مهرجان السينما المتوسطية بتونس يتوج فيلم "بترا" الإسباني بالمنار الذهبي

الدورة الثانية لمهرجان "منارات" انعقدت على مدار سبعة أيام وليال متعاقبة عرض خلالها 54 فيلما روائي ووثائقي بالإضافة إلى 13 فيلما قصيرا من مختلف دول البحر المتوسط.
الثلاثاء 2019/07/09
محمود حميدة يسلم جائزة أفضل ممثل لليوناني يانيس دراكوبولوس

اختتمت مساء الأحد، الدورة الثانية لمهرجان السينما المتوسطية “منارات” بالمتحف الأثري بقرطاج بالعاصمة تونس، وسط حضور إعلامي ودبلوماسي كثيف، ليتوج المهرجان الذي انعقد هذا العام في الفترة الممتدة بين غرة يوليو وحتى السابع منه الفيلم الإسباني “بترا” للمخرج خايمي روزاليس بجائزة المنار الذهبي لمهرجان السينما المتوسطية بتونس.

تونس- بأغنية “الكراسي” التي تنتقد الوضع العربي الراهن، ثم الأغنية التونسية الخالصة كلمة ولحنا “ريتك ما نعرف وين” (رأيتك لا أدري أين؟) اختتم، مساء الأحد، الفنان التونسي- العربي لطفي بوشناق فعاليات النسخة الثانية من مهرجان السينما المتوسطية بتونس “منارات”، وسط حضور إعلامي ودبلوماسي كبير.

وتوّج المهرجان في دورته الثانية الفيلم الإسباني “بترا” للمخرج خايمي روزاليس بجائزة المنار الذهبي، وحصد الفيلم اللبناني “المرجوحة” لسيريل هريس على تنويه لجنة التحكيم، كما توج الممثل اليوناني يانيس دراكوبولوس بجائزة أفضل ممثل عن فيلم “شفقة” للمخرج اليوناني بابيس ماكريديس والتي سلمها له النجم المصري محمود حميدة، قائلا “أتشرف بأن أسلم جائزة أحسن ممثل للدورة الثانية لمهرجان السينما المتوسطية بتونس، وأنا الممثل إلى ممثل كبير في حجم يانيس دراكوبولوس“.

وضمت المسابقة الرسمية عشرة أفلام من ألبانيا وقبرص وإسبانيا وفرنسا واليونان وإيطاليا ولبنان والمغرب وتونس وتركيا. والأفلام التي تسابقت ضمن المسابقة الرسمية لمنارات هي “ملجأ بين الغيوم” للمخرج روبار بودينا من ألبانيا، و”نقطة توقف” للمخرجة القبرصية طونيا ميشالي، و”بترا” للمخرج خايمي روزاليس من إسبانيا، “وشاحنة” للمخرجة الفرنسية سارة ماركس، و”شفقة” للمخرج اليوناني بابيس ماكريديس، و”الإعلان” للمخرج التركي محمود فاضل كوشكون، و”يوما ما” للمخرج الإيطالي سيرو ديميلو.

أما الأفلام العربية التي شاركت في المسابقة الرسمية، فتمثلت في الفيلم التونسي “في عينيّا” للمخرج نجيب بلقاضي، و”امباركة” للمخرج المغربي محمد زين دان، بالإضافة إلى الفيلم اللبناني “المرجوحة” لسيريل هريس والذي نال تنويها من لجنة التحكيم.

وتشكلت لجنة التحكيم من الممثلة المصرية سلوى محمد علي (رئيس) والكاتب الجزائري كمال داود والمخرج الفرنسي ميشال لوكلير والممثلة التونسية سهير بن عمارة والممثلة التركية داملا صونماز (أعضاء).

عائشة بن أحمد: منارات مهرجان ساحر يعكس حجم الجمال الذي تتوفّر عليه تونس
عائشة بن أحمد: منارات مهرجان ساحر يعكس حجم الجمال الذي تتوفّر عليه تونس

وقالت شيراز العتيري، المديرة العامة للمركز الوطني للسينما والصورة بتونس، عن المهرجان “سبعة أيام، عشرة أفلام، عشر رؤى فنية، عشرة بلدان يجمع بينها المتوسط، منارات، مهرجان يضيء العتمة، منارات مهرجان للحياة”.

وانعقدت الدورة الثانية لمهرجان “منارات” على مدار سبعة أيام وليال متعاقبة (من 1 إلى 7 يوليو الجاري) وتم فيها عرض 54 فيلما بين أعمال روائية ووثائقية، بالإضافة إلى 13 فيلما قصيرا من مختلف دول البحر المتوسط، في قاعات السينما وعلى ضفاف تسعة شواطئ تونسية، وهي: المرسى وخيرالدين وحمام الأنف (تونس العاصمة) وقربة وبنزرت وقابس وصفاقس وجربة. وقد بلغت نسبة المتابعين لدورة هذا العام 32 ألف مشاهد.

وتضمن المهرجان إضافة إلى العروض السينمائية المجانية العديد من الورشات واللقاءات المهمة مع الأخوين البلجيكيين داردين الحاصلين على السعفة الذهبية في مناسبتين، وأيضا مع المخرج المصري يسري نصرالله ومع الممثلة المصرية نيلي كريم ومع الممثل محمود حميدة، كما أقيمت على هامش المهرجان ورشة في السيناريو أدارها السيناريست المصري مدحت العدل بمشاركة العديد من السيناريست والمخرجين في تونس، علاوة على حفل توقيع كتاب “السينما التونسية.. الأمس واليوم” للكاتب التونسي طارق بن شعبان.

