مهرجان الأيام الثقافي بالبحرين: مشاركة متواضعة وأمسيات خافتة

وسط جمهور متواضع، وبمشاركة ضئيلة من 181 دار نشر عربية ودولية، ودون مصاحبة أيّة فعاليات ثقافية أو فنية، اختتم في البحرين مهرجان الأيام الثقافي في دورته الثانية والعشرين للكتاب، والذي أقيم في مركز البحرين الدولي للمعارض والمؤتمرات بالعاصمة المنامة من مطلع أكتوبر حتى اليوم العاشر منه.
الجمعة 2015/10/16
المهرجان عرف تراجعا رغم حرص مؤسسة الأيام على أن يكون مصدرا ثقافيا غنيا

رغم حرص مؤسسة الأيام -وعلى مدى سنوات طويلة- على أن يكون مهرجان الأيام الثقافي، بالبحرين، مصدرا ثقافيا غنيا يعكس تطور الحركة العلمية والثقافية في البحرين إذ تقوم بدعوة نخبة من الكتاب والمثقفين والمبدعين على المستوى المحلي والعربي والدولي لتقديم تجاربهم ولتوقيع آخر إصداراتهم للقراء غير أن هذا العام مرّ المعرض هادئا دون أيّة فعاليات ثقافية أو فنية، ودون أيّ استضافات لأمسيات أو لكتّاب أو محاضرين، وأيضا دون أن تعلن مؤسسة الأيام عن أيّ برنامج ثقافي مصاحب.

الأمر الذي جعل الكثير من زوار المعرض والمتابعين له يتساءلون عن سبب إصرار المؤسسة على إطلاق مفردة “مهرجان” على الحدث في حين أنه لا يتعدّى كونه معرضا تقليديا للكتاب، إذ لم يعد له ذلك البريق الذي كان عليه منذ انطلاقته قبل 14 عاما.

في مهب الريح

صرّح نجيب الحمر، رئيس مجلس إدارة الأيام لوسائل الإعلام المحلية بأن “مؤسسة الأيام تحرص على أن يكون هذا المهرجان حدثا ثقافيا متكاملا، وانطلاقا من ذلك تعمل اللجنة المنظمة في كل عام، على إعداد برامج وفعاليات ثقافية مصاحبة، والتي ستشمل هذا العام، حزمة من المحاضرات الثقافية والورش، والأمسيات الفنية والثقافية، إضافة إلى تواقيع الكتب، والعديد من البرامج والفعاليات الفكرية والثقافية والأدبية، بمشاركة العديد من الشخصيات الثقافية والفنية المحلية، وبالتنسيق مع كبريات دور النشر، التي من المقرر أن تحضر معها نخبة من الكتاب والمثقفين والروائيين والأدباء لتوقيع آخر إصداراتهم”.

غير أن شيئا من هذه الفعاليات لم تر النور، واقتصرت جميع الفعاليات الثقافية والفنية على مرسم حر للأطفال، وعلى توقيعات خجولة لبعض المؤلفين لإصداراتهم الأخيرة في أجنحة دور النشر بمبادرة من الناشرين، وبالترتيب الارتجالي السريع مع المركز الإعلامي في المعرض. واكتفى الحمر بالتأكيد على أن المهرجان انطلق متزامنا مع افتتاح فعاليات “اليوم العالمي للموسيقى” في الأول من أكتوبر التي تقام على المسرح الوطني البحريني بتذاكر باهظة الثمن لا يستطيع عامة الشعب من البحرينيين والخليجيين حضورها. ولقد حاولت صحيفة “العرب” التواصل مع مدير مهرجان الأيام عبر الاتصال بهاتفه الشخصي عدة مرات لأخذ رأي المؤسسة في هذا الشأن غير أنه لم يردّ.

جميع الفعاليات الثقافية والفنية اقتصرت على مرسم حر للأطفال وعلى توقيعات خجولة لبعض المؤلفين لإصداراتهم

ويبـدو أن المهرجـان يشهـد حالـة انتكـاسـة في المشاركات والمبيعات سنة بعد أخرى، حيث تقلّص عدد الدور المشاركة التي كان متوقعا أن تكون أكثر من 200 دار نشر عربية ودولية تعرض ما يزيد عن 400 ألف عنوان، إلى 181 دار نشر عرضت قرابة 45 ألف عنوان على مساحة 6000 متر مربع، وقد تنوّعت المشاركات العربية والدولية على النحـو التالي: 26 دار نشر بحرينية، و13 إمـاراتيـة، و10 دور كويتية، و6 دور سعـودية، ودار تونسيـة، و3 دور عـراقية، و3 بـريطـانية، ودار فلسطينية، ودار كندية، وداران ألمـانيتان، وداران جزائريتان، ودار أردنية، و23 دارا سوريـة، و43 دارا لبنانيـة، بينمـا جـاء نصيـب الأسد للدور المصـريـة حيـث شـاركت بــ46 دارا.

تراجع الشعبية

رجّح بعض المراقبين أسباب تراجع شعبية المعرض في الأعوام السابقة إلى اجتياح رياح الربيع العربي للمنامة وإلى حملات المقاطعة التي دعت إليها بشكل غير رسمي بعض فصائل المعارضة السياسية في البحرين، ولا سيما حركة 14 فبراير. ويرى مراقبون آخرون بأن السبب الرئيسي لإحجام الدور العربية والدولية عن المشاركة في هذا العام يعود إلى ضعف القوة الشرائية في المعرض، حيث تعود بعض الدور لبلدانها وهي لم تستطع أن تحصّل قيمة إيجار صالة العرض.

هذا، بالإضافة إلى تكاليف السكـن والإقامة للعارضين في مدينة المنامة غالية المعيشة نسبيـا مقارنـة بدول عربيـة أخرى. لهذا تكتفي الكثير من دور النشر العربية والمؤسسات الغائبة إما بالمشاركـة عبـر دور نشر ثانيـة تتقاسم معها تكاليف العرض، أو بانتظار مشاركتها الفعلية في معـرض الكتـاب الـدولي بالمنامة الـذي يقـام كل سنتين، والمتوقّع انعقاده في بداية يناير 2016، والذي يشهد عادة حضورا جماهيريا عاليا من البحرين، ومن دول الخليج، ولا سيما من المدن القريبة من البحرين في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية التي يقدّر سكانها بأربعة ملايين ومئتي ألـف نسمـة، هـذا بالإضـافـة إلى تنـوع الفعاليـات الفنية والثقافية المقدمة فيه.

14