مهرجان "أم الإمارات" رسالة عطاء ووفاء

ضم مهرجان “أم الإمارات” مجموعة من الفعاليات التي أقيمت في الهواء الطلق وشملت خمس مناطق رئيسية، وإضافة إلى جناح “أم الإمارات” الذي انتظم على كورنيش أبوظبي تم تصميم مناطق أخرى لتشمل مختلف الأنشطة المتنوعة والممتعة ضمن مختلف فقرات المهرجان، وفرت أجواء تفاعلية متميزة للضيوف والزوّار من العائلات والأفراد.
الأربعاء 2016/04/06
انتقد وتمنى في ورقة

أبوظبي - حرصت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة على التنوع في أقسام مهرجان “أم الإمارات”، ليخاطب جميع أفراد الأسرة، وقسمته على خمس مناطق، وهي منطقة السوق، منطقة الحفاظ على البيئة، منطقة الفنون، منطقة الأنشطة، وجناح أم الإمارات.

وشهد جناح أم الإمارات وهو الجناح الأكبر في مهرجان “أم الإمارات”، ويحكي قصة حياة الشيخة فاطمة بنت مبارك، إقبالا كثيفا من الإماراتيين وغير الإماراتيين من الجنسيات العربية والأجنبية، في اختتام فعاليات المهرجان الذي أقيم على امتداد شاطئ كورنيش أبوظبي.

الجناح مصمم على هيئة مشربية بلون ذهبي هادئ، اتخذ موقعا استراتيجيا في بداية منطقة السوق، التي تعتبر إحدى مناطق المهرجان الخمس الرئيسة، وضم 13 ركنا، مثل كل منها تجربة تعليمية وتفاعلية أسهمت في رفع مستوى الوعي بإسهامات المرأة، وما وصل إليه المجتمع الإماراتي من تقدم وازدهار، في ظل رؤية وجهود الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات”.

وقال محمد الشيبة أحد سفراء المهرجان والقائمين على جناح أم الإمارات، إن ركن مسيرة الشيخة فاطمة بنت مبارك يسلط الضوء على رؤية أم الإمارات وعطائها الإنساني للمرأة والمجتمع وعلى ترسيخها لأهمية تعزيز الترابط الأسري وثقافة التنوع الحضاري والتسامح بين أفراد المجتمع الإماراتي.

وتضمن الجناح مجموعة من الصور الفوتوغرافية باللونين الأبيض والأسود التي التقطتها منذ عقود العدسات التي كانت مهتمة برصد واقع المنطقة في تلك الفترة.

واستعرضت الصور طبيعة الحياة في المجتمع الإماراتي في مرحلة سابقة تختلف جذريا عن التي نعايشها اليوم، حيث تمثل المرأة القاسم المشترك بين جميع المراحل باعتبارها شريكا للرجل منذ البداية وحتى اللحظة.

وقدمت الصور المعروضة لمحة تاريخية عن الدور الهام الذي لعبته نساء الإمارات في بناء الدولة، متخذة الشيخة فاطمة بنت مبارك مثالا أعلى يحتذى في هذا الشأن، إذ لطالما أبرزت أمامهن مسؤولياتهن الكثيرة وأوضحت ضرورة حضورهن في عملية التنمية وبناء الدولة.

ويلاحظ من خلال الصور أن ثمة سردا تاريخيا يحكي بدايات الشيخة فاطمة المولودة في منطقة الهير بمدينة العين وقد نشأت وتربت على التقاليد والعادات الأصيلة.

عطاء إنساني للمرأة

وبعد اقترانها بالشيخ زايد حين كان حاكما للعين، واكبت العديد من المتغيرات الإيجابية في بنية المجتمع وكانت من أشد المؤيدين لها والمساهمين في تحقيقها على أكمل وجه. الأمر ذاته ينطبق على فترة حكمه للدولة، إذ وقفت الشيخة فاطمة إلى جانبه وأدّت رسالتها كاملة ودورها الريادي في تشجيع المرأة على التحصيل العلمي وإيجاد فرص للعمل.

