مهارات التقييم الاجتماعي نافذة يطل من خلالها الطفل على محيطه

الأربعاء 2015/02/18
شخصيات الكرتون تشكل جزءا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية للأطفال

توصلت بعض الدراسات الحديثة، من خلال مراقبتها لسلوك الأطفال الرضع، إلى أن الطفل في هذه السن المبكرة يستطيع أن يستوعب المواقف الاجتماعية المختلفة أو ما يسمى بمهارات التقييم الاجتماعي اعتماداً على ملاحظته سلوك الأشخاص البالغين وردود أفعالهم.

رجحت بعض نتائج البحث الاجتماعي والتربوي أن الأطفال الرضع يمتلكون بعض المهارات الاجتماعية مثل الفضول والقدرة على التكيف مع الظروف المختلفة، كما أنهم يتمتعون بذكاء كبير قد يفوق توقعاتنا، بطريقة تمكنهم من تفسير بعض المواقف الاجتماعية ذات الطبيعة المعقدة، ابتداء من سن 13 شهرا. وذهبت بعض الدراسات، التي اعتمدت على وسائل الاتصال الإعلامي، إلى أبعد من هذا، إذ أثبتت أن هؤلاء الصغار بإمكانهم التمييز بين الأصدقاء والأعداء أو عابري السبيل من الغرباء.

وأثبتت الدراسة، التي اعتمدت على مسرح الدمى، أن الأطفال كانوا يستجيبون بصورة كاملة إلى المواقف التي فرضتها “السيناريوهات” المختلفة المكونة لحكايات هذه الدمى، حيث طلب الباحثون من أولياء أمور 48 طفلا المشاركة في تجربة مسرح الدمى، وأجلس الصغار على مقاعد كانت مواجهة لمسرح تظهر عليه دميتان تتبادلان الحوار في موقف اجتماعي معين ودمى أخرى تمر على المواقف بصورة دورية.

ففي التجربة، تتبادل الدميتان الحوار في مواقف مختلفة تتغير بحسب سيناريوهات متنوعة فيما كانت إحداها تضرب الأخرى كما تضربها الدمى الدخيلة، ثم تتبادل الدمى أدوار الطيبة والشر تباعا.

ولأن الباحثين لم يستطيعوا التواصل مع الأطفال أو التحدث إليهم بسبب حداثة سنهم وعدم اتقانهم لأدوات اللغة بعد، فإنهم اعتمدوا في استنتاجاتهم على مدى تعلق أنظار الصغار بالأحداث التي كانت تدور بين الدمى على منصة المسرح ومدى اهتمامهم وتركيزهم وردود أفعالهم العاطفية على الأحداث.
شدة استجابة الرضع إلى مسرح الدمى تؤكد على أنهم يستطيعون تفسير المواقف الاجتماعية

وأكد علماء نفس ومشرفون على الدراسة في جامعة ميسوري الأميركية على أن طريقة وشدة استجابة الرضع لمسرح الدمى تؤكد على أنهم يستطيعون تفسير المواقف الاجتماعية من خلال التمييز بين أفعال الخير والشر، والكيفية التي يتعامل بها الأصدقاء مع بعضهم، كذلك يستطيعون تمييز الأشخاص الطيبين والسيئين على حد سواء. كما يستطيع الصغار استنتاج ما سيكون عليه سلوك الدمية الشريرة مثلا في الموقف التالي اعتمادا على ملاحظاتهم لسلوكها السابق.

وفي دراسة مقاربة، وجد باحثون في جامعة واشنطن أن الأطفال في سن 15 شهرا يمكنهم أن يتلمسوا بوادر الغضب الناتجة عن المحيطين بهم، وذلك من خلال تفسيرهم للمواقف الاجتماعية المختلفة، وبالتالي توظيف هذه المعلومات في توجيه سلوكهم أو ردود أفعالهم على سلوك الآخرين.

