مهدي جمعة: إرهابيو تونس لهم جذور في ليبيا

الثلاثاء 2014/06/17
جمعة: لا شروط سياسية خليجية للاستثمار في تونس

تونس - قال رئيس الحكومة التونسية المؤقتة مهدي جمعة إن التهديدات والأعمال الارهابية التي وقعت في بلاده لها جذور في ليبيا، مشيرا إلى أن المؤسسة الأمنية التونسية تواجه ظاهرة جديدة لم تكن مهيأة للتصدي لها.

وتعيش تونس على وقع تهديدات وملاحقات أمنية لجماعات متطرفة في المناطق المحاذية للحدود مع ليبيا، إضافة إلى ما يشهده جبل الشعانبي (ولاية القصرين غرب البلاد) من معارك مع المتشددين الذين يتحصنون به.

وقال جمعة في تصريحات لوكالة الانباء الألمانية إن "كل التهديدات والأعمال الإرهابية التي وقعت (في تونس) لها جذور في ليبيا"، ويرى أن "التهديد الآن يمس جميع دول المنطقة".

وتكافح تونس التي ترتبط بحدود مشتركة مع ليبيا شرقا والجزائر غربا للتصدي لعمليات تسلل الإرهابيين وتهريب السلاح عبر المناطق الجبلية الغربية وعبر الصحراء جنوبا على وجه الخصوص.

ونجحت إلى حد ما في كبح جماح الخلايا الإرهابية على امتداد الأشهر الأخيرة، لكنها تعرضت على نحو مفاجئ مع نهاية شهر مايو إلى ضربة قوية عبر الهجوم المباغت على مقر سكن وزير الداخلية لطفي بن جدو في القصرين غرب البلاد على مقربة من جبل الشعانبي، وهو البؤرة الرئيسية للإرهاب بتونس.

وأثار الحادث انتقادات لاذعة عبر المنابر الإعلامية حول مدى قدرة الدولة على خوض حرب معقدة وطويلة لاستئصال الإرهاب، لكن مع ذلك تسعى الحكومة التونسية إلى التهوين من المخاطر المتوقعة في ظل الاستحقاقات التي تنتظرها.

وقال جمعة: "المؤسسة الأمنية تواجه ظاهرة جديدة لم تكن مهيأة لها، لكننا بصدد تطوير أدائنا وقد قمنا بإطلاق قطب يعالج قضايا الإرهاب".

وأضاف: "العناصر الإرهابية لم تنجح في مواجه فرق مكافحة الإرهاب. وأغلب الهجمات والتهديدات ظلت لصيقة بمرتفعات الشعانبي. ومنزل بن جدو كان على مرمى حجر من المرتفعات".

وتابع جمعة :"نجحنا في تحقيق مكاسب في هذه الحرب. نحن بصدد القيام بعمليات استباقية وتفكيك خلايا إرهابية ومخططات وحجز أسلحة، لكن مع ذلك ستبقى التهديدات موجودة على كامل المنطقة وهي ليست مقتصرة على تونس أو حتى جنوب حوض المتوسط بل هي تمس شمال المتوسط كذلك".

جمعة: دخلنا منذ أربعة أشهر في تنقية المناخات. وقد بدأنا بمراجعة التعيينات في الإدارة وتحييد المساجد وحل رابطات حماية الثورة

لكن على الرغم من تلك النجاحات لا تزال تونس على فوهة مدفع حتى الآن، حيث تواجه البلاد خطرا أمنيا مضاعفا ليس فقط بسبب الفوضى الأمنية والصراع المسلح في الدولة الجارة ليبيا ولكن أيضا مع التهديدات التي سترافق عودة المئات من الجهاديين التونسيين الذين شاركوا في القتال في سوريا وتدرب الكثير منهم في معسكرات المتشددين بليبيا.

وبينما لم يتبق سوى بضعة أشهر لعمل الحكومة الحالية بحسب ما تنص عليه خارطة الطريق للحوار الوطني فإن الأولية المطلقة المعلنة للفريق الحكومي لمهدي جمعة تتمثل في إدارة انتخابات ديمقراطية ونزيهة تتوج بنجاح المرحلة الانتقالية الممتدة منذ أكثر من ثلاث سنوات وتوفير الأجواء الملائمة لذلك.

