مهرجان الإسكندرية للأفلام القصيرة.. مظلة المبدعين الشباب

عرض سبعة أفلام قصيرة للمرة الأولى و"حورية" التونسي يفتتح المهرجان.
السبت 2020/01/25
"السجين والسجان" فيلم ليبي يعرض لأول مرة عالميا

تقبع إبداعات العديد من المخرجين والفنانين الشباب في ذيل قائمة اهتمامات شركات الإنتاج والجمهور أيضا، لأن غالبية أعمالهم تكون من فئة الأفلام القصيرة، والتي تتميز بكونها قليلة التكلفة وأكثر قدرة على استيعاب طاقاتهم، في المقابل لا تتوفّر دور عرض مخصّصة لها، وبالتالي لا تحظى بالدعم التجاري الذي يتوفر للأفلام الطويلة.

القاهرة - أضحى مهرجان الإسكندرية للأفلام القصيرة، الذي تنطلق دورته السادسة، الأحد، ويستمر حتى 31 يناير الجاري، بمثابة المظلة التي يبحث عنها المبدعون الشباب، في وقت ما زال يتحسّس فيه المهرجان طريقه هو الآخر وسط العديد من المهرجانات السينمائية في مصر، ما يضفي أهمية على الحدث الذي يحاول الحصول على الحد الأدنى من الدعم الحكومي الموجه للفعاليات الفنية.

وتعود فكرة إنشاء مهرجان الإسكندرية للأفلام القصيرة من الأساس إلى مجموعة من شباب مخرجي الأفلام القصيرة، الذين وجدوا أن أفضل طريق نحو إلقاء الضوء على إبداعاتهم يكمن في إقامتهم مشروعا فنيا يضم أهم الأعمال التي جرى إنتاجها، وأقدموا على تنظيم المهرجان لمدة عامين بجهودهم الذاتية من دون الحصول على موافقة رسمية من إدارة المهرجانات بوزارة الثقافة المصرية، قبل أن يصبح فعالية فنية معترفا بها مع انطلاق دورته الثالثة.

تقوم على إدارة المهرجان مجموعة من الشباب الذين هم أصحاب فكرته من الأساس، وهم: المخرج محمد محمود رئيس المهرجان، والمخرج موني محمود المدير الفني للمهرجان ومحمد سعدون مدير المهرجان، والثلاثي لم يجد غضاضة في أن يقوم بجذب جمهور محافظة الإسكندرية من على المقاهي ومن داخل الجامعات بحثا عن متابعين لما يقوم بعرضه خلال دورات المهرجان الأولى قبل أن يحظى المهرجان باهتمام أكبر خلال العامين الماضي والحالي.

احتفالية سينمائية

محمد العدل: هناك إبداعات كامنة في عقول الشباب بحاجة إلى الاهتمام والرعاية
محمد العدل: هناك إبداعات كامنة في عقول الشباب بحاجة إلى الاهتمام والرعاية

يعد مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير بمثابة احتفالية سينمائية تقام كل عام بمدينة الإسكندرية، تنظمه جمعية دائرة الفن، ويهدف إلى نشر ثقافة الفيلم القصير وتبادل الثقافات العربية، وينظم ندوات وورشات فنية مجانية على مدار العام، وتوصلت إدارة المهرجان إلى صيغة تفاهم مع الهيئة الإقليمية لتنشيط السياحة لأول مرة هذا العام بما يعني استطاعته إحداث حالة فنية من الممكن استغلالها للترويج سياحيا للمحافظة الشاطئية.

وقال محمد محمود رئيس المهرجان، إن الفكرة جاءت في البداية منهم كمخرجين للأفلام القصيرة، “في العام 2015 حينما وجدنا أن خارطة المهرجانات المصرية لا يوجد بها من يولي اهتماما بالأفلام القصيرة فقط، بل غالبا ما تأتي ضمن الجوائز التي تقدّمها المهرجانات الأخرى، وبالتالي فهي لا تحظى بالدعم الفني والتجاري المطلوب”.

وأضاف في تصريحات لـ“العرب” أن العديد من الفنانين الشباب الذين شاركوا في أعمال قصيرة بحثوا عن جهات إنتاجية من الممكن أن تكون داعمة للفعالية السينمائية ولأعمالهم على حد سواء، وأن المنتج محمد العدل، وهو الرئيس الشرفي للمهرجان كان أول من قدّم دعمه للشباب بما انعكس على تصنيف المهرجان ضمن الفعاليات المدعومة من قبل وزارة الثقافة المصرية، ويسترسل “بالإضافة إلى تمكننا من عرض أعمالنا بدور العرض السينمائية بالإسكندرية، وأسهم ذلك في خلق حلقة وصل بيننا وبين الجمهور”.

وأشار محمود إلى أن إدارة المهرجان واجهت العديد من الصعوبات خلال الأعوام الماضية لعدم إدراك الإدارات المحلية بالمحافظة الجدوى الفنية وراء انعقاده، وأن المحافظة التي تستضيف المهرجان كل عام رفضت دعمه طوال السنوات الماضية، قبل أن يتغيّر الوضع قليلا هذا العام، حيث استطاعت إدارة المهرجان الحصول على دعم لوجستي من هيئة تنشيط السياحة التي تولت الدعاية للمهرجان على المستوى المحلي والدولي، كما تتولى مهمة تنقلات ضيوفه وأماكن إقامة العروض.

مسابقات المهرجان

يشارك في المهرجان هذا العام 18 فيلما في مسابقة الأفلام الروائية، وثمانية أفلام في مسابقة الأفلام الوثائقية القصيرة، ومن بين هذه الأفلام 6 أفلام تعرض في مصر لأول مرة، و5 أفلام تعرض عربيا للمرة الأولى، و7 تعرض للمرة الأولى عالميا.

ومن أبرز الأفلام الروائية القصيرة المشاركة في المهرجان، الفيلم المصري “برزخ” للمخرج حسين حسام، بجانب فيلم “خام”، وهو أيضا فيلم مصري للمخرج سيف الجابري، ومن تونس يشارك فيلم “حورية” للمخرج أسامة عزي، و”قصة حقيقية” للمخرج أمين لاخنش.

كما يشارك في المهرجان الفيلم اللبناني “سلسلة اختفاءات وعلاقات غير مريحة” للمخرج حسين إبراهيم، وفيلم “منارة” للمخرج زين إسكندر، بجانب الفيلم المغربي “فيلسوف” للمخرج فاضل عبداللطيف، ومن البحرين فيلم “عبور” للمخرج سلمان يوسف.

ويشارك في المهرجان أيضا الفيلم الإماراتي القصير “مريم” للمخرج محمد أحمد الحمادي، ومن السودان، فيلم “حاحاي الكلاب” للمخرج صدام صديق، ومن الكويت “المصبغة” لسعود بوعبيد، ومن ليبيا فيلم “السجين والسجان” من إخراج مهند الأمين، ومن فلسطين “رجل ماردونا” من إخراج فراس خوري، ومن العراق فيلم “عودة الروح” لمهند الطيب، ومن الجزائر “سأخبر الله بكل شيء” لبن عبدالله محمد، وفيلم “ليلة خمسة نجوم” لذكرى أشرف، بالإضافة إلى تمثيل سوري عبر فيلمي “قلادة” لرامي القصاب و“سمكة حرة” لمجد زغير.

وتضم المسابقة الوثائقية القصيرة 8 أفلام هي: الفيلم اللبناني “قمر”، والعراقي “الحلم الأول”، في عرضه العالمي الأول له، بالإضافة إلى الفيلم السعودي “عازف البيانو” pianist، في عرض مصري أول له، والفيلم المصري “جدي الشقي” في عرض عالمي أول، والتونسي “الشطحة”، والسوري “الثلاثية”، والسوداني “متلازمة التبيض” في عرض مصري أول، نهاية بالفيلم الجزائري “قلب اللوز”.

المهرجان يسعى إلى نشر ثقافة الفيلم القصير وتبادل التجارب العربية، كما ينظم ندوات وورشات فنية مجانية
المهرجان يسعى إلى نشر ثقافة الفيلم القصير وتبادل التجارب العربية، كما ينظم ندوات وورشات فنية مجانية

واستقرت إدارة المهرجان على الفيلم التونسي “حورية” ليكون عرض افتتاح المهرجان، وهو من بطولة فاطمة بن سعيدان، وتدور أحداثه حول فتاة “حورية” تتمرّد على شرطة القرية في سبيل إحياء رابط الحب الذي كان يجمعها بزوجها.

وأكد محمد محمود رئيس المهرجان أن التنوّع الفني الذي يحظى به المهرجان هذا العام دفع إلى التواصل مع إحدى شركات الإنتاج المصرية “بركة”، لتقديم الدعم المالي والفني للمهرجان، وهذا التعاون يقضي بأن ينتج المهرجان من خلال الشركة التي تعاقد معها أفضل السيناريوهات المقدّمة في مسابقات الطلاب والهواة، وأنه سيتم الإعلان عن الفيلم الفائز خلال حفل الافتتاح.

ومن المقرر أن تكرّم إدارة المهرجان كلا من الفنان المصري إبراهيم نصر، والفنانة سلوى محمد علي، تقديرا لمشوارهما الفني، وبدا أن اختيار مثل هذه الأسماء التي لم تشارك في العديد من الأفلام القصيرة، وبالتحديد الأول، رغبة من إدارة المهرجان في التسويق إليه وجذب أكبر عدد من الفنانين لحضوره بما ينعكس على القيمة التسويقية له.

كما تضم لجنة تحكيم المهرجان مجموعة من النقاد المخرجين والممثلين اللامعين منهم الناقد أحمد شوقي القائم بأعمال المدير الفني لمهرجان القاهرة السينمائي، والفنان عمرو عابد، والمونتير هبة عثمان، والمخرج روش عبدالفتاح مدير مهرجان الفيلم العربي بهولندا، والفنانة مريم الفرجاني.

وأشار المنتج محمد العدل الرئيس الشرفي للمهرجان، إلى أن النجاح الذي حقّقه المهرجان خلال الخمس سنوات الماضية على المستوى الفني، ومؤخرا على المستوى الجماهيري، يبرهن على أن هناك إبداعات كامنة في عقول الشباب بحاجة إلى الاهتمام بها ورعايتها، وأن المهرجان استطاع أن يرسم صورة ذهنية جيدة عن قدرات الشباب الفنية بعد أن تغلبوا على الميزانيات المتواضعة والصعوبات الأخرى التي واجهتهم، ومنحوا كل وقتهم وإمكانياتهم في سبيل إنجاحه.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن المهرجان حظي بشعبية كبيرة بين جمهور محافظة الإسكندرية، وأن قاعات العرض خلال العام الماضي اكتظت بالمواطنين، ما كان دافعا إلى مشاركة أسماء لها ثقلها الفني ضمن لجان التحكيم هذا العام، لافتا إلى أن دوره كرئيس شرفي اقتصر على الدعم المعنوي، بعدما عانى القائمون عليه صعوبات في التواصل مع المسؤولين المحليين.

وتعوّل إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير على أن تكون النجاحات التي تحققها الأفلام المصرية القصيرة على مستوى المشاركة في الفعاليات الدولية مقدّمة للاهتمام بها بالداخل، تحديدا بعد أن فشلت الأفلام الروائية الطويلة في أن تحصد أي جوائز دولية خلال العام الماضي.

13