مهرجان الحمامات يعرض مسرحية "ربع وقت" رقميا

مسرحية "ربع وقت" تقدم تفاصيل حياة بأكملها لخمس نساء اقتسمن الركح ولكل واحدة منهن حكايتها التي ترويها بمختلف تفاصيلها.
الاثنين 2021/08/02
رحلة اكتشاف للذات

الحمامات (تونس)- قررت الهيئة المديرة لمهرجان الحمامات الدولي برمجة مسرحية «ربع وقت» للمخرجة التونسية سيرين قنون ضمن برمجة الدورة 56 لهذه التظاهرة التي ستقام عبر تقنية البث الحي على شبكة الأنترنت.

ومسرحية «ربع وقت» ألفتها قنون رفقة الكاتبة ريم حداد، ويؤدّي الأدوار في هذا العمل الممثلات شاكرة رماح وريم حمروني وسهير بن عمارة وأميمة محرزي وبسمة بعزاوي.

وتدور أحداث مسرحية «ربع وقت» حول مجموعة من التحضيرات لحفل موسيقي ضخم قامت به رئيسة نادٍ للموسيقى والغناء رفقة مجموعة من النسوة من روّاد هذا النادي. وفي الأثناء تبوح كلّ امرأة منهنّ بما يخالجها من خوف وقلق وتناقضات ثقافية واجتماعية وسياسية.

سيرين قنون تحمل المشاهد في رحلة اكتشاف تستجلي أعماق الروح وتجلياتها

نوادي الغناء هي متنفس من تشنجات الحياة وملجأ للأرواح المتكسرة ومن هذا العالم ولدت الفكرة الأولى لسيرين قنون بعنوان “ونغني”، لتتطور التجربة في ورشة كتابة جمعتها مع ريم حداد بعد انسحاب هالة عياد من هذا المشروع المسرحي، وبدأت ملامح “ربع وقت” تتشكل في شخصيات نسائية أو هي وجوه عديدة لامرأة واحدة، هي السيدة التونسية في أبعاد وصور يحددها المجتمع أو الخيارات التي تتحول مع الوقت إلى قيود.

“ربع وقت” أو “CLUB DE CHANT” بعنوانها الفرنسي (نادي الغناء)، كانت المرأة هي العنوان الرئيسي فيها، هي الفاعلة في سياق المسرحية، تفعل ما تريد بحرية من دون وصاية أو رقابة أو حتى مشاركة من الرجل، الذي بقي حبيس الحكايات والمواقف، ومن دون تحميله مسؤولية عدد من الانتهاكات، بل هي مسؤولية المرأة التي عليها أن تقبل وترفض بحريتها ومن دون العودة في اتخاذ قرارها إلى أحد.

يجد المشاهدون أنفسهم مع التقدم في تفاصيل العرض أمام حياة بأكملها لخمس نساء اقتسمن الركح، لكل واحدة منهن حكايتها التي ترويها بمختلف تفاصيلها، ولكل منهن شغبها وشقاوتها، وأيضا نقاط ضعفها وألم دفين قد لا تلاحظه من اللقاء الأول أو الثرثرة الأولى، ولكنه موجود في شتى حكاياتهن.

ثمة من تغرم بنوادي الرياضة، وثمة نساء أخريات يفضلن نوادي الغناء لقضاء أوقات فراغهن أو لصقل مواهبهن، وتظل لكل واحدة منهن أسبابها ليجمعهن فضاء واحد للقاء والبوح.

تسأل شخصيات “ربع وقت” ذواتها في رحلة اكتشاف تستجلي أعماق الروح وتجلياتها، عالم وصفه صناع العمل بـ”اختراق مفتوح في دائرة مغلقة في العلاقات الخاصة والمخيفة”.

في المسرحية الجديدة لقنون لم تكن المرأة وحدها بطلة كل هذه الحكايات، على الرغم من استئثارها بالحكي والبطولة، فكل الوقت إن أردنا القول كان بطله أيضا الرجل الحاضر الغائب، من خلال ما تحكيه النساء، الرجل المتسلط مرة والمهمل مرات، كما يحضر الوطن المنهك، والإسقاطات السياسية الذكية التي يبثها العمل بشكل غير مباشر.

يمكن اعتبار العرض المسرحي بمثابة رسالة إلى الجميع، رسالة بقدر براءتها فإنها كانت موجعة إلى حد الصراخ ومحاولة الخروج من ضيق أفق “الواقع” إلى سرديات أخرى.

ويُلفت الانتباه في المسرحية العنوان «ربع وقت» بما هو إشارة في دلالته إلى الزمن. وهذا الزمن ينطبق أيضا على شخصيات المسرحية وطموحاتها وأحلامها وتجاربها. وهذا «الرّبع» يبدو خانقا لكلّ الشخصيات التي تبحث عن الكمال، فكلّ ما حقّقته شخصيات المسرحية هو «رُبعٌ» من السعادة و”رُبعٌ” من الطمأنينة و”رُبعٌ” من الحب و”رُبعٌ” من الحياة، ولذلك يُلاحظ المتابع لهذه المسرحية أنّ المواقف الهزلية الساخرة ومقوّمات الإضحاك في «ربع وقت» ما هي إلا سخرية سوداء تحمل في معانيها آلاما وأوجاعا.

عرض مسرحي

14