مهاجرون عراقيون يطارَدون في الولايات المتحدة بالتواطؤ مع بغداد

الشعور بالمرارة لدى العراقيين حين يطاردون ويطردون من الولايات المتحدة يكون مضاعفا نظرا لمسؤولية واشنطن المباشرة عن تدمير العراق وجعله بلدا طاردا لأبنائه ينعدم فيه الشعور بالأمان، ونظرا أيضا لتراخي حكومة بلدهم في حمايتهم، بل تواطئها في تسهيل ترحيلهم من مَهَاجرهم.
الأربعاء 2017/06/14
المهاجرون يتعرضون لمضايقات في الولايات المتحدة

شيكاغو (الولايات المتحدة) - داهمت شرطة الهجرة الأميركية تجمّعا لمهاجرين كلدانيين في منطقة ديترويت واعتقلت عددا منهم، في خطوة أثارت قلق هؤلاء المسيحيين العراقيين الذين يخشون ترحيلهم إلى بلدهم الغارق في الحرب.

ويشعر العراقيون المقيمون في الولايات المتحدة بمرارة مضاعفة لدى تعرّضهم لمضايقات، لأنهم يعتبرون واشنطن مسؤولة بشكل مباشر عن مآسي بلدهم التي دفعت الكثير من أبنائه للهجرة، وذلك بغزوه سنة 2003 استنادا إلى ذرائع واهية وتدميره وإغراقه في صراعات داخلية أضرّت بوحدة نسيجه الاجتماعي وجعلت أقلياته من مسيحيين وغيرهم عرضة للاضطهاد على أيدي الطائفيين والمتشدّدين.

كما يرى هؤلاء أن لحكومة بلادهم مسؤولية مباشرة في ترحيلهم حين أبدى رئيس الوزراء حيدر العبادي موافقته على قبول المرحّلين العراقيين وتعهّد بمنح من لا تتوفر له وثائق سفر، جميع الوثائق المطلوبة، بدل أن يعترض من الأساس على عملية الترحيل غير القانونية وفق القانون الأميركي ذاته.

ويمنع القانون الأميركي ترحيل أي مواطن مهما كانت الأسباب إلى بلده إن كانت فيه حروب أو اختلال أمني، وهو الأمر الذي ينطبق بشكل حَرْفي على العراق الذي يشهد أوضاعا أمنية متفجرّة ويعيش حربا ضدّ تنظيم داعش الذي سبق له أن استهدف أبناء الديانة المسيحية ونكّل بالكثيرين منهم.

وبحسب وسائل إعلام أميركية فإن الشرطة اعتقلت الأحد في ديترويت ما بين 30 و40 شخصا في أوساط الجالية الكلدانية العراقية التي تعد عشرات الآلاف من الأفراد.

وبعد الغزو الأميركي للعراق وتوليّ أحزاب دينية جلّها شيعية موالية لإيران زمام السلطة في البلد، تعرّض مسيحيو العراق لعدة اعتداءات دامية وتعدّيات على مقدّساتهم وممتلكاتهم دفعت بالآلاف منهم إلى الهجرة نحو بلدان الغرب.

واختار الكثير من المسيحيين التشبّث بموطنهم الأصلي، لكنّهم دفعوا الثمن مجدّدا حين غزا تنظيم داعش العراق في 2014 واستولى على العديد من مواطن تواجد المسيحيين وعاث فيها سبيا وقتلا وتدميرا وسرقة للممتلكات.

وقال متحدث باسم شرطة الهجرة الأميركية لوكالة فرانس برس إنه “لأسباب أمنية عملانية لا يمكنه القول ما إذا كان هؤلاء الموقوفون سيتم ترحيلهم إلى بلدهم ومتى؟”.

وأكدت شرطة الهجرة الأميركية “آي سي إي” هذه الاعتقالات، من دون أن تحدّد عدد الذين شملتهم، مشيرة إلى أن التوقيفات استهدفت أصحاب السوابق القضائية.

وقالت في بيان إنها اعتقلت عددا من الرعايا العراقيين ممن سبق وأن صدرت بحقهم إدانات في قضايا جنائية، واقتادتهم إلى مركز احتجاز في أوهايو.

وأضافت أن جميع هؤلاء يقيمون على الأراضي الأميركية خلافا للقانون إذ سبق وأن تلقوا أوامر ترحيل بعد الأحكام الجنائية التي صدرت بحقهم، لكنهم لم يغادروا لأن العراق كان يرفض استقبال أشخاص مرحّلين.

ولكن في مارس الماضي أبرمت واشنطن وبغداد اتفاقا تتعهد بموجبه الحكومة العراقية باستقبال المهاجرين المرحّلين من الولايات المتحدة بشرط أن ترفع إدارة الرئيس دونالد ترامب العراق من قائمة الدول المشمولة رعاياه بقرار حظر السفر إلى الولايات المتحدة.

وفي أبريل أقلعت أول طائرة من الولايات المتحدة تقل مهاجرين مرحّلين إلى العراق، في خطوة أثارت غضب الكلدان الذين يخشون العودة إلى منطقة تعرض فيها المسيحيون لجريمة إبادة على أيدي عناصر داعش بحسب توصيف الحكومة الأميركية نفسها.

3