخ الانتخابات أزعج الكثيرين لأنه يمس مستقبلهم السياسي

تقول المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا إنها رصدت الأحد الماضي تسجيلات صوتية وكتابات مجهولة المصدر تتحدث عن وقائع منسوبة إليها وهي لا تمت بصلة لإجراءات عملها، وتزعم تسجيل خروقات في منظومة التسجيل، حيث عند الرجوع إلى تلك التسجيلات والتحقق من حقيقة مصدرها، تبين أنها مفبركة ومزوّرة.

ودعت المفوضية المواطنين المؤهلين للتسجيل إلى عدم الالتفات إلى الحملات المغرضة التي تستهدف إحباط إرادة المواطن الليبي، من خلال بث ونشر الإشاعات وتلفيق المعلومات المضللة حول تنفيذها للعملية الانتخابية المزمع إجراؤها في الـ24 من ديسمبر 2021.

وفي بيان سابق الأسبوع الماضي، حذرت المفوضية العليا للانتخابات مما تتعرض إليه “من حملات مغرضة للنيل من سمعتها، وعرقلة جهودها الرامية لنشر ثقافة الديمقراطية”، وذلك في إشارة إلى الحملة الممنهجة التي يقودها تيار الإسلام السياسي عبر محاولات التشكيك في نزاهتها واستقلاليتها وحياد رئيسها عماد السايح.

ونبهت المفوضية، في بيان بشأن استحقاق الـ24 من ديسمبر إلى خطورة الحملة التي تستهدفها، والتي قالت إنها قد تضعها في مخاطر استعادة العمل الإرهابي الذي حدث في الثاني من مايو العام 2018، والذي نفذه مسلحان ينتميان لتنظيم داعش الإرهابي قاما بإطلاق النار على موظفي المفوضية قبل تفجير نفسيهما، ما تسبب في قتل وجرح أكثر من 20 شخصا وحرق جزء كبير من البناية.

ويشير مراقبون إلى أن حربا حقيقية تدور في سياق التسجيل الانتخابي، وهو غير منفصل عن معركة أخرى متعلقة بمفوضية الانتخابات التي يناصبها الإسلاميون العداء، ويحاولون التشكيك في صدقيتها ونزاهتها بهدف إيجاد مبررات للتشكيك لاحقا في مجريات العملية الانتخابية وما سيصدر عنها من نتائج الاستحقاق الانتخابي.

وكان رئيس مجلس الدولة الاستشاري والقيادي الإخواني خالد المشري شكك في حيادية رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح، قائلا إن عدم إجراء الاستفتاء على المسودة “يضع علامات استفهام حول حياديته”. كما أطلق تيار الإسلام السياسي حملة معادية للمفوضية ورئيسها بهدف التشكيك في نتائج الانتخابات قبل تنظيمها لتبرير فشله في حال حصولها.

وخاض المشري معركة كسر عظام مع رئيس المفوضية متهما إياه بالتدليس، والعمل على قطع الطريق أمام تنظيم الاستفتاء على الدستور أولا، فيما رد السايح أن مجلس الدولة الذي يستميت الآن في طلب إجراء الاستفتاء أولا وإجراء الانتخابات بالتصويت غير المباشر هو ذاته من رفض إجراء الاستفتاء على الدستور في عام 2018 عندما طلب مجلس النواب ذلك.

وأضاف السايح أن المجلس ذاته يطالب اليوم بضرورة الاستفتاء على الدستور بالقانون رقم 6 نفسه، الذي اعترض على نصوصه في عام 2018، كما أن حكومة الوفاق المنتهية ولايتها رفضت أيضا تمويل الاستفتاء وقتها.

وقال إن “السراج قال له بالنص: أنا لن أموّل عملية نتيجتها خاسرة”، وأشار إلى توقف العمل على عملية الاستفتاء آنذاك بسبب موقف المجلس الأعلى للدولة والوفاق. وأوضح أنه بعد ثلاثة سنوات وحرب كادت تؤدي إلى انقسام ليبيا، نفاجأ بأن المجلس الأعلى للدولة يطالب بإجراء الاستفتاء بذات القانون وذات النصوص.

الإخوان يسعون لإبقاء سيطرتهم على المشهد السياسي عبر شيطنة الأطراف السياسية الفاعلة في ليبيا

وأكد رئيس مفوضية الانتخابات أن تاريخ الـ24 من ديسمبر موعد إجراء الانتخابات قد أزعج الكثيرين لأنه يمس مقاعدهم ومستقبلهم السياسي.

ووصلت الحملة التي تستهدف السايح حد التشكيك في جنسيته الليبية، وقال المحلل السياسي المحسوب على جماعة الإخوان محمد الهنغاري “الاسم عماد الشاذلي السايح، أعتقد أن الاسم يدل على أن أصله غير ليبي متحصل على الجنسية الليبية بأوراق مزورة”، في محاولة للادعاء بأن السايح من أصول تونسية، كون اسم الشاذلي غير متداول في ليبيا عكس تونس التي ينتشر فيها نسبة إلى منطقة تدعى شاذلة كانت معروفة بالقرب من العاصمة وإليها ينسب القطب الصوفي أبوالحسن الشاذلي.

وقال الهنغاري “لم تخطئ شكوكي نحوه منذ أن زار بنغازي وقابل عقيلة صالح وعاد منها منقلبا 180 درجة وأصبح يعمل لصالح الكرامة ومشروعها الدموي السلطوي”، متسائلا “هل تعرّض عماد إلى عمل مخابراتي خبيث وغير أخلاقي مثل نواب البرلمان، وأصبح تحت سيطرة المشروع الهدام لليبيا أم أن عقيلة أغراه بالمناصب والمال وهذا يدل على أنه شخص تافه وغير أمين على الوطن؟”، وفق تعبيره.

أما المحلل السياسي على قنوات الإخوان والمقيم في تركيا فرج دردور فقال في تغريدة على تويتر “للأسف ‎عماد السايح، صار مسيرا من الاستخبارات ‎الفرنسية عن طريق سفيرتهم في ‎ليبيا”، مدعيا أن “عماد السايح بعد ذهابه متملقا ‎لعقيلة صالح، ظهرت عليه بوادر الخيانة وبيع أصوات المنطقة الغربية، حيث صار ‎يكذب على ‎المعايير الدولية عندما لا يساوي بين البشر! بينما يساوي بين البشر والأرض والحجر هذا الرجل لو ترك يعربد في المفوضية، سوف يؤسس لظلم طبقي وضياع حقوق العاصمة وغرب ليبيا”.

وتساءل رئيس المجلس العسكري المنحل بمدينة صبراتة الطاهر الغرابلي، في تغريدة له على تويتر، “هل على طرابلس أن تخسر جزءا من مقاعدها في البرلمان الجديد مقابل تصديها لعصابات حفتر أو هكذا يكافئها عماد الشاذلي السايح؟”.

ولم تتوقف الحملة ضد السايح عند هذا الحد، فقد ادّعى عضو مجلس الدولة الإخواني عبدالرحمن الشاطر أنه “إذا كان هناك من يسعى لتعطيل الانتخابات بدراية وعن عمد فهو رئيس المفوضية العليا للانتخابات فقد تجاوز مهامه ومهام المفوضية إلى طرف سياسي يسيرها وفق رؤيته الخاصة أو التي أمليت عليه، يقود البلاد إلى انقسام فضلا عمّا هي عليه”.

وشارك في الحملة أيضا الذباب الإلكتروني لجماعة الإخوان في العمل على استهداف المفوضية عبر فبركة الأخبار والتسجيلات وترويجها على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي لتتلقفها أبواق الجماعة في الداخل والخارج بهدف تشكيل رأي عام مشكك في نزاهة المفوضية، واستخدام هذا الأمر لاحقا في الضغط من أجل الإطاحة بهيئتها التنفيذية أو على الأقل التشكيك في نتائج الانتخابات وتوفير مزاعم لتبرير الانقلاب عليها كما حدث بعد انتخابات البرلمان في العام 2014.

وشهد ذلك العام تحرك الميليشيات المسلحة في المنطقة الغربية للسيطرة على العاصمة طرابلس وجميع مؤسسات الدولة، وذلك ضمن ما سمّي بعملية “فجر ليبيا”، التي نتج عنها تدخل دولي لإعادة تدوير الإخوان من خلال اتفاق الصخيرات المبرم في ديسمبر 2015، والذي كان من نتائجه الانقسام السياسي والاجتماعي والأمني والعسكري بين شرق ليبيا وغربها.

شيطنة المناوئين

Thumbnail

في يونيو الماضي هدد القيادي الإخواني خالد المشري باستخدام السلاح من قبل تياره لرفض نتيجة الانتخابات حال فشل مرشحيهم، وقال حينها “بكل صراحة ودون أيّ مواربة أو تردد، فإني ومن معي سنمنع حدوث ذلك بالقوة، ذلك أن اللعبة الديمقراطية لا تسمح بوجود مجرمين”، وفق تقديره في إشارة إلى التيار الوطني المناوئ لقوى الإسلام السياسي والميليشيات المسلحة.

