مهرجان الألعاب البدوية مشروع طموح يُجسد حياة الشعوب الرّحل

الإمارات تقدم من خلال جناحها الخاص في مهرجان الألعاب البدوية العالمية في قيرغيزستان عددا هاما من المنتجات التراثية والثقافية التي تعكس الموروث الحضاري الإماراتي.
الأربعاء 2018/09/05
لمحة على التراث الإماراتي

بشكيك (قيرغيزستان) - تشارك الإمارات العربية المتحدة في فعاليات الدورة الثالثة لمهرجان الألعاب البدوية العالمية، والذي يقام في ميدانشولبون آتا شمال بشكيك عاصمة جمهورية قيرغيزستان، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2 إلى 8 سبتمبر الجاري. وتأتي المشاركة الإماراتية من خلال جناح تشرف عليه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي بالتعاون مع عدد من المؤسسات والجهات الرسمية المعنية بصون التراث الشعبي والثقافي كالاتحاد النسائي العام. وهذه هي المشاركة الثانية للإمارات في المهرجان بهدف مدّ جسور التواصل مع مُختلف الشعوب، وإبراز الموروث الثقافي والشعبي في أهم المهرجانات والفعاليات الإقليمية والدولية التي تُساهم في تعزيز التفاهم والتسامح بين الأديان والثقافات. خاصة وأن المهرجان يشهد مشاركة العديد من الجنسيات العربية والأجنبية إلى جانب إقبال السياح والإعلاميين والصحافيين والزوار المحليين على فعالياته المتنوعة.

 

يُعتبر مهرجان الألعاب البدوية العالمية في قيرغيزستان، ملتقى للحوار بين الثقافات، وبين الأديان، وفرصة لحوار الحضارات والعمل المُشترك والتعاون من أجل تحقيق السلام والصداقة والوئام بين الشعوب، وقد أقيمت الدورة الأولى من المهرجان في عام 2014، والدورة الثانية في عام 2016، فيما تُقام الدورة الثالثة خلال الفترة من 2 إلى 8 سبتمر الجاري.

الركن التراثي

تقدم الإمارات من خلال جناحها الخاص في المهرجان الذي تشارك فيه للمرة الثانية، عددا هاما من المنتجات التراثية والثقافية التي تعكس الموروث الحضاري الإماراتي، وخاصة ما يعرضه الركن التراثي في الجناح.

واستقطب الركن التراثي لجناح دولة الإمارات جمهور مهرجان الألعاب البدوية العالمية بجمهورية قيرغيزستان والذي كان غفيرا ومن مختلف الشرائح، من السكان المحليين وزوار المهرجان على اختلاف جنسياتهم.

ويضم الركن التراثي كلا من المطبخ الإماراتي الذي يقدم المأكولات والحلويات الشعبية، وزينة المرأة الإماراتية وما يتعلق بالعروس وتجهيزاتها، وأعمال السدو والغزل والخوص وغيرها، فضلاً عن المشاركة المتميزة للإتحاد النسائي العام، والذي يؤكد حضور المرأة الإماراتية الفعال والمحوري، سواء في ما يتعلق بالتراث والإبداعات الفنية والتنمية الاقتصادية وغيرها.

كما يقدم الركن التراثي عروضاً حية لعدد من الحرف التقليدية مثل “الغزل” و”السدو”، كما تعرف بأنواع أخرى مثل “الميزع” و”التلي” وغيرها من أنواع الحرف اليدوية التقليدية الإماراتية. ولعل الاتحاد النسائي العام في دولة الإمارات، من أهم المشاركين ضمن وفد دولة الإمارات في المهرجان، حيث يقدم الركن التراثي بالتعاون مع حافظات التراث من الاتحاد النسائي العام، عددا من المعروضات التي تمثل التراث الإماراتي الأصيل، إذ يجد الزائر كل ما يتعلق بزينة المرأة الإماراتية ولباسها وحليها، كما يتم تقديم طرق تزيين العروس والحناء وغيرها، وقد توافدت على هذا الجناح النسوة باختلاف شرائحهن، لتجريب الحناء الإماراتية، وللاطلاع على لباس المرأة التراثي في الإمارات.

