مهرجان الجونة السينمائي يصل إلى الغردقة

المهرجان يحتفي في دورته الثالثة بمئوية ميلاد الكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس الذي تحولت معظم رواياته إلى أفلام.
الأربعاء 2019/08/28
الجونة تجمع أهم السينمائيين

في وقت قصير نجح مهرجان الجونة السينمائي بمصر في أخذ مكانة بارزة على خارطة السينما العربية والعالمية، حيث بات واحدا من أهم المهرجانات لما يطرحه من تصور جديد لشكل المهرجانات السينمائية من خلال فعالياته المتجددة والتي تسعى إلى أن تكون السينما رسالة فنية وجمالية إنسانية.

القاهرة – بعد دورتين ناجحتين جذب فيهما الزائرين من الداخل والخارج يمتد مهرجان الجونة السينمائي إلى مدينة الغردقة، حيث سيقيم بعض عروض وأنشطة دورته الثالثة التي تنطلق في سبتمبر القادم.

وكان المهرجان يقتصر سابقا على مدينة الجونة السياحية التي أسسها سميح ساويرس قبل 30 عاما على ساحل البحر الأحمر خارج الغردقة، التي تبعد نحو 450 كيلومترا عن القاهرة.

السينما والإنسانية

قال مدير المهرجان انتشال التميمي في مؤتمر صحافي مؤخرا إن “الفكرة كانت قائمة منذ الدورة الأولى، لكن لم تكن الإمكانيات متاحة، وهذا العام افتتحت دار سينما كبيرة في الغردقة سيتم تقديم بعض عروض المهرجان بها”.

السينما أفضل وسيلة لإيقاظ الضمير والدفع للتحرك تجاه القضايا الإنسانية
السينما أفضل وسيلة لإيقاظ الضمير والدفع للتحرك تجاه القضايا الإنسانية

وأضاف أن المهرجان “يصنع في كل عام حالة من البهجة والسعادة لرواده ويكون محط اهتمام سكان وضيوف الجونة، ونحن نتمنى أن تنتقل هذه الحالة إلى الغردقة”.

يقام المهرجان في الفترة من 19 إلى 27 سبتمبر ويعرض 80 فيلما من 40 دولة. وتشمل المسابقة الرسمية التي يبلغ إجمالي جوائزها 110 آلاف دولار 12 فيلما منها خمسة أفلام عربية، فيما تعرض باقي الأفلام ضمن مسابقات وبرامج أخرى.

والأفلام العربية المتنافسة على جوائز المهرجان هي “1982” للمخرج اللبناني وليد مؤنس و”آدم” للمخرجة المغربية مريم توزاني و”حلم نورا” للمخرجة التونسية هند بوجمعة و”ستموت في العشرين” للمخرج السوداني أمجد أبوالعلا و”بابيشا” للمخرجة الجزائرية مونية مدور.

يرفع المهرجان منذ دورته الأولى في 2017 شعارا دائما هو “سينما من أجل الإنسانية” ويخصص جائزة تحت هذا الاسم تقدم بناء على تقييم الجمهور لأفضل فيلم يُعنى بالقضايا الإنسانية تبلغ قيمتها 20 ألف دولار.

وقال رجل الأعمال نجيب ساويرس مؤسس المهرجان في المؤتمر الصحافي “الإنسانية تتعرض اليوم لمهازل، من حرائق في الأمازون، إلى المراكب التي لا تزال تغرق في البحر بالمهاجرين، وكبت الحريات في مختلف أنحاء العالم، وأنا أعتبر أن السينما أفضل وسيلة لإيقاظ الضمير والدفع للتحرك تجاه هذه القضايا”. وأضاف “أعتبر جائزة سينما من أجل الإنسانية أهم جائزة في المهرجان لأنها تمنح للعمل الذي استطاع أن يترك أثرا في نفوس ووجدان المشاهدين”.

وفي العام الماضي ذهبت الجائزة مناصفة لفيلمي “يوم الدين” للمخرج أبوبكر شوقي من مصر و”يوم آخر من الحياة” للمخرجين راؤول دي لافونتي من إسبانيا وداميان نينو من بولندا.

الشباب والمكرمون

المهرجان يعرض 80 فيلما من 40 دولة ويتنافس على جوائزه 12 فيلما من بينها خمسة أفلام عربية
المهرجان يعرض 80 فيلما من 40 دولة ويتنافس على جوائزه 12 فيلما من بينها خمسة أفلام عربية

وبجانب العروض والندوات وورش العمل يتيح مهرجان الجونة السينمائي فرصة لتمويل مشاريع الأفلام الروائية والوثائقية الجديدة وذلك للتغلب على صعوبات الإنتاج ومساعدة شباب السينمائيين على تقديم أعمالهم الأولى.

ويعرض المخرجون والمنتجون مشاريعهم وأفلامهم على شركات الإنتاج والجهات المانحة للحصول على تمويل مادي أو فني. ويحصل كل مشروع فائز على دعم قدره 15000 دولار.

وقالت الممثلة والمنتجة بشرى عبدالله رزة مدير العمليات والمؤسس المشارك في المهرجان خلال المؤتمر الصحافي إن “منطلق الجونة السينمائي” تلقى هذا العام 133 مشروعا سينمائيا من أنحاء العالم العربي اختير منها 18 مشروعا بينها 12 في مرحلة التطوير وستة في مرحلة ما بعد الإنتاج.

وأضافت أن المهرجانات الجديدة تحتاج عادة إلى سنوات لإقامة مثل هذه المنصة لتمويل المشاريع لكن مهرجان الجونة كان حريصا على إتاحتها منذ انطلاقه إيمانا منه بأهمية وجود أنماط جديدة من الإنتاج.

وأشارت إلى أن العديد من الأفلام التي حصلت على تمويل ودعم في الدورتين السابقتين شاركت بمهرجانات دولية كبرى مثل مهرجان البندقية في إيطاليا ومهرجان تورونتو في كندا ومهرجان سان سبستيان في إسبانيا.

يحتفي المهرجان في دورته الثالثة بمئوية ميلاد الكاتب الراحل إحسان عبدالقدوس (1919-1990) الذي تحولت معظم رواياته إلى أفلام سينمائية.

وينظم المهرجان بهذه المناسبة بالتنسيق مع أسرة الكاتب الراحل معرضا لملصقات أفلام إحسان عبدالقدوس التي يصل عددها إلى نحو 47 فيلما، إضافة إلى بعض مقتنياته الشخصية ووثائق بخط يده ومجموعة من الصور النادرة. ويبدأ المعرض في 21 سبتمبر ويستمر حتى نهاية المهرجان في 27 من الشهر ذاته.

وألف عبدالقدوس أكثر من 600 رواية وقصة تحول الكثير منها إلى أفلام سينمائية ومسلسلات إذاعية وتلفزيونية وسهرات تلفزيونية.

ويكرم مهرجان الجونة السينمائي في هذه الدورة الممثل المصري محمد هنيدي والمخرجة الفلسطينية اللبنانية مي مصري بمنحهما جائزة “الإنجاز الإبداعي”.

وقالت بشرى عبدالله “جرى العرف في الدورتين السابقتين على تكريم ثلاثة نجوم أحدهم من مصر والآخر من المنطقة العربية أما الثالث فيكون من النجوم العالميين”. وأضافت “هذا العام نكرم محمد هنيدي من مصر، وهو تكريم مستحق لأن المهرجانات السينمائية عادة ما تهتم بالقضايا الكبرى ولا تحظى الأفلام الكوميدية بالاهتمام الكافي رغم ما تدره من عائدات كبيرة”.

وتابعت قائلة “كما نكرم من الوطن العربي المخرجة مي مصري وهي مخرجة أفلام وثائقية في المقام الأول، لذلك فتكريمها رسالة بمدى اهتمام المهرجان بالأفلام الوثائقية التي لا تقل أهمية عن الأفلام الروائية”. ولم تكشف بشرى عن اسم النجم الأجنبي المكرم والذي عادة ما يكون من كبار نجوم هوليوود، مشيرة إلى أن التفاوض مع نجوم بهذا الحجم يحتاج إلى وقت طويل، إضافة لسياسة المهرجان المتبعة بعدم الإعلان عن أي اسم قبل التوصل إلى اتفاق نهائي معه.

وكرم المهرجان في دورته السابقة الممثل الأميركي سيلفستر ستالون.

14