وقال المشري إن ليبيا ستتجه إلى الانقسام بعد رفض النتائج، وهو أمر مطروح. وأوضح في تصريحاته “نحن نعتقد أن إجراء الانتخابات الرئاسية بصلاحيات واسعة ستؤدي إلى عدم القبول بالنتائج، وقد تؤدي إلى انقسام البلد، يعني لو افترضنا أنه بشكل ما ترشح حفتر لهذه الانتخابات، وفاز فيها، فلا يمكن لتيار الثورة القبول بذلك، وسيقول إن دولا وقفت وراءه من أجل تزوير الانتخابات”.

واعتبر أنه “لا يمكن أن يكون له (حفتر) أي دور سياسي ولو أدى هذا الأمر إلى منعه بالقوة، وبالتالي نحن نخشى أنه في حالة وجود انتخابات رئاسية وعدم القبول بالنتائج أننا سنذهب إلى الأسوأ وهو التقسيم” وفق زعمه.

وشرح المشري المشهد العام قبل الانتخابات وفق رؤية الإسلام السياسي، فقال “منذ سنتين نقول إن الظروف غير مهيأة للانتخابات”، وأن “ليبيا تتكون من 3 تيارات سياسية ستتصارع خلال الاستحقاق الانتخابي”، مدعيا أن تيار ثورة الـ17 من فبراير(الخاضع لسيطرة الإخوان والميليشيات) هو التيار الأكبر، وأن التيار الثاني هو الموالي للنظام السابق، فيما التيار الثالث هو تيار “الكرامة” الداعم لحفتر.

وفيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية، أبرز المشري أن أنصار النظام السابق من الصعب أن يجتمعوا وراء شخص آخر غير سيف الإسلام القذافي إذا لم تتم إزالة العراقيل القانونية من أمام ترشحه، مؤكدا أن ابن القذافي موجود خارج السجن، وهناك من اجتمعوا معه مؤخرا، معتبرا أن منع سيف الإسلام من الترشح سيفتح المجال واسعا أمام تيار الـ17 من فبراير الخاضع لهيمنة الإخوان، ولافتا إلى أن الأمر ينطبق كذلك على الانتخابات البرلمانية.

وحول أسباب إصرار الإخوان ومجلس الدولة على عرقلة الجهود المبذولة لإيجاد قاعدة دستورية، قال المشري “نحن مع إجراء استفتاء على الدستور، وإذا تعذر ذلك نتيجة عدم تجاوب مجلس النواب فإننا نرى الذهاب إلى انتخابات برلمانية من غرفتين غرفة تكون بمدينة بنغازي، وهي مجلس النواب، وأخرى تكون في طرابلس وهو مجلس الشيوخ، وإذا كان لا بد من انتخابات رئاسية فلتكن انتخابات رئاسية لكن بصلاحيات محدودة للرئيس وصلاحيات أوسع للبرلمان” على حد قوله.

وعلى الرغم من الرفض الشعبي الكبير الذي يواجههم، يحاول إخوان ليبيا السيطرة على المشهد السياسي عبر شيطنة الأطراف السياسية الفاعلة، ويرون أن فشلهم في الانتخابات قد ينهي وجودهم على الأرض، ويقطع عليهم طريق التغلغل في مؤسسات الدولة، خاصة المالية والاقتصادية، كما يكشف حقيقة حجمهم أمام المجتمع الدولي الذي يسعون لإقناعه بأنهم القوة الأكثر تأثيرا في البلاد.

ويقول الرئيس السابق لمجلس الدولة عبدالرحمن السويحلي إن “انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب قد يخلق دكتاتورا جديدا”، وأنه في حال الذهاب إلى انتخابات مباشرة ستلقى النتيجة معارضة كبيرة، خاصة إذا نجح سيف الإسلام القذافي أو القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر.

وسبق للرئيس السابق لحزب العدالة والبناء، الذراع السياسية لإخوان ليبيا، محمد صوان أن اعترف بأن الجماعة كانت وراء الانقلاب على نتائج الانتخابات التشريعية للعام 2014 بعد فشلها فيها، من خلال الوقوف وراء منظومة “فجر ليبيا” وهو ما أدى إلى حالة الانقسام التي عرفتها البلاد خلال السنوات السبع الماضية.

تحذير من الفوضى

Thumbnail

حذر عضو مجلس النواب الليبي سعيد مغيب من عودة التفجيرات والعمليات الإرهابية خلال المرحلة المقبلة، وقال إن “رئيس مجلس الدولة خالد المشري كشف نوايا جماعة الإخوان الإرهابية”، موضحا أنهم يرفضون أيّ شخصية مناهضة لهم في الانتخابات الرئاسية.

