مهرجانات الجوائز الوهمية

الأربعاء 2015/07/15

تكتسب مهرجانات السينما الدولية مصداقيتها من التزامها بما تعلنه من قواعد منظمة، لكنها يمكن أن تفقد مصداقيتها وتتحول إلى مجرد واجهات استعراضية فارغة، لو أنها خصصت لجانا للتحكيم تمنح الجوائز المنصوص عليها بقيمتها المالية، ثم تضرب إدارة المهرجان عرض الحائط بالنتائج، فلا تلتزم بدفع القيمة المالية للجوائز.

حدث هذا على سبيل المثال، مع الناقد السينمائي سمير فريد، وقد كتب ونشر أكثر من مرة يقول إنه لم يتقاض دولارا واحدا من قيمة الجائزة التي فاز بها -قبل ثلاث سنوات- من مهرجان “أوسيان سيني فان للسينما الآسيوية والعربية”، وتبلغ عشرة آلاف دولار. وقد نشرت الصحف وقتها صورا لسمير وهو يصافح رئيس المهرجان الذي يحمل صورة ضخمة لشيك بالمبلغ المذكور الذي لم يدفع حتى اليوم.

وأعلن المخرج السوري حاتم علي، الفائز بجائزة أحسن فيلم عن فيلمه “الليل الطويل” من مهرجان أوسيان الهندي وقيمتها 50 ألف دولار، أنه لم يستلم قيمة الجائزة التي فاز بها قبل ست سنوات، وكنت شخصيا حاضرا معه دورة المهرجان في نيودلهي!

وفاز كاتب هذه السطور بجائزة مالية قيمتها خمسة آلاف دولار عن أحسن مقال في النقد السينمائي عام 2010 من مهرجان يقام في مدينة وهران الجزائرية، ولم يلتزم المهرجان بدفع قيمة الجائزة واضطررت لإعلان تبرعي بقيمتها للفقراء.

كما أن المخرج مجدي أحمد علي الذي فاز فيلمه “خلطة فوزية” في تلك الدورة من المهرجان نفسه، وقيمتها 50 ألف دولار، لم يحصل على المبلغ إلاّ بعد جهود عسيرة استغرقت أكثر من عام، اقتضت ذهابه إلى الجزائر وتوكيل محام لمطالبة الجهة المسؤولة، أي وزارة الثقافة الجزائرية، بالوفاء بتعهدها المعلن!

ترى ما تفسير مثل هذه المواقف الغريبة التي لا مثيل لها في العالم؟ وكيف تعلن جهة ما عن جائزة مالية تعرف مسبقا أنها لا يمكنها الالتزام بها؟ هل هي الرغبة في الاستعراض والوجاهة؟ ولماذا لا تكتفي تلك المهرجانات بالجوائز الرمزية حفاظا على سمعتها!

توليت شخصيا مسؤولية إدارة مهرجان الإسماعيلية السينمائي مرتين، المرة الأولى كانت عام 2001، وكان المهرجان يدفع قيمة الجوائز بالعملة المصرية رغم أن الجوائز تكون معلنة بالدولار، وعندما فازت المخرجة الفلسطينية مي المصري بالجائزة الكبرى وجدت نفسها تستلم مبلغا كبيرا بالعملة المحلية، لا يمكنها أصلا الخروج به من المطار وإلاّ اعتبر تهريبا، وسألتني مي ماذا يمكنها أن تفعل بالمبلغ بينما ستغادر البلاد بعد ساعات؟ ولم أعرف ما أقوله لها، ولا أعلم كيف تصرفت.

وفي المرة الثانية عام 2012، قررنا بشكل غير مسبوق، تحويل العملة المصرية إلى الدولار، أي شراء المبالغ الخاصة بالجوائز من مراكز الصرافة، ووضعها في مظاريف، وتسليم الفائزين قيمة الجائزة نقدا.

وبعد إعلان قيمة كل جائزة كنت أصافح الفائز ثم أقوده من يده على المنصة، وأهمس في أذنه أن يتجه إلى شخص يجلس في الصف الأول من القاعة، يحمل مظاريف الجوائز، لكي يوقّع ويستلم المظروف الخاص به.

وكان هذا تجاوزا غير مسبوق للوائح البيروقراطية المعمول بها، ولكن تجاوز اللوائح حفاظا على سمعة المهرجان، لا شك أنه أفضل كثيرا من ابتلاع قيمة الجوائز دون تبرير أو تفسير.. أليس كذلك!

كاتب وناقد سينمائي من مصر

16