وقالت المديرة الفنية لـ”منارات” المنتجة التونسية درة بوشوشة إن الهدف من مجانية العروض، هو العمل بمبدأ “نحن من نذهب إلى الجمهور، ولا ننتظر أن يأتي هو إلينا”، وهي التي اعتبرت أن فيلم المؤلف يعيش اليوم أكبر ورطة في تاريخه، مشيرة إلى أن قانون السوق يعطي الحظ أكثر للفيلم ذي الميزانية الكبرى، و”منارات قدم هذه السينما الملتزمة لتغذية روحنا النقدية ووعينا بقيمة الفنون في مجابهة الإرهاب والتطرف”.

وبدورها تحدثت صوفي رينو، مديرة المعهد الفرنسي بتونس ومستشارة التعاون والعمل الفني، عن أهمية مهرجان “منارات” باعتباره إحدى التظاهرات القليلة التي تقام على الضفة الجنوبية للمتوسط، وهو همزة وصل مهمة بين ضفتي البحر المتوسط والعالم العربي.

والذي كان من ثماره الإعلان عن انطلاق برنامج تعاون عربي مشترك، وهو “منصّة الفيلم العربي” الذي سيدعم تطوير مشاريع الأفلام العربية. كما تم أيضا إعطاء إشارة انطلاق مشروع تعاون تونسي بلجيكي جديد وتعزيز الشراكة مع المركز الفرنسي للسينما والصورة المتحركة.

وشاركت مصر في المهرجان كضيف شرف هذه الدورة صحبة السينما المعاصرة الإيطالية التي عرضت أحدث أفلام المخرجين الإيطاليين على غرار جيانكارلو فونتانا وجوسيبي ستاسي وكوستانزا كواتريغليو وأليساندرو أروناديو وفاليريو ميلو ولورا لوشتي وماركو بيلوتشيو.

وفي لقاء مقتضب مع “العرب” قالت الممثلة التونسية شاكرة رماح لـ”العرب” عن مهرجان “منارات”، “حميمية الالتقاء بين سحر البحر والنسيم العليل والفرجة السينمائية الرائقة، قلّ أن تجدها في مهرجان، وهو ما يحسب لمهرجان منارات الذي جمع بين الترفيه والتثقيف والاصطياف”.

وهو ما أكدته بدورها الممثلة التونسية المقيمة بمصر عائشة بن أحمد، التي قالت لـ”العرب”، “مهرجان ساحر، برؤية ساحرة، وأجواء سحرية تعكس حجم الجمال الذي تتوفّر عليه تونس ومدى الخيال الذي يتمتّع به نُخبها.. مهرجان ولد كبيرا وسيظل”.

ويرتكز مهرجان “منارات” للسينما المتوسطية بتونس على ثلاثة أهداف أساسية، هي: الالتقاء بالجمهور من المصطافين على شواطئ البحر التونسي من الشمال إلى الجنوب، من خلال دعوتهم جميعا إلى الاصطفاف أمام الشاشة الفضية والتمتع بسحر السينما، وإحداث منصة للتبادل بين المهنيين في الدول المتوسطية، فضلا عن جعل هذه التظاهرة موعدا صيفيا قارا في تونس.

وبعد الإعلان عن نتائج الدورة الثانية من مهرجان “منارات” تابع جمهور الاختتام الفيلم التونسي القصير “إخوان” للمخرجة التونسية مريم جوبير، وهو من بطولة محمد حسين قريع وصالحة النصراوي، ويروي في 30 دقيقة عودة “مالك” الشاب ذي الثمانية عشر عاما إلى قريته مصطحبا معه زوجته المنقبة بعد التحاقه بصفوف المقاتلين في سوريا، ليواجه أباه الذي تربطه به علاقة معقدة.

ومريم جوبير التي اختتمت المهرجان بفيلمها “إخوان” كاتبة سيناريو ومخرجة متخرّجة من مدرسة ميل وينهايم للسينما في مونريال الكندية، حيث أخرجت فيلمها الوثائقي الأول “الآلهة، المخدرات والثورة” والذي تحصّل على العديد من الجوائز العالمية، ليكون “إخوان” فيلمها الثاني الذي قدّم عرضه العالمي الأول في مهرجان تورنتو 2018.

وعن دورها في الفيلم قالت صالحة النصراوي “قدّمت فيه دور أم لثلاثة أبناء، أكبرهم التحق بصفوف داعش في سوريا، ليعود إثر ذلك مهزوما، هو فيلم لم نمثله بل أحسسناه جميعا، وأعتقد أن إحساسنا وصل إلى الجمهور”.

وما يحسب لمهرجان “منارات” أنه وفي سابقة في تونس، أعلن في ختام دورته الثانية، الأحد، عن أن موعد دورته الثالثة سيتزامن في العام 2020 القادم مع نفس تاريخ الدورة المنتهية أخيرا، أي من غرة يوليو إلى السابع منه، ما يعكس قيمة التنظيم للمهرجان وجدية القائمين عليه.

16