وأوضح مغيب أن جماعة الإخوان، التي جلبت التدخل الخارجي إلى ليبيا، سترفض أيّ شخصية لا تنتمي لتيارها الظلامي خلال الانتخابات وستحاول تأجيلها، لافتا إلى أنه لا خيار سوى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

وقال إن جماعة الإخوان وحلفاءها يمكن أن يدفعوا ليبيا إلى المربع الأول بالعودة إلى مستنقع الفوضى، مثلما حدث عقب انتخابات برلمان جديد في 2014، مضيفا أن “الرأي العام الليبي يرفض بكل شدة تيار الإخوان، وأي وجود لهم في السلطة خلال الفترة المقبلة”.

وسعى تيار الإسلام السياسي من خلال مجلس الدولة الاستشاري إلى الإطاحة برئيس مفوضية الانتخابات ضمن صفقة حاول عقدها مع مجلس النواب لتمرير الاتفاق المتعلق بالتعيينات الأساسية في المناصب السيادية، وهو ما رفضته الدول الكبرى التي اعتبرت أن أيّ تغيير على رأس المفوضية سيؤدي إلى إرباك عملها في هذه المرحلة المفصلية قبل موعد الاستحقاق الانتخابي.

وأكدت سفارات ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة وفرنسا والولايات المتحدة لدى ليبيا في بيان مشترك رفضها أيّ تغيير على رأس مفوضية الانتخابات، وقالت “نذكّر أن قرار مجلس الأمن رقم 2570 دعا السلطات والمؤسسات الليبية بما في ذلك حكومة الوحدة الوطنية ومجلس النواب، إلى تسهيل انتخابات الـ24 من ديسمبر، والاتفاق على القاعدة الدستورية والأساس القانوني للانتخابات بحلول يوليو 2021، بالإضافة إلى الترتيبات السياسية والأمنية”.

وأضافت البيان أن “الاستعدادات الفنية واللوجستية مهمة وأساسية، ونعتقد أن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لإجراء أيّ تغييرات من شأنها التعطيل في الهيئات ذات الصلة، والتي لها دور أساسي في التجهيز للانتخابات خلال الجدول الزمني الذي حدده قرار مجلس الأمن رقم 2570”.

ويحظى الرئيس الحالي لمفوضية الانتخابات عماد السايح بدعم كبير من بعثة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، بالإضافة إلى أغلب الفاعلين السياسيين في الداخل الليبي، ويتعرض بالمقابل إلى محاولات لاستبعاده من منصبه من قبل جماعة الإخوان وبعض الأطراف المرتبطة بها، ومنها مجلس الدولة الاستشاري، الذي قال أحد أعضائه المشاركين في ملتقى الحوار السياسي وهو عبدالقادر حويلي أن “إجراء تغيير في رئاسة مفوضية الانتخابات لن يؤثر على سير العملية الانتخابية”.

لكن نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني قد أكد أن “هناك من يدعو إلى انتخاب رئيس جديد لمفوضية الانتخابات”. وأعرب عن خشيته من تأثير ذلك على العملية الانتخابية، وقال “نأمل فيما لو تم تكليف شخصية جديدة أن تتسلم في نهاية العام بعد أن تستكمل المفوضية إجراءات الانتخابات حتى لا يحصل أيّ خلل أو تأخير في إجراء الانتخابات في موعدها”، فيما اعتبرت عضو اللجنة القانونية بملتقى الحوار السياسي، آمال بوقعيقيص، أن أيّ تغيير الآن في رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات هو قرار ضمني بتعطيلها.

ويرى أغلب المراقبين أن حرب الإخوان وحلفائهم على مفوضية الانتخابات تمثل تهديدا واضحا للعملية السياسية ولبنود خارطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار وعلى رأسها الانتخابات، فتيار الإسلام السياسي الذي يعاني من عزلة شعبية واضحة لن يقبل أن يمنى بهزيمة منكرة، وهو كتنظيم عقائدي يخشى صعود قوى مناوئة لمشروعه سواء كانت داعمة للجيش أو للنظام السابق أو للتيار الليبرالي، ويرفض التنازل عن الامتيازات التي حققها في معركة التمكين، وكذلك التخلي عن المكاسب التي حققها حلفاؤها الإقليميون وأساسا تركيا في داخل ليبيا، وبالتالي فإن بث الفوضى والعودة إلى الحرب والتقسيم ستكون أفضل له من الفشل والخسارة.

6