وقالت الشابة أبرار إحدى الزائرات، إن أغلبية زوار المهرجان يركزون على جناح “أم الإمارات” والرؤية التي تبرز العطاء الإنساني للشيخة فاطمة بنت مبارك وترسيخها لمفهوم الترابط الأسري، ودور المرأة الفعال في بناء المجتمع، وذلك من خلال رحلة عبر الوسائط السمعية والبصرية يقدمها المهرجان إلى زواره، للوقوف على نجاحات المرأة الإماراتية والعربية.

وصمّم الجناح بشكل تفاعلي يمكّن الزائر من التواصل والتفاعل، ففضلا عن وجود مقاطع فيديو لنساء رائدات يستعرضن شهاداتهن بجهود الشيخة فاطمة، تم الطلب من الزوار في أحد الأركان الكتابة على قصاصات تشبه ورق الشجر القيم التي يؤمنون بها في حياتهم اليومية، أو رسالة شكر يرغبون في إيصالها إلى الشيخة فاطمة مع الإضاءة على قيمها المتجسدة في (التراث، الحفاظ على البيئة، العمل الجماعي الطموح، بناء المجتمع بواسطة العلم والثقافة، التركيز على عنصري الفن والإبداع، والاهتمام بالأسرة والأمومة)، حيث وجد الحضور نفسه أمام شجرة ضخمة مليئة بالقصاصات الورقية الحاملة للقيم والداعمة لمسيرة الشيخة فاطمة.

إنها “شجرة القيم” التي صنعت من الخشب الأبيض، وتحيط بها خلفية تظهر فيها أشجار القرم التي تمثل رمزا من رموز بيئة الإمارات وطبيعتها، حيث تدلت من الشجرة المئات من الأغصان التي صنعت من خيوط بيضاء.

وتلقي شجرة القيم الضوء على تفاني الشيخة فاطمة بنت مبارك في ترسيخ القيم التي تؤمن بها، بينما تُلهِم أبناءها من النساء والرجال الشغف لإحداث التأثير الإيجابي بمجتمعاتهم، لتتزين فروع الشجرة بأهم القيم بالنسبة إلى أم الإمارات، والتي تملك أثرا في مسيرة الأجيال التي تحمل مسؤولية رفعة المجتمع وتقدمه.

ويصف أحد الأقوال للشيخة فاطمة على جدران الجناح رؤيتها للتمشي الذي تسير عليه الدولة والمجتمع الإماراتي ككل، حيث قالت “لقد توفرت لهذا الجيل إمكانيات كبيرة، ولكنني لا أخشى عليه من مجتمع الرفاهية، فالرخاء حق لكل مواطن ولكن المهم ألا نسيء استخدام هذا الحق. فهذا هو الخطأ بعينه والحل هو أسلوب تربية الصغار وبث القيم والأخلاقيات في نفوسهم منذ الصغر من خلال برامج التعليم حتى لا تتحول الرفاهية إلى أسلوب للإفساد والتدليل”.

وقال محمد أحد زوار المهرجان، إنه جاء للتعرف على معالم حياة الأجداد التي يعتز بها أبناء هذا الوطن، مشيرا إلى أن مهرجان أم الإمارات يعتبر من خيرة المهرجانات التي تقام في منطقة الخليج، فهو يقام على الهواء الطلق كما يحتوي على أجواء جميلة وسط تنوع ثقافي يعكس تناغم المجتمع الإماراتي الذي يرحب بالتنوع الثقافي.

