مهدي نموش.. ضحية جديدة للجمعيات الإسلامية المشبوهة في فرنسا

الثلاثاء 2014/06/03
هجمات تبث الكراهية في اوروبا

توركوان (فرنسا) - بعد طفولة صعبة وارتكابه جنحا صغيرة خلال المراهقة، اعتنق مهدي نموش، الفرنسي الجنسية، المغربي الأصل، الذي يبلغ من العمر 29 عاما، التطرف الإسلامي خلال فترات سجنه.

يأتي هذا في ظل ارتفاع أصوات مطالبة بحماية الشباب من ذوي الأصول العربية والإسلامية من تأثير المنظمات الإسلامية المتشددة التي تستفيد من حالة الاضطراب الاجتماعي التي يعيشونها لتستقطبهم وقودا لمعاركها.

وسيرة نموش المولود في 17 أبريل 1985 في روبيه (شمال فرنسا) مشابهة في الكثير من النقاط لسيرة محمد مراح “الجهادي” الذي قتل أربعة يهود بينهم ثلاثة أطفال، وثلاثة عسكريين في جنوب غرب فرنسا في 2012. مراح أيضا بدأ بجنح صغيرة قبل أن يسلك مسار التطرف.

وقال مدعي الجمهورية في باريس فرنسوا مولان إن مهدي نموش “مرتكب جنح وصاحب سوابق”، موضحا أنه حكم سبع مرات أولها في يناير 2004 من قبل محكمة الأطفال في ليل (شمال) بسبب سرقة مع ارتكاب أعمال عنف. وقد سجن خمس مرات.

وخلال فترة سجنه الأخيرة في جنوب فرنسا بين 2007 و2012، تميز نموش الذي يظهر في الصور بشعر أسود قصير وشاربين رقيقين ولحية مشذبة صغيرة وبنية جسدية قوية “بنشاطه الدعوي المتطرف بعد أن عاش مع مجموعة من السجناء الإسلاميين المتطرفين وتمت دعوته إلى الصلاة الجماعية خلال النزهة”، كما قال المدعي العام.

وقال مراقبون إن جمعيات إسلامية متشددة تستفيد من غضب بعض الشباب من أصول مغاربية على أوضاعهم في فرنسا لتعمل على استقطابهم سواء من داخل السجون أو من خارجها، وتشحنهم بأفكارها المتشددة.

وأشاروا إلى أن هؤلاء الشباب الممزقين بين هويتهم الفرنسية والهوية الأصلية يلجأون إلى الدين بحثا عن ملاذ آمن، لكن الجمعيات تضخم لهم “الجهاد” باعتباره الوجه الوحيد للدين، وتستقطبهم بالمال والتسهيلات.

ولم تكن عائلة نموش التي تقيم في حي لا بورغوني الحساس في مدينة توركوان (شمال) الذي يعد منطقة أمنية تحتل أولوية، على اتصال به “طوال سنوات سجنه”. وقال أحد أفراد عائلته طالبا عدم كشف هويته “هو من كان لا يريد أن نعرف أخباره، كان لا يريد أن يسبب لنا مشاكل”.

وقالت واحدة من خالاته “عندما خرج (من السجن في نهاية 2012) فوجئنا برؤيته. بدا لنا طبيعيا كالعادة وفي حالة صحية جيدة. مر ليسلم علينا ثم لم نره بعدها”.

وتقول عائلته “المصدومة جدا” أن لا شيء يوحي بأنه اتبع الإسلام المتشدد، إذ أنه لم يكن يذهب إلى المسجد ولم “يبد أية إشارة تدل على ذلك”.

أما محاميته السابقة سليفة بدوي أفادت بأن مهدي نموش “المضطرب” حسب رواية خالته، لم يعرف والده ووضع منذ “سن الثلاثة أشهر” في دار للرعاية “بسبب مؤشرات على نقص الرعاية” من قبل والدته.

وبعد ذلك “نقل من دار الرعاية إلى منزل عائلي” قبل أن يعهد به إلى جدته في سن السابعة عشرة.

وقالت خالته “منذ سن المراهقة بدأ في ارتكاب الجنح”. لكن الشاب الذي له شقيقتان “كان يتعلم في المدرسة وحصل على البكالوريا ودرس الحقوق في الجامعة لسنة واحدة”. ووصفته بأنه “شاب لطيف وذكي وخدوم ومهذب” لكنه “متكتم جدا”.

وأضافت “لم يكن يكشف عما بداخله بسهولة. إنه شخص يحتفظ بكل شيء لنفسه ولم نكن نعرف ما يفكر به”.

وقالت المحامية نفسها “إنه شعور بحدوث خلل كبير. لم ننجح في صنع مواطن فرنسي يتمكن من حل مشاكله، من هذا الشاب الذكي الذي كان يحاول شق طريقه”.

وتابعت قائلة: في الحي الذي كبر فيه “هناك معدل بطالة عال، شبان يائسون قليلا (…) لا يجدون حلولا لمشاكلهم”.

وفي 1995 وفي روبيه المجاورة التي تعد واحدة من أفقر المناطق في فرنسا شكل عشرة رجال بينهم تسعة قاتلوا في البوسنة مع إسلاميين عرب وأفغان خلال الحرب في يوغوسلافيا السابقة، “عصابة روبيه” التي قامت بعمليتي سطو في فبراير ومارس 1996 وحاولوا تفجير سيارة مفخخة أمام مركز الشرطة في ليل في 28 مارس 1996.

1