مهرجان الظفرة للتراث يرسخ في ذاكرة الزائرين قيم الصحراء

الجمعة 2015/01/02
للصحراء ذاكرتها وسفينتها التي تنثر ذهب الأرض تحت قوائمها

أبوظبي- يوما بعد يوم، وإثر انطلاق مختلف فعاليات مهرجان الظفرة مؤخرا الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، تصبح الصورة التراثية المباشرة حية أكثر وأعمق وضوحا من ذي قبل، فهذا المهرجان الذي استمرّت فعالياته حتى 1 يناير الجاري، عمل على إبراز الصورة الحقيقية لحياة الأجداد في السابق من كافة الجوانب.

وسط أجواء تراثية ومنافسة كبيرة بين المشاركين تنطلق يوميا المسابقات، لينتظروا مساء لحظات التتويج بعد اكتمال السباقات وحصولهم على الجوائز النقدية التي توزع عليهم في احتفالية شعبية، تتوّج هذا العرس الوطني الذي فاخرت به المنطقة الغربية زوارها، حيث تكون السيادة فيها لفرسان الصحراء.

كما نظمت إدارة المهرجان عددا من الفعاليات والمسابقات مثل مسابقة السلوقي العربي، ومسابقة الخيول العربية الأصيلة، ومسابقات الصقور ومزاينة الغنم ومسابقة الحلاب، وغيرها من المسابقات والبرامج التراثية لجمهور القرية التراثية في المنطقة الغربية، وقدّمت إلى الجمهور فعاليات تراثية متنوعة مثل المسابقات والألعاب الشعبية والعروض التراثية المختلفة، وسط أجواء من الفرح والابتهاج.

وأكد عبدالله بطي القبيسي مدير المشاريع في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، أن مهرجان الظفرة استطاع أن يستقطب آلاف الزوار من مواطنين وعرب وسياح أجانب أتوا من مختلف أنحاء الإمارات، إلى جانب الذين حضروا المهرجان من الخارج، لما تميّز به من سمعة طيبة ترسخت في نفوس زائريه والسامعين عنه، ولأن من سمع ليس كمن رأى، كان هذا التوافد والإقبال على المشاهدة، والبعض دفعه فضوله لمعرفة كل ما استحدث من فعاليات متجددة.

استطاع مهرجان الظفرة أن يستقطب آلاف الزوار من مواطنين وعرب وسياح أجانب أتوا من مختلف أنحاء الإمارات

وتابع القبيسي: “النهضة الحضارية التي تعمّ إمارات الدولة، لم تحل دون تأكيد وجود الإبل وتعزيز مكانتها كرمز يشير إلى الماضي العريق والأصالة، فضلا عن كونها دليل وفاء ابن الإمارات لبيئته، فيما يعكس حضورها في المهرجانات التراثية أهميتها في التراث والبيئة المحلية، حيث يتمّ تعريف أبناء الإمارات بأنواعها وأسمائها وأدوارها وكل ما يتصل بها”.

ويذهب البعض الآخر من زوار ومشاركين إلى القول أنه يستمرّ حب الإبل والاعتزاز بها إلى يومنا الحالي، تكريما لها ولدورها في حياتنا وحياة الآباء والأجداد، حيث تلازمت بمناحي حياتنا ووقائعنا اليومية. وإن هذا المهرجان المضيء بات عرسا تراثيا يثبت لزواره بأنه عالمي الرؤية في صونه للتراث الإنساني غير المادي، ووطني الانتماء بكل فعالياته وركائزه.

هذا وثمّن مشاركون في مهرجان الظفرة من دول مجلس التعاون الخليجي الدور الكبير الذي تقوم به دولة الإمارات العربية المتحدة في دعم التراث وصونه، مشيرين إلى أن ذلك يتضح من خلال التطوّر الكبير والهائل الذي وصل إليه مهرجان الظفرة من حيث التنظيم والتحكيم والخدمات المقدمة إلى المشاركين، بالإضافة إلى العديد من الفعاليات التراثية والثقافية القيمة على مستوى الدولة.

وأشاروا إلى نجاح دولة الإمارات في مدّ جسور التواصل بين الماضي والحاضر، باستغلال كل الإمكانات المتاحة وتسخيرها لخدمة المهرجان والدفع به في اتجاه العالمية وخدمة جميع المهتمين بالتراث، موضحين أن المهرجان منصة مثلى للتعريف بتاريخ دولة الإمارات والمنطقة، ويعكس في نفس الوقت الوجه الحضاري لها كدولة عصرية، استطاعت أن تصل إلى مستويات تنافسية مقارنة بالعديد من الدول الأخرى وتجاوزها في هذا المضمار.

دولة الإمارات نجحت في مