مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية.. ثمرة يتيمة لثورة 25 يناير

تحت شعار “سينما من أجل غد أفضل” تنطلق الجمعة الدورة السابعة لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، ليأتي كعادته ثريا بالفعاليات والمسابقات وعروض الأفلام، وهو الذي يعتبر حلقة الوصل الوحيدة بين مصر ودول القارة الأفريقية فنيا وثقافيا.
الجمعة 2018/03/16
أفلام تحكي القارة السمراء

في أيام البراءة، عقب نجاح ثورة 25 يناير 2011 في خلع حسني مبارك، قرّرت مؤسسة شباب الفنانين المستقلين إقامة مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، في تلك الأجواء الحالمة كان وزير الثقافة عماد أبوغازي مؤمنا بقدرة المؤسسات والجمعيات الأهلية والكيانات الثقافية المستقلة على إنتاج الثقافة وتنظيم أنشطتها، والخروج من نخبوية القاعات إلى ديمقراطية فضاء الميادين، ومدّ الجسور المصرية إلى المحيط الأفريقي المهمل، بالاستعلاء الشوفيني الأجوف منذ صعود أنور السادات صاحب مبدأ “مصر أولا”، فانكفأت مصر وتآكلت، وسبقها غيرها بخطوات مدروسة في أكثر من مجال.
ولا يزال مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية وعدا متجددا، منذ دورته الأولى، بوهجها المتمرّد على سطوة القاهرة والبعيد عن الرأس الكاسح للعاصمة، وبالتمثيل اللائق بالثورة من مشاركين بارزين أحبوا مصر الجديدة بعد 25 يناير 2011، بعضهم حضر للمرة الأولى إلى مصر، بعد أن كان يرفض المشاركة في المهرجان الرسمي، أي مهرجان القاهرة السينمائي الذي خُطف إلى حضن الوزارة بمجرد وفاة رئيسه سعدالدين وهبة عام 1997.

طموحات وإنجازات

كانت الدورة الأولى لمهرجان الأقصر للسينما الأفريقية عام 2012 عاطفية بامتياز، جاء السينمائيون الأفارقة من عموم القارة ومن خارجها فرحين باستعادة مصر، فاختصروا نحو أربعين عاما من القطيعة والفتور، وأشادوا بثورة 25 يناير التي ردّت إلى مصر روحها، ولم ينسوا ذكر جمال عبدالناصر أحد آباء أفريقيا، على حد وصف المخرج الإثيوبي هايلي جريما الذي تطوّع، في الدورات الست السابقة، بقيادة ورشة لتدريب المخرجين الشبان الأفارقة على إنتاج الأفلام القصيرة، وكان الحصاد يعرض في ختام كل دورة، قبل إعلان الجوائز، فينال كل مخرج شاب، بعرض فيلمه، أكثر من شهادة تخرّج.
وخلفا لهايلي جريما سيتولى المخرج المصري خيري بشارة الإشراف على هذه الورشة، في الدورة السابعة التي تفتتح الجمعة للتتواصل إلى غاية الثاني والعشرين من مارس الجاري، وتطمح إلى إنتاج 15 فيلما قصيرا ستعرض في حفل الختام في الثاني والعشرين من مارس الجاري.

الدورة السابعة من مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية تطمح إلى إنتاج 15 فيلما قصيرا ستعرض في حفل الختام

في عام 2012، بعد انتهاء الدورة الأولى، لم أجد لمقالي أدق من عنوان تلخصه كلمتا “مصر عادت”، وضيق العبارة إيجاز لأفق خيال غير محدود لا تحكمه بيروقراطية وظيفية، فالمهرجان ينهض بجهود اثنين في الأساس، السيناريست سيد فؤاد رئيسا والمخرجة عزة الحسيني مديرة، ولحسن الحظ يوجد عدد محدود من العاملين، ولكن أغلب المشاركين في المهرجان بداية من لجنته العليا ولجنة المشاهدة ولجان التحكيم والمخرجين والمنتجين والمشرفين على الورش المختلفة، كل هؤلاء يشعرون بأنهم أصحاب المهرجان، فقد نما أمام أعينهم ونضج وبلغ عامه السابع، وصار له حضور في أغلب الدول الأفريقية جنوب الصحراء، ويدعم إنتاج أفلام للمخرجين الأفارقة الشبان.
وبمناسبة الذكرى المئوية لكل من نيلسون مانديلا وجمال عبدالناصر سيُحتفى بالزعيمين في أنشطة المهرجان الذي يعنى بتكوين مكتبة سينمائية أفريقية، وفي هذه الدورة تصدر ثلاثة مؤلفات هي “سمات التنوع الإبداعية في الفيلم التسجيلي الأفريقي” تأليف فرانسوا فرونتي وديلفي كيفواني وترجمة مديحة حجازي، و“الرق والحرية والهجرة في السينما الأفريقية” لفاروق عبدالخالق، و“سمير فريد الناقد السينمائي.. النموذج والمثال” لأمل الجمل.
ومن حسن حظ المهرجان أن مسؤوليه مشغولون بالعمل، فلم أضبطهم متلبسين بإشهار كلام كبير اختصره بعض الكسالى والموظفين في كلمتي “القوى الناعمة”، هذا المصطلح الذي فقد معناه، لكثرة ترديده، فابتذل ابتذالا تؤكده مقولة المهدي المنجرة “الهروب إلى الكلمات دليل على غياب المعنى”، وكما لا يتسع القلب لله وللشيطان، فلا يتاح لمن ينتج الثقافة أن يدلّل عليها بمثل هذا الإلحاح والمن المجاني.
وحين كانت مصر قوة ثقافية فإنها لم تتردّد في الترحيب بالاختلاف، واستطاعت احتواء المبدعين من أجيال وتيارات ومدارس وجنسيات مختلفة، لم يسأل أحد عن جنسيات استيفان روستي وبشارة واكيم ونجيب الريحاني ومحمد سلمان وسعاد محمد ومحمد حسني البابا وأولاده، وكانت مصر الملكية قاسية على محمود بيرم التونسي، فيهرب منها ليعود إليها متخفيا، إلى أن نال جنسيتها بعد ثورة 1952، وبعد تلك الثورة أيضا صار التونسي الجزائري محمد الخضر حسين شيخا للأزهر.