ومن المرجح أن يعلن المجلس الوطني التأسيسي في غضون الأسبوع الجاري عن المواعيد الانتخابية بشكل نهائي بعد أن توافقت الأحزاب السياسية في وقت سابق حول كل الترتيبات المتعلقة الانتخابات.

وأكد جمعة أن الحكومة باتت جاهزة لإدارة انتخابات شفافة في موعدها المقرر قبل نهاية العام الجاري، مشيرا إلى أن البلاد تتجه نحو الاستقرار مقابل تراجع التجاذبات السياسية والتوترات.

وأوضح :"دخلنا منذ أربعة أشهر في تنقية المناخات. طبيعي أن تكون للأحزاب انتظارات مختلفة لكننا نتقدم إلى الأمام وقد بدأنا بمراجعة التعيينات في الإدارة وتحييد المساجد وحل رابطات حماية الثورة".

لكن جمعة اعترف كذلك بوجود ضغوط سياسية تمارس ضد الحكومة، لم يحدد مصدرها بشكل صريح، وهي ضغوط تضاف إلى تطلعات التونسيين عموما، في إشارة إلى التحديات الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي تواجهها الدولة.

ويكمن التحدي الأول في النقص الحاد الذي تواجهه خزينة الدولة في السيولة بينما تتطلع الجهات الفقيرة إلى تفعيل البرامج التنموية المتأخرة وخلق مواطن شغل في القطاع الخاص ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات بهدف إنقاذ المالية العامة.

وقال جمعة: "تونس لن تدخل في مرحلة التقشف ولكن بدأنا في الترشيد. سنركز خاصة على الترشيد ومراجعة الدعم تدريجيا في قطاع الطاقة". كما أكد أن خطط مراجعة الدعم للمواد الأساسية سيتم الانطلاق في تنفيذها مع نهاية الشهر الجاري لكنه أكد أنها ستقتصر على المواد القابلة للتمييز بين الفئات المستهدفة حتى لا يقع الضرر على الفئات الضعيفة.

وكان مهدي جمعة أعلن في مايو بمناسبة مرور مئة يوم على تنصيب حكومته عن إجراءات عاجلة لإنعاش المالية العامة عبر خفض الإنفاق العمومي وإيقاف الزيادات في الأجور ومراجعة الدعم والبدء بإصلاح ضريبي وإيقاف الانتداب في الوظيفة العمومية.

رئيس حكومة تونس: نحن نتبع تقليدا دبلوماسيا يقضي بعدم التدخل في شؤون الغير. ونريد أن تكون علاقاتنا طيبة مع جميع الدول

وتعمل حكومة الكفاءات في الوقت الحالي على تعزيز شبكة علاقاتها الدولية لدفع الاستثمار الخارجي وترميم علاقاتها الدبلوماسية مع دول مهمة في المنطقة في الوقت نفسه.

وقال رئيس الحكومة إن تونس تحافظ على علاقات جيدة مع جميع الدول العربية بما في ذلك مصر ودول الخليج، وهي الدول التي شهدت علاقاتها توترا بتونس خلال فترة التحالف الحكومي المستقيل بقيادة حركة النهضة الإسلامية الداعم لجماعة الإخوان المسلمين.

وأوضح: "نحن نتبع تقليدا دبلوماسيا يقضي بعدم التدخل في شؤون الغير. ونريد أن تكون علاقاتنا طيبة مع جميع الدول الشقيقة والصديقة. واليوم ليس لدينا أي مشاكل أو عداء مع أي دولة".

وشدد على أنه لا وجود "لأي حساسية بين تونس ومصر. بدليل حضور أحد وزراء السيادة (وزير الخارجية) احتفالات تنصيب المشير عبدالفتاح السيسي رئيسا لمصر".

وأشار المهدي جمعة إلى انتعاش العلاقات مع دول الخليج في أعقاب الزيارة التي قام بها إلى دول مجلس التعاون الخليجي في أبريل الماضي والتي أفضت حسب قوله إلى قدوم عدد غير مسبوق من المستثمرين الخليجيين إلى تونس مؤخرا لكنه نفى في نفس الوقت وجود أي شروط سياسية مسبقة وراء قدوم رؤوس الأموال الخليجية إلى تونس.

وقال جمعة: "لم يحدث أن قدم أي من القادة الخليجيين شروطا سياسية مقابل الاستثمار. لم يحدث هذا إطلاقا".

1