مهرجان الأزمات، من أبناء الذوات

الخميس 2017/07/13

ما من أزمة تمر، حتى نتنفس الصعداء، ونقول إنها مرت حتى ندخل أزمة أخرى، وكأننا أسرى مقولة لأحد كتابنا العراقيين سابقا “حرب تلد أخرى”، وهاهي حرب الموصل توشك على الانتهاء، لتلد حربا أشرس من سابقتها وأخطر على وحدة الوطن والدولة تتمثل بصراع المكونات التي عادت لتبني مشروع بايدن المحرض على التقسيم الثلاثي بين مكونات الأمة العراقية، كما كان يحلو للنظام الملكي أن يُوصف العراق، في طور تأسيس الدولة العراقية الناهظة آنذاك بقوة لتكون مركز حلف السانتو حينها بعد أن استعاد العراق ولاية الموصل من الدولة العثمانية التي تحولت إلى تركيا الحديثة وعوضت بلواء الإسكندرونة من سوريا.

وإذا كان الأمس القريب فيه من الرجال والحكمة والمعرفة والدراية في المتغير الدولي الكثير من الريادة وله الحكمة في فنون التفاوض الذي استمده عراقيو النظام الملكي من معرفة طبيعة تشكل العالم الجديد وقتها، فإن جل الذين عادوا ليحكموا العراق الحالي هم من أبناء أو أحفاد العهد الملكي، ولكن بعقلية لا تمت لأولئك الأفذاذ بصلة، هؤلاء الجدد حكاية بدأت من العام 1958 حين قامت ثورة تموز وانقلاب العسكر على العهد الملكي وتحويله إلى جمهوري، فهرب أبناء النظام الملكي وأسرهم وأخذوا ما خف حمله وغلا ثمنه وذهبوا إلى أوروبا وجلهم من أبناء البعثات الدراسية التي أرسلتها الدولة العراقية حينها، وصاروا أطباء ومهندسين وأصحاب شركات، وهم خلاصة الثقافة العراقية الرصينة بحق.

وحين أعادهم الغرب إلينا ليتولوا دفة السلطة من جديد بعُيد سقوط بغداد العام 2003 ظنّ الكثيرون من شعبنا أننا دخلنا عصر التكنوقراط من جديد، بتولي الأطباء والخبراء الذين امتلكوا تقاليد المعرفة الغربية ومؤسساتها الرصينة التي تحترم المال العام، وتؤسس التقاليد الديمقراطية التي تُحرم الفساد بل تعريه، وإنها ستحسن الأداء العام للدولة وصروفها، وستفكك الأزمات التي خلقها النظام السابق، وستضع الشخص المناسب في المكان المناسب، بإرادة راعي العملية السياسية السيد الأميركي بريمر.

وبعد أن سمعنا تصريح مهندس بنى أبوه أفضل المباني والشوارع في العاصمة يصف قصفها بالصواريخ بأنه يسمع سمفونية يطرب لها، قلنا إن وراء ذلك مخططا كبيرا لإعمارها وبنائها ولنصبر معهم حتى ينفذوا ما وعدوا.

وهاهي أربعة عشر عاما، ونحن جميعا نشهد نتائج ما تعلموه من خبرات، تتمثل بشبح التقسيم الطائفي والانقسام الإثني، وحصاد أسوأ الألقاب في مراتب الفساد، وجوازنا من أسوأ جوازات العالم.

24