وكانت الدراسة التي نشرت نتائجها في العدد الأخير من مجلة “التنمية المعرفية”، الأولى من نوعها التي تثبت بأن الأطفال الصغار قادرون على استنباط دوافع الناس المحيطين بهم من خلال مهارات التقييم الاجتماعي التي يمتلكونها في هذه السن المبكرة.

وأشارت بيتي ريباتشولي، المشرفة على الدراسة في جامعة واشنطن، إلى أن الأطفال في هذه السن يحاولون التفاعل مع عالمهم المحدود وتقييم فهمهم للآخرين من خلال استخدامهم للمنبهات البصرية، حتى قبل أن يتعلموا الكلام، مع وجود الاختلافات الفردية بينهم، التي قد تمثل قاعدة من التوقعات لما سيكون عليه سلوك الطفل أو استعداده للتعلم خلال سنوات الدراسة الأولى.

إلا أن الدراسة لم تتطرق إلى مدى تأثير خلافات الأهل أو مشاهد العنف في التلفزيون على طريقة استقراء الأطفال للبيئة المحيطة بهم لكن الدكتورة ريباتشولي أكدت على أن مثل هذه التجارب المبكرة، قد تنشئ طفلا غاضبا على الدوام يتمتع بحساسية مفرطة تجاه المواقف الاجتماعية المشابهة خاصة عند تكرارها.
الأطفال في سن 15 شهرا يمكنهم أن يتلمسوا بوادر الغضب الناتجة عن الأشخاص المحيطين بهم

كما طرح الباحثون في أثناء تقييمهم لنتائج الدراسة، مجموعة من التساؤلات مثل: ما هو تأثير مزاج الطفل في طريقة تعامله مع المواقف الاجتماعية المختلفة؟ وهل يسلك الأطفال جميعهم السلوك ذاته استجابة لمواقف متشابهة؟ وما هي المدة التي يستغرقها الطفل في اتخاذ رد الفعل المناسب والاستجابة لسلوك الآخرين؟ وربما تتعلق الإجابة عن هذه الأسئلة بمصطلح “الفروق الفردية”، وهي المتلازمة الأكثر أهمية في تفسير سلوك البشر.

من جانب آخر، شغلت برامج التلفزيون التي يتابعها الأطفال الصغار حيزا كبيرا من اهتمام الباحثين والمتخصصين في علم النفس التربوي، في ما يتعلق بوقت المشاهدة اليومية ونوعية البرامج الآمنة لتداولها في صفوف صغار السن وبالتالي، مدى التأثير السلبي الذي يتأتى من إشاعة تداول تطبيقات وسائل التقنية الحديثة مثل أجهزة الكمبيوتر والآي باد ومحتوياتها من برامج وغيرها والتي باتت تسيطر على تفاصيل الحياة اليومية للأطفال وتمنعهم من الاستمتاع بمزايا أوقات الفراغ، التي يتوجب استغلالها في الألعاب المفيدة أو القراءة.

وكانت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال قد أوصت، في عام 2010 بأهمية اقتصار مشاهدة برامج التلفزيون بمعدل ساعتين في اليوم على أقصى تقدير، وفي ما يتعلق بنوعية البرامج الموصي بها.

ووفقا لدراسة أشرفت عليها ساندرا كالفيرت أستاذة علم النفس ومدير مركز الطفولة في مركز وسائط الإعلام الرقمية في جامعة جورج تاون الأميركية، فإن وقت مشاهدة التلفزيون يمكن أن يستثمر بشكل إيجابي من خلال متابعة بعض أفلام الكرتون ذات الشخصيات المحببة، حيث توصلت نتائج الدراسة إلى نتائج مؤكدة بأهمية وتأثير الشخصيات الكرتونية المحببة في البناء المعرفي والبدني للصغار، كما أنهم يشكلون جزءا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية لهم، وينطبق الأمر ذاته على تطبيقات أجهزة المحمول المتنوعة.

21