كما أن المطبخ الشعبي يقدم وجوها من التراث والثقافة الشعبية الإماراتية، ويقدم للزوار وجمهور المهرجان لمحة عن عدد من المأكولات التراثية الإماراتية مثل الخمير واللقيمات والرقاق والخبز والخبيص وغير ذلك.

مشاركة فاعلة

زار الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي، ولي عهد الفجيرة، الجناح الإماراتي المشارك في فعاليات مهرجان الألعاب البدوية العالمية بجمهورية قيرغيزستان، ليطلع رفقة نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة وفارس خلف المزروعي رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي وعيسى المزروعي نائب رئيس اللجنة، على المنتجات التراثية والثقافية التي تعكس الموروث الحضاري لدولة الإمارات، ويستمع لشرح موجز من القائمين عن عناصر التراث المعنوي التي سجلتها دولة الإمارات في اليونسكو مثل فنون التغرودة، الرزفة، الصقارة، العازي، السدو، القهوة.

وعبرت نورة الكعبي عن أهمية مشاركة دولة الإمارات في هذه الملتقيات السنوية بهدف تعريف الجمهور العالمي على الثقافة الإماراتية وإبراز ملامح الحياة في الدولة وعاداتها وتقاليدها وتراثها أمام الزوار والمشاركين في المهرجان، انطلاقاً من اهتمام الإمارات بالحفاظ على تراثها وصونه ونقله للأجيال القادمة باعتباره جزءاً أصيلاً من هويتها الوطنية.

وفد الإمارات
وفد الإمارات

وأكدت الكعبي أن “الإمارات تعمل على تعزيز العلاقات الثقافية مع جمهورية قيرغيزستان وتطوير السبل الكفيلة بتفعيل الحراك الثقافي والفني والتراثي من خلال المشاركات المتبادلة في الفعاليات المختلفة. ويعد حضورنا اليوم فرصة للتفاعل الثقافي والحوار الحضاري وتحقيق التناغم والتقارب مع مختلف شعوب العالم”.

من جانبه، أفاد فارس خلف المزروعي أن المشاركة الإماراتية الواسعة في “مهرجان الألعاب البدوية العالمية” بجمهورية قيرغيزستان تأتي بهدف تعزيز التعاون الثقافي لدولة الإمارات مع مختلف الدول بشكل عام، وتقوية روابط الجسور التاريخية والحضارية، وتطوير العلاقات الثقافية المتميزة بين كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية قيرغيزستان.

وأوضح أن المشاركة الإماراتية في الدورة السابقة من المهرجان والتي عقدت عام 2016، كانت فعالة بشكل ملحوظ واستقطبت اهتمام الآلاف من جمهور المهرجان، معتبرا أن مهرجان الألعاب البدوية العالمية، مشروع طموح يُجسّد حياة الشعوب الرّحل، ويؤكد الأهمية الدولية المُشتركة للحفاظ على
التراث، وإعادة إحياء تقاليد ورياضات الشعوب والارتقاء بها عالميا، فضلا عن تعزيز علاقات الصداقة بين المُشاركين من مختلف الدول.

وقال عيسى سيف المزروعي، نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، إنّ مُشاركتنا اليوم باسم دولة الإمارات في مهرجان الألعاب البدوية العالمية في قيرغيزستان، بإشراف من لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، تهدف إلى إحياء وتعزيز الجهود العالمية المُشتركة للحفاظ على الثقافة والهوية ونمط حياة البدو والشعوب الرحل في عصر العولمة، وتساهم في تلاقي الثقافات والشعوب وتيسير المبادلات بينها، وإبراز القيم الإنسانية المُشتركة للتراث.

وأضاف نسعى من خلال جناح دولة الإمارات العربية المتحدة لإبراز عناصر التراث الثقافي غير المادي التي تمّ إدراجها في منظمة اليونسكو كتراث ثقافي إنساني، وهي العيالة، التغرودة، العازي، القهوة العربية، الرزفة، السدو والصقارة، إضافة إلى الحرف اليدوية والممارسات التراثية والألعاب الشعبية ومجلس الضيافة، وعروض السلوقي المُمتعة.

وأكد أن مهرجان الألعاب البدوية العالمية بجمهورية قيرغيزستان يعتبر فرصة للحفاظ على التراث الحي للإنسانية، الذي ورثه الآباء عن الأجداد، وسيورّثه الأبناء للأحفاد.

عبق التراث
عبق التراث 

 

14