مهدي قطبي يسترجع طفولته في "سجاد" مغربي

الجمعة 2013/11/15
من الآثار الفنية لمهدي قطبي

الدار البيضاء - في عرضه الجديد، لم يتوان الفنان التشكيلي المغربي مهدي قطبي عن استرجاع ذكرياته البعيدة، وإيقاظ الطفل العميق في داخله، ليجمع، في مزيج فريد، بين الحروف العربية والألوان والرموز في أعمال أعاد من خلالها اكتشاف السجاد المغربي، كمرآة أطل من خلالها على عوالم متشابكة من طفولة أعاد سبر أغوارها.

رحلة اختار لها أن تحمل عنوان "نسج الكتابة" في دلالة منه على قدرته الكبيرة على التحكم في اللون ومراقصة الكلمات والحروف، وعلى استلهام الأشكال الأكثر حداثة في فن التشكيل، لتبرز مهارته في خلق تناغم مبهر بين الأصالة والحداثة في أعماله الجديدة التي يحتضنها رواق (سو آرت غالري) إلى غاية 15 يناير/ كانون الثاني المقبل.

أعمال جمعت بين سحر الشرق وألق الغرب، دون اعتراف بالحدود والمسافات، ليزاوج بين هذين العالمين المختلفين دون أن تظهر علامات افتراقهما، في رحلة فنية جدد فيها السجاد المغربي، مبرزا إياه في كامل بهائه وغناه وألوانه وأساليبه التي تشهد على عصور مختلفة ومناطق متعددة من المغرب.

ويقترح المعرض الجديد لمهدي قطبي، الذي افتتح في 12 من الشهر الجاري بالدار البيضاء، على عشاق الفنون الجميلة مساحة للتقرب من منتج مغربي أصيل يحكي بكل تلويناته وأشكاله تاريخا عريقا ينبئ بغنى حضارة المغرب وترسخها في الإرث الإنساني، وذلك من خلال عرض "السجاد على اللوحة" التي تحولت إلى فضاء تتشابك داخله الأنسجة لتروي قصص سهول وهضاب وجبال المملكة.

فـ"نسج الكتابة" هو سفر جديد يقترحه قطبي على متابعيه عبر لوحات تمنح المتعة، وتخلق الفرجة، برسوماتها الأصيلة وألوانها الزاهية التي استطاع فيها أن يلاءم بين الحرف العربي بكل عنفوانه والألوان الحية، فيحمل المتلقي نحو عوالم لم يسبق له أن استكشفها، وكل ذلك ضمن رؤية فنية تستحضر الماضي وتشمل الحاضر والمستقبل.

وفي ذلك يوضح قطبي أن عمله الجديد يظهر علاقته بالسجاد المغربي، الذي يرمز إلى حياة بكاملها، وسجل من الذكريات عاشها إلى جانب والدته، التي كان يعشق أن يرقبها وهي تنسج خيوط الصوف حين عودته من المدرسة، ليستمتع وهو يراها تخلق منها أشكالا تستلهمها من طبيعتها الفطرية.

معلوم أن من أبرز التجارب التي خاضها مهدي قطبي، الحاصل على وسام الفنون والآداب وعلى وسام الاستحقاق الوطني من درجة فارس، تجربته التي مزج فيها بين الكتابة والرسم في "لقاءات مكتوبة" التي طعم فيها لوحاته المرسومة بمقاطع مكتوبة لمشاهير الأدب المعاصر كأدونيس ومحمد خير الدين ومحمد بنيس والطاهر بن جلون ومحمد شكري وليوبولد سيدار سنغور وميشيل بوتور.

16