مهرجان الجنادرية يسعى لتعزيز حوار الثقافات ويستضيف أندونيسيا

الدورة الـ33 من المهرجان الوطني للتراث والثقافة الجنادرية بالسعودية تتميز بمشاركة واسعة وغنية من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والبحرين، وضيفة شرف المهرجان إندونيسيا.
الجمعة 2018/12/14
الثقافة والتراث لجميع الأعمار

على مدى 32 دورة سابقة، رسخ المهرجان الوطني للتراث والثقافة الجنادرية بالسعودية مكانته كأضخم مهرجان في منطقة الخليج العربي، يعتني بالثقافة في تلاقيها مع التراث، حيث يقدم المهرجان سنويا فقرات مختلفة تجمع الشعر والأدب بالأمسيات والندوات، وينظم كذلك أنشطة تراثية عريقة تتعلق بالأنشطة الشعبية وخاصة منها ما يرتبط بالبيئة الصحراوية مثل النخيل والإبل والأكلات المتوارثة عن الأجداد. وفي دورته الجديدة يرسخ المهرجان مكانته الهامة كمساحة تجمع الأشقاء العرب لتقديم أهم منجزاتهم الثقافية ولعرض عناصر تراثهم العريق.

الرياض - تُقام الدورة الـ33 من المهرجان الوطني للتراث والثقافة الجنادرية بالسعودية، وذلك لمدة 21 يوما خلال الفترة من الخميس 20 ديسمبر 2018 إلى غاية الأربعاء 9 يناير 2019، بتنظيم من وزارة الحرس الوطني السعودي، وضمن جهود تكثيف الاهتمام بالتراث السعودي وإبرازه إقليميا وعالميا، وتعزيز حوار الثقافات والحضارات بين الأمم والشعوب.

و”الجنادرية” هو أكبر مهرجان ثقافي سعودي يُحاكي تاريخ وحاضر ومُستقبل السعودية، كما يعتبر أضخم حدث من نوعه في المنطقة. ويُقام المهرجان منذ العام 1985، ويحظى بمشاركة سعودية واسعة وتواجد خليجي عربي مُتزايد دورة فأخرى، كما أن أهم ميزات المهرجان هو الحضور الجماهيري الكبير الذي تشهده مختلف فقراته الثقافية والتراثية.

حضور عربي

يتميّز مهرجان الجنادرية هذا العام بمشاركة واسعة وغنية من دولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عُمان والبحرين، وضيفة شرف المهرجان إندونيسيا، بما يعكس أهمية منجزات هذه الدول سواء في الجانب التاريخي أو الحضاري والثقافي. ومن المتوقع حضور العديد من وزراء وسفراء الثقافة والكتاب وكبار الشخصيات من جميع أنحاء العالم ضمن فعاليات المهرجان الذي جعل من خلال دوراته المتعاقبة من الاحتفاء بالتنوّع الثقافي واحدا من أبرز أهدافه والتي يعمل على ترسيخها سنويا، كمنصة ثقافية جامعة للشعوب والحضارات من خلال ثقافاتها.

كما يشهد المهرجان هذا العام حضورا رسميا رفيع المستوى من دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، ويُقام في دورته الجديدة تحت شعار “وفاء وولاء”.

 وضمن فعاليات المهرجان يكون الجمهور على موعد مع عمل أدبي فني مميز هو أوبريت “تدلّل يا وطن” من أداء محمد عبده وراشد الماجد، كلمات الشاعر فهد عافت وألحان الموسيقار الدكتور طلال، وبمشاركة الفنان مزعل فرحان للمرّة الأولى.

من خلال برنامج ثقافي وفكري غني، يحرص المهرجان على مواكبة الأحداث والتطورات في الداخل والخارج

بالإضافة إلى أنّ المهرجان سوف ينطلق بسباق الهجن التراثي الكبير، الذي يحضره سنويا كبار المدعوين من قادة وزعماء دول الخليج العربي، وقد شكّل السباق النواة الأولى لمهرجان الجنادرية، وبه عُرفت قبل أكثر من 40 عاما، قبل أن يوسع من أنشطته وفعالياته ليتحوّل إلى مهرجان ثقافي وتراثي سنوي. ويسعى السباق لترسيخ الأصالة العربية في نفوس أهل منطقة الخليج العربي ويُنمي روح الانتماء للتراث العريق، حيث أنه من ركائز الموروث الحضاري والثقافي لمنطقة الخليج العربي، به تغنى الشعراء والكتاب والمبدعون واستقوا منه أعمالهم الإبداعية على اختلاف انتماءاتها.

ويتفرّد المهرجان كذلك بفن العرضة السعودية التي تمثل إحدى أهم الفعاليات، وتعبر عن قضايا الوطن وتُجسّد أهم مآثر الأمة العربية ذات التاريخ العريق. ويُذكر أنّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة “اليونسكو” قد أدرجت العرضة السعودية عام 2015 ‏ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي الإنساني غير المادي، بما يؤكد الغنى الثقافي للمنطقة، ويُساهم في جهود حفظ التراث من الاندثار.

الدورة الأكبر

تحظى الدورة الجديدة من مهرجان “الجنادرية”، الأكبر في تاريخ المهرجان، بمشاركة ما يزيد عن 150 من المؤسسات والقطاعات الحكومية السعودية من خلال الأجنحة والمباني التراثية والمعارض الفنية الثقافية، فضلا عن المقرات الجديدة هذا العام لكلّ من وزارة الخارجية ومنطقة تبوك ومنطقة الجوف. ويستعرض المهرجان أجنحة المناطق السعودية التي تُشارك بموروثها الشعبي إحياء لتراث الآباء والأجداد من خلال برامج وفعاليات متنوعة، منها العروض الشعبية والحرف اليدوية والمقتنيات التراثية والمأكولات الشعبية والندوات والأنشطة الثقافية، إضافة لأكثر من 700 مُشارك في الفرق الشعبية لكلّ من السعودية والإمارات والبحرين وعُمان.

ومن خلال برنامج ثقافي وفكري غني، يحرص المهرجان الوطني للتراث والثقافة في كل موسم على مواكبة الأحداث والتطورات في الداخل والمحيط الإقليمي والعالمي، حيث يحظى البرنامج باهتمام بالغ نظرا إلى قيمة محاوره وموضوعاته، واتزانها ومحاولتها ملامسة مختلف الهموم الإنسانية المُشتركة وتطلعات الجماهير على اختلاف مشاربها بعيدا عن الأيديولوجيات وإثارة الخلافات.

كما يحظى برنامج الأدب الشعبي في مهرجان الجنادرية بمشاركة واسعة ومنتظرة من عدد من نجوم الشعر السعودي والإماراتي والكويتي، وذلك من خلال أمسيات شعرية وندوات أدبية وأمسيات الشيلات الوطنية وعزف الربابة.

ويسعى المهرجان بشكل سنوي لتوفير كافة وسائل الراحة للزوار بما يمكنهم من المشاهدة والاستمتاع بفعالياته، ومنها توفير وتجهيز المصليات في ميادين القرية التراثية، وتهيئة الشوارع والميادين والممرات ومواقف السيارات، وتوفير الخرائط والكتيبات الإرشادية، وإقامة نقاط للاستعلامات، وتوفير الخدمات الصحية والإسعافات الأولية، وفتح مجال للمطاعم والمحلات التجارية لتقديم الأغذية الشعبية الخفيفة، وتوفير الاستراحات للزوار، وغير ذلك من الخدمات والمنافع التي يحتاجها الزائر على مدى ساعات يقضيها في أرجاء المهرجان الممتدة على مساحة هامة.

14