مهرجان "البحرين تتسوق" فرصة لاكتشاف سوق المنامة القديم

على الرغم من انتشار المولات والمحلات التجارية العصرية في البحرين، تبقى لسوق المنامة القديم الذي تفوح منه النكهة الشرقية مكانته عند البحرينيين والزوار من مختلف الأعمار، فطرازه العمراني القديم ومحلاته ومقاهيه الشعبية تظل الوجهة المفضلة للسياح.
الأربعاء 2018/01/31
سوق تختلط فيه الروح المعاصرة ببصمة الأجداد

المنامة - تتواصل الدورة الرابعة من مهرجان “البحرين تتسوق”، التي انطلقت يوم 11 يناير إلى غاية 10 فبراير 2018.

وسيتمكن الزوار من التجول بين ممرات سوق المنامة القديم القابع خلف بوابة البحرين، وأزقته الضيقة التي تختلط فيها السيارات الحديثة مع المشاة المتجولين حيث يقف الباعة بالقرب من أبواب محلاتهم التجارية القديمة يرحبون بالزبائن.

ويعد سوق المنامة الذي تزيد أعداد محلاته التجارية على 150 محلا وبعمر وصل إلى ما يقارب 80 عاما أحد أقدم الأسواق في منطقة الخليج العربي، إلا أنه لم يسلم بشكل كامل من عملية التحديث والتطوير العمراني الذي مرت بها مملكة البحرين.

وكان السوق يطل على البحر بالقرب من الميناء الذي يستقبل البضائع المستوردة من خارج البحرين لتدخل إلى السوق مباشرة، ومنه أيضا تصدر البضائع البحرينية إلى الخارج عن طريق السفن التي ترسو بالقرب منه، خاصة البضائع المتعلقة باللؤلؤ التي تفخر البحرين بها.

ومع مرور الوقت تراجع البحر تدريجيا واختفى الميناء من أمام السوق نتيجة التطور العمراني وعمليات ردم البحر المستمرة التي تمت خلال العقود الماضية، ليصبح السوق في وسط المدينة تحيط به المباني الحديثة والفنادق.

وقال نائب رئيس لجنة تطوير سوق المنامة محمود النامليتي، إن مهمة الحفاظ على معالم السوق تأتي للحفاظ على طرازه العمراني القديم وجعله مكانا جاذبا للسائحين الزائرين من خارج المملكة.

وأضاف أن عمر السوق يزيد على الـ80 عاما ويعتبر أحد أقدم الأسواق في منطقة الخليج العربي، ويضم أقساما داخلية مثل سوق للذهب وآخر للملابس وكذلك الإلكترونيات والأطعمة والبهارات الشرقية وغيرها، إضافة إلى وجود المقاهي الشعبية المتناثرة على زوايا السوق.

وأوضح أن “السوق كان يمثل القلب النابض للبحرين إذ يقصده جميع من يحتاج إلى أي بضاعة وفي أي مناسبة فهو مرتبط بالبحرينيين وجدانيا وليس تجاريا فقط”.

السوق يمثل القلب النابض للبحرين إذ يقصده جميع من يحتاج إلى أي بضاعة وفي أي مناسبة فهو مرتبط بالبحرينيين وجدانيا وليس تجاريا فقط

وأضاف أنه مازال يحتوي على الكثير من البضائع المرتبطة بالثقافة الشعبية البحرينية مثل العباءات النسائية والملابس الشعبية الرجالية وغيرها.

وأكد أن هناك جهودا كبيرة من وزارة الثقافة ممثلة بقطاع السياحة في المحافظة على الطراز العمراني القديم للسوق، فمازالت بعض المراكز الحكومية بطرازها القديم محافظة على مبانيها السابقة مثل مركز الشرطة ومركز البريد.

ومن جهته قال عضو اللجنة عبدالعزيز بستكي لـ(كونا) إن السوق يحتاج إلى عمليات تطوير تساهم في جذب السياح مثل توفير دورات المياه ومواقف قريبة للسيارات وتسقيف السوق، حتى يمكن زيارته في فصل الصيف خاصة أنه مكشوف ويصعب السير فيه نهارا في موسم الصيف.

وأضاف أن سوق المنامة يواجه تحديات من المجمعات التجارية الحديثة التي تتميز بأماكن الترفيه والتبريد والبضائع الحديثة من الماركات، إلا أنه يتميز عن المجمعات الحديثة بطرازه القديم وبضائعه الخاصة به والمرتبطة بالتراث البحريني القديم والتي لا تتوافر في المجمعات التجارية.

وأوضح أن اللجنة التي تضم عددا من التجار من أصحاب المحلات في سوق المنامة وبعض الشباب، تسعى إلى المحافظة على التراث البحريني للسوق وتطويره ليبقى واجهة سياحية وليست تجارية فقط، من خلال عملية التحديث البسيطة له حتى يتمكن السائحون من الوصول إليه بسهولة.

وأشار إلى وجود تنوع حضاري وديني في السوق حيث تنتشر المساجد، إضافة إلى معابد للديانات الأخرى لتوفر للجميع ممارسة شعائرهم الدينية دون وجود مضايقات، مضيفا أن السوق في السابق كان يضم كذلك شارعا للتجار اليهود.

ومن ناحيتها قالت المواطنة البحرينية سميرة بوجيري، إن سوق المنامة له ارتباط كبير بالمواطن البحريني وله فيه ذكريات خاصة وقت المناسبات الدينية والأعياد التي يزدحم فيها السوق بالمواطنين لشراء ما يحتاجونه من ملابس جديدة وعطورات ومأكولات وغيرها من حاجات مرتبطة بالمناسبات.

وأوضحت أن الكثير من معالم وملامح السوق لم تتغير على الرغم من مرور عقود طويلة له، لذا مازال يحمل الكثير من الذكريات لكل مواطن بحريني.

وأشارت إلى أن السوق سابقا كان يتميز بوجود مواطنين بحرينيين هم من يبيعون ويتاجرون في البضائع، ولكن غالبية الباعة في الوقت الحاضر هم من العمالة الآسيوية.

20