مهرجان الظفرة عرس إماراتي يجمع الخليجيين في الصحراء

تقوم استراتيجية مهرجان الظفرة على المحافظة على جوانب التراث الثقافي لحياة البداوة الأصيلة في الإمارات وكل الخليج، من صون سلالات الإبل والخيل وكلاب السلوقي إلى إحياء الحرف التقليدية حتى لا يندثر جهد الأجداد في تراكم الحضارة، كما يعتبر المهرجان فرصة لالتقاء الخليجيين من كل الدول في عرس تراثي يجمعهم في صحراء الربع الخالي وللترويج التراثي والثقافي والسياحي لأبوظبي لصون التراث والعادات والتقاليد الأصيلة لأهل المنطقة.
الجمعة 2016/01/08
ليس الهجن وحدها

أبوظبي - من جديد عادت قوافل الإبل لتقطع المئات من الكيلومترات بصحراء الخليج، لتصل إلى مهرجان “الظفرة” الذي يعد الحدث الأكبر للهجن بالعالم. إبل صفراء وحمراء وسوداء قادمة من المدن السعودية والعمانية والقطرية والإماراتية، لتلتقي في أبوظبي، حيث أرض المهرجان.

ويقام مهرجان الظفرة بين شهري ديسمبر ويناير من كل عام، جاذبا أنظار مئات الآلاف من مربي الهجن والمهتمين بها من كافة الدول.

ويتضمن 15 مسابقة وفعالية تراثية، من بينها مسابقات لأجمل الهجن، هي مزاينة “بينونة” للإبل، مزاينة “الظفرة” للإبل (فئتا الأصايل والمجاهيم)، وسباق الإبل التراثي، ومسابقة النوق الأكثر إدرارا للحليب.

وفي دورة هذا العام، استقبل المهرجان ما يزيد عن 35 ألف جمل قدمت في قوافل كبرى للمشاركة في سباقات المهرجان، وسوقه، وعروض المزاينة (عروض الإبل الجميلة).

وقال محمد بن عاضد المهيري مدير مزاينة الإبل، إن المهرجان يقدم جوائز للفائزين يزيد مجموعها عن 15 مليون دولار، يحصل عليها ملاك “أجمل وأقوى هجن”، وهي أكبر جوائز تقدم في مهرجان تراثي بالعالم.

وأوضح أن هذه الدورة هي التاسعة للمهرجان، وتقام في مدينة زايد بالمنطقة الغربية للإمارات، وأضاف “يعكس المهرجان اهتمام أبوظبي بصون تراثها، خاصة الإبل والصقور والخيول والصناعات اليدوية والتمور، والتي تشكل جميعها مفردات أساسية في تراث الخليج الثقافي”.

وتابع: يعد هذا المهرجان الذي تنظمه لجنة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي كرنفالا تراثيا لافتا، ليس لتراث أبوظبي ودولة الإمارات فحسب، ولكن للمنطقة ككل، ومن خلال هذا الحدث، نستعيد تراث الآباء والأجداد، ونحقق التواصل بين الماضي والحاضر.

ومن يزور المهرجان، يكتشف أنه في عالم كبير لحياة البدو، حيث تتحوّل منطقة الظفرة عند أبواب صحراء الربع الخالي إلى مدينة كبرى تتجمع فيها الدواب التي كان يعتني بها البدوي القديم.

ويتضمن المهرجان سباقا للخيول العربية الأصيلة، وهي خيول تعد الأغلى عالميا، ومسابقات للصيد بالصقور، وسباق السلوقي العربي التراثي، وهي سباقات للكلاب الرياضية التي كان يهتم العرب بتربيتها، وتدريبها لاستخدامها في الصيد.

إلى جانب مسابقة التصوير الفوتوغرافي لأفضل لقطات تراثية، ومسابقة أجمل التمور وطرق تغليفها. ومن مظاهر هذا المهرجان مسابقة “السيارات الكلاسيكية” التي يتنافس فيها الجمهور لعرض أفضل سياراته القديمة التي تعد السيارات الأولى التي دخلت منطقة الخليج.

تكريم رفيق الترحال في الصحراء

وتتضمن المسابقة فئة أجمل سيارة بالمهرجان، وفئة أفخم سيارة كلاسيكية، وفئة أكبر سيارة كلاسيكية، وفئة أصغر سيارة قديمة، وفئة أجمل سيارة ذات الدفع الرباعي، وفئة الليموزين، وفئة السيارة الرياضية، وفئة الشاحنات، وفئة أجمل سيارة تراثية، وفئة أجمل سيارة صالون.

ومن المشاهد اللافتة في هذا الحدث التراثي، مشاهد السباقات التي تتنافس فيها مختلف أنواع الجمال، وعقب كل سباق تنطلق مسيرات الفرح التي يقودها مالك الناقة أو الجمل حينما يفوز بإحدى الجوائز، وتكون الفرحة أكبر حينما يظفر بالجائزة الأولى أو ما يعرف بـ“الناموس”.

وعقب الفوز يقوم ملاك الإبل برش الزعفران على الجمل الفائز، وتخرج المسيرات الحاشدة لتزف الإبل الفائزة، ويحيط بها مالكها والأهل والأصدقاء ليسيروا معها من المنصة الرئيسية للمهرجان إلى مخيم أو عزبة مالك الإبل، وهم يرددون على طول الطريق الأهازيج والقصائد النبطية المعبرة عن الفرحة بهذا الفوز الكبير، ويعبرون كذلك عن السعادة بهذا المهرجان لدوره الكبير في إحياء التراث والعادات وصونه من الاندثار.