التنوع سيد المهرجان

اللافت أن الأطفال كانوا الأكثر إقبالا على تسجيل كلماتهم على الأوراق البيضاء التي وفرها القائمون على الجناح والإسراع إلى تعليق هذه الأوراق على غصون الشجرة تحدوهم سعادة بالغة، وغلبت على الكلمات التي سجلها زوار المكان كلمات الشكر والتقدير الشيخة فاطمة نظير ما قدمته ومازالت تقدمه من مبادرات ومساهمات جادة من أجل تنمية المجتمع ودور الأسرة فيه، وتمكين المرأة وفتح المزيد من الأبواب أمامها للمساهمة في رفعة وطنها وتطوره. كما حملت الأوراق مشاعر صادقة نحو دولة الإمارات من أطفال وكبار عاشوا بين ربوعها وأصبحت لهم وطنا.

وأشارت دعاء مخير عضو فريق عمل مهرجان “أم الإمارات” إلى الحضور الكبير للأطفال مرده تزامن انطلاق المهرجان مع العطلة المدرسية، كما قدم ورشا ثقافية وفنية وتعليمية عدة للأطفال لتنمية مهاراتهم وقدراتهم الإبداعية.

وقالت سلامة الشامسي، عضو فريق عمل المهرجان، “إن جناح أم الإمارات يعتبر رمزا ومعلما مهما من المعالم الرئيسية التي تجسد دعم الشيخة فاطمة بنت مبارك للمرأة والمجتمع، والتي تتجلى في الاحتفاء بالنساء اللاتي عمل تأثيرهن الجماعي على تعزيز المجتمع الإماراتي ليزخر بهذا التنوع الثقافي والإنجازات وبناء إماراتنا الحبيبة”.

واستمتع زوار المهرجان منذ انطلاقه بمجموعة رائعة من العروض الفنية العربية والغربية، التي ستشمل أداء مختلف الأنماط الموسيقية أمام الحضور، ما مكنهم من عيش تجربة التسوق الفني من خلال الإطلاع على العروض الخاصة الكثيرة المتوافرة من قبل الفنانين والحرفيين الصاعدين والمشاهير في منطقة “الأنشطة” التي تعد إحدى المناطق الرئيسية الخمس في “مهرجان أم الإمارات”، وهي من أكثر المناطق التي شهدت إقبالا خلال المهرجان، حيث ترمز فعالياتها المختلفة إلى القيم الأساسية للصحة والعمل الجماعي والمثابرة، وتعكس هذه المنطقة جهود الأم في رعاية أسرتها والحفاظ على صحة أفرادها وتشجيع العمل الجماعي.

وعرض جناح أم الإمارات مجموعة مشرفة من نساء الإمارات مختارات من كافة المهن، منهن المهندسة والمعلمة وضابط الجيش والطيار وربة المنزل وأخريات في مجالات أخرى مختلفة، حيث تعد كل واحدة منهن انعكاسا لرؤية الشيخة فاطمة بنت مبارك لبناتها، حيث يملكن الحرية ليتبعن شغفهن وقيمهن، فحبهن اللامتناهي يعكس حسّا وطنيا متأصلا وولاء لا حدود له، كما تتزيّن الجدران في جناح “أم الإمارات” بصور قديمة من تاريخ البلاد تبرز المرأة في الخمسينات والستينات من القرن الماضي، وهي التي حملت على عاتقها مسؤولية تنشئة جيل جديد من المواطنين والمواطنات يحمل قيم ومعاني الولاء تجاه بلاده.

وقدم مهرجان “أم الإمارات” لزواره من خلال منطقتي الفنون والأنشطة فرصة الاشتراك في 19 فعالية و15 ورشة عمل متنوعة من الألعاب الرياضية منها الرمي بالقوس والسهم وغيرها، و420 عرضا ثقافيا مميّزا، ورياضة ردود الأفعال المصمّمة لاختبار سرعة وزمن ردّ الفعل، وتسديد ركلات كرة القدم تعتمد على تبادل الركلات مع نظام خاص بتسجيل النقاط، وقيادة سيارات سباقات الكثبان الرملية بالتحكم عن بعد ضمن منطقة رملية مصمّمة خصيصا لذلك، إضافة إلى الاستمتاع بالعروض التي يقدّمها رياضيون موهوبون.

20