صدور ثلاثة مؤلفات تعزز المكتبة السينمائية الأفريقية
صدور ثلاثة مؤلفات تعزز المكتبة السينمائية الأفريقية

ولم يكن الدور المصري حين كان موجودا وفاعلا إلاّ دورا ينطلق من مسؤولية حضارية، ولا يسعى إلى مطالبة الأشقاء بشيء، أو إجبارهم على الاعتراف بما قدّمه إليهم.
ولا قيمة لشعار القوى الناعمة الذي أدمنه وزراء الثقافة ومسؤولوها الصغار في السنوات الأخيرة، وقد كتبت في صحيفة “العرب” في 17 أغسطس 2017 بعنوان “طيف اليونسكو.. جائع يحلم بالخبز ويلعب بخطة الجوهري” عن تراجع الدور الثقافي لمصر؛ فلا يستحق تولي إدارة المنظمة الثقافية الدولية ممثل دولة تصادر برامج وكتبا ومثقفين، وتغلق مكتبات، وتشيع أجواء مشحونة لا تحتمل الاختلاف الثقافي، ولو بعرض الفيلم المصري “آخر أيام المدينة” رغم حصده جوائز في مهرجانات دولية، وربما بسبب ذلك تم منع عرضه.
وفي هذا السياق المتوتّر يكون مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية شاهدا وحيدا على أن ثورة مرت من هنا، عبرت طيف خيال.

خمس مسابقات

يشارك في الدورة السابعـة من مهرجان الأقصـر للسينما الأفـريقيـة أكثر من 110 أفـلام، والتي سيُحكّمها 23 سينمائيا في خمس مسابقـات مختلفة، وتضـم مسابقة الأفلام الروائيـة الطـويلة 10 أفلام بمـا فيها مصر، والتي يمثلها فيلم “الأصليين” للمخرج مروان وحيد حامد، بطولة منة شلبي وماجد الكدواني وخالد الصاوي. وتتكون لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة من ليلى علوي ممثلة ومنتجة مصرية وآسر ياسين ممثل مصري وتيري فيتو ممثلة من جنوب أفريقيا، وسليمان سيسيه مخرج من مالي وعبداللطيف بن عمار مخرج من تونس.
أما مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة فتضم 8 أفلام، بما فيها مصر، وتضم لجنة تحكيم مسابقة الأفلام التسجيلية الطويلة كيث شيري ناقد وباحث من نيجيريا وماما كيتا مخرج من السنغال وعزالعرب العلوي مخرج من المغرب وسمير عوف مخرج من مصر ورحمة منتصر مخرجة من مصر.
وفي مسابقة الأفلام القصيرة (الروائية – التسجيلية)، والتي تضم 14 فيلما قصيرا، تتكوّن لجنة تحكيم المسابقة من أحمد جابر مهندس صوت من مصر وجويل كاركيزي مخرج من رواندا وجوزيف وييرمو ممثل ومخرج من كينيا وأحمد رشوان مخرج من مصر وناكي سي سافاناي مخرجة من ساحل العاج، وفي مسابقة أفلام الحريات وحقوق الإنسان وجائزة “الحسيني أبو ضيف” لأفضل فيلم هناك 8 أفلام بما فيها مصر، وتتكون لجنة تحكيم المسابقة من رشيد مشهراوي مخرج من فلسطين وتامر حبيب سيناريست من مصر ومحمد حفظي منتج من مصر وغادة جبارة أستاذة بمعهد السينما من مصر وكندة علوش ممثلة من سوريا.
وفي المسابقة القومية لأفلام الطلبة والتي تضم 12 فيلما قصيرا، تتكون لجنة التحكيم من سعد هنداوي مخرج من مصر وسعيد الشيمي مخرج من مصر وعلا الشافعي كاتبة وناقدة من مصر.

16