وترتفع الأعلام على بوابة صحراء الربع الخالي في مدينة زايد بالمنطقة الغربية لأبوظبي وتعلو الأصوات التي يتردد صداها على امتداد واسع في مهرجان الظفرة، ويحتفل الجميع بروح رياضية، حيث يعانق ملاك الإبل بعضهم بعضا بهذا الفوز، ويتسابقون لمصافحة الفائز في عزبته وتهنئته، ومشاركته فرحة الفوز ليأخذوا “الفال الطيب” أو بحسب تعبيرهم “الفائز يجلب الحظ للآخرين وفرحة الفوز تعم الحاضرين”.

ومن أبرز فعاليات المهرجان، مسابقة المحالب، وهي مخصصة لأكثر النوق إدرارا للحليب.

وتهدف المسابقة إلى تحفيز ملاك الإبل على اقتناء النوق غزيرة الإدرار للحليب، والتعرف على أفضل أنواع حليب الإبل.

كما يتضمن المهرجان مسابقة أخرى لـ“اللبن الحامض” أو اللبن الرائب، وهي مسابقة تهدف إلى تعريف الجمهور بالتراث الإماراتي، حيث أن عملية تحويل الحليب إلى لبن حامض أو رائب نتجت بسبب حاجة المواطنين قديما لحفظه من التلف، لعدم وجود برادات للحفظ.

وكي لا يفسد حليب الإبل تعلمت المرأة كيف تحفظه، ثم تحوله بعد فترة إلى منتجات جامدة، أو ما يسمى في بعض الدول جميد، مثل الإقط أو اليقط والشنكليش، وقد بقيت هذه المنتجات تتشابه في ما بينها في الدول العربية، من حيث الشكل والمذاق والفائدة الغذائية.

ولأن المهرجان يهدف إلى إحياء التراث، يحرص المنظمون على أن يتضمن سوقا للمنتجات التراثية البدوية والصحراوية. وتعرض السوق، منتجات صنعت من مواد مأخوذة من النخيل، أو الماعز أو الإبل، إلى جانب منتجات من أشجار الصحراء.

"هامر" الصحراء

ويقول عبيد خلفان المزروعي مدير المسابقات التراثية في المهرجان: يضم السوق 200 محل، وتبلغ مساحته الإجمالية ما يقارب 48 ألف متر مربع. وتتاح الفرصة لزائر السوق لمشاهدة سيدات إماراتيات وهنّ يؤدين فنون السدو (حياكة الصوف والقطن) والتلي (التطريز) وحياكة سعف النخيل، والحنة، فضلا عن تقديم كل أنواع المأكولات الشعبية الإماراتية.

وتسعى لجنة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، من خلال السوق الشعبي الدائم لمهرجان الظفرة، للمحافظة على الحرف اليدوية الإماراتية التقليدية والترويج لها بما يضمن بقاءها على المدى البعيد. ويتضمن السوق مسابقة “مزاينة التمور” التي تهدف إلى تحفيز المزارعين على تقديم أفضل إنتاج من التمور، بوصفها جزءا أساسيا من الموروث الثقافي والحضاري لدولة الإمارات.

وحددت اللجنة المنظمة أربعة أنواع من التمور للمسابقة، وهي الفرض والدباس والخلاص والشيشي، كما ضمنت مسابقة لأفضل تغليف للتمور. ومن أبرز مشاهد المهرجان، “سباق السلوقي العربي التراثي” للكلاب الرياضية.

وقال حمد الغانم رئيس لجنة السباق: إن اللجنة المنظمة قدمت جوائز قيمة للفائزين، حيث يحصل الفائز في السباق النهائي على سيارة، فيما يحصل الفائز بالمركز الثاني على مبلغ قدره 30 ألف درهم، وصاحب المركز الثالث على مبلغ 20 ألف درهم، ويليهم أصحاب المركزين الرابع والخامس الذين سيحصلان على مبلغ خمسة آلاف درهم لكل منهما.

وإلى جانب مهرجان الظفرة، تمتد على مدار العام مهرجانات لسباقات الإبل في صحراء دبي، تستقبل المئات من المتنافسين، الذين يحرصون على تربية الإبل ورعايتها، حتى تنافس في سباقات المهرجانات وتنال جوائز مالية كبرى.

ويقول مربي الإبل خالد المزروعي: إن مهرجانات الإبل، خصوصا مهرجان الظفرة، يحفزه على شراء الجمال والنوق وتربيتها، ولا يبخل بالإنفاق عليها، كونها تشارك في السباقات وتدر عائدا كبيرا.

وتابع: مع وجود مسابقة “الحلاب” المخصصة للنوق الأكثر إدرارا للحليب، أصبح المربون يتنافسون على تقديم أفضل رعاية للإبل، حتى تكون مدرة للحليب الجيد، ما يسهم في توفير احتياجات المجتمع من حليب الإبل.

أما المربي سعيد بطي فيؤكد أن المهرجانات التراثية، بما تتضمنه من مسابقات، ساهمت في حفظ التراث، خصوصا في مجال تربية الإبل والماعز والخيول والكلاب السلوقي.

وتابع: ساهم مهرجان الظفرة أيضا في تحفيز مزارعي النخيل على رعاية أشجارهم، وتقديم أفضل إنتاج من التمور الإماراتية.

20