مهد الإسلام في اليمن مهدد بالاندثار

الثلاثاء 2014/03/25
المسجد من الخارج ببنائه العتيق

تعز (اليمن) – هو أول المساجد التي شيدت في اليمن، ورغم الإهمال الذي يعانيه، فهو لا يزال محافظا على مكانته كقبلة روحانية للناس، إنه مسجد “الجُند” الذي بناه الصحابي معاذ بن جبل عندما بعثه الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) إلى اليمن ليُعلّم أهلها أمور الإسلام.

يقع مسجد “الجند” الذي بني في السنة السادسة للهجرة في بلدة الجند التابعة لمحافظة تعز اليمنية (جنوب)، وهو الاسم الذي أطلق على واحد من الأقاليم اليمنية الستة في الدولة الاتحادية الجديدة (إقليم الجند: يضم محافظتي تعز وإب).

ويحرص يمنيون، إضافة إلى جماعات صوفية ودينية من دول أخرى، على أداء صلاة أول جمعة من شهر رجب بالمسجد، تيمنا باليوم الذي وصل فيه الصحابي معاذ بن جبل إلى البلاد.

وتقدر نسبة المسلمين في اليمن بحوالي 89.99 بالمئة من إجمالي السكان البالغ تعدادهم أكثر من 23 مليون نسمة.

وعلى الرغم من إعلان الحكومة اليمينة محافظة تعز عاصمة الثقافة اليمنية، أبريل 2013، إلا أن الآثار والمواقع التاريخية فيها ما زالت تعاني كثيرا من الإهمال والتصدعات القاتلة.

ويحذر القائمون على مسجد “الجند” من انهياره، ويطالبون السلطات المختصة بتدخل عاجل لترميمه، قبل أن يتحول إلى ركام.

مشهد للمحراب حيث وقف الصحابي معاذ يؤم المصلين

ويقول طه علوان، أحد القائمين على المسجد: “التشققات تتوسع بشكل مخيف في سطح المسجد، كما أن المنارة (المئذنة) قد مالت سبعة سنتيمترات”.

وكان مسؤولون في المكتب التنفيذي، لعاصمة الثقافة اليمنية قد أفادوا بأنه تم رصد سبعة مليارات ريال يمني (ما يعادل 35 مليون دولار أميركي) لترميم المواقع الأثرية المتهالكة التي تمتد إلى عصر الدول الأيوبية (569 – 626 هـ) والرسولية (626 – 858 هـ).

ويحتوي المسجد حتى اللحظة على مكتبة مغلقة، يقول عاملون فيها إنها تحتوي على مخطوطات إسلامية نادرة تعود إلى الصحابي معاذ بن جبل.

وتأثرت آثار اليمن بالاضطرابات السياسية، حيث أحرقت مدينة الجند التي يقع فيها الجامع بالكامل عام 559 هـ من قبل عبد النبي المهدي (من الخوارج)، حسب مؤرخين، إلا أن الجامع تم ترميمه عام 575هـ من قبل الملك “طغتكين بن أيوب” الملقب بناصر أمين المؤمنين.

ويترقب القائمون على جامع “الجند” أن تبادر السلطات المحلية بتنفيذ عملية ترميم جديدة حفاظا عليه من الاندثار بعد مناشدات متكررة في هذا الشأن.

وقال العزي مصلح، خبير الصندوق الاجتماعي للتنمية (الجهة التي ستنفذ الترميم): “سنبدأ ترميمه بعد شهر ونصف الشهر، هناك مهندسون إيطاليون قاموا بزيارة الجامع، ولدينا دراسة هندسية متكاملة لهذا الغرض”.

ويمتلك مسجد “الجند” محرابين، القديم هو المحراب الخاص بمعاذ بن جبل، وهناك محراب أكبر بناه “المفضل بن أبي البركات”، في العام العاشر الهجري، حسب المؤرخين، ولا يزال المحرابان على حالتهما حتى الآن.

رغم الاضطرابات الأمنية لايزال مسجد "الجند" يستقطب الزوار

كما يتواجد في الجامع منبران، أقدمهما بني عام 575هـ ولا يزال محافظا على الزخرفة الأيوبية، والآخر حديث بني قبل عقدين فقط من الزمن.

وفي فناء المسجد لا تزال “البئر” الخاصة التي حفرها الصحابي معاذ بن جبل، تواصل ضخ المياه العذبة، رغم الإهمال الكبير الذي يحيط بجوانبها.

وعلى الرغم من الاضطرابات الأمنية التي يعيشها اليمن حاليا، إلا أن مسجد “الجند” لا يزال يستقطب زوارا من جنسيات إسلامية مختلفة.

ويزور المسجد دوريا وفود كبيرة من جماعة “البهرة” الدينية (جماعات دينية هندية لها امتداد كبير باليمن، وتقطن منطقة حراز بالعاصمة صنعاء) للاطلاع على تراثه الفريد والاستمتاع بروحانيته.

ويأمل خبراء أن تنجح عملية الترميم المرتقبة في الحفاظ على ما تبقى من روح المسجد، خصوصا وأن عمليات ترميم لمواقع أثرية سابقة، جعلت منها مواليد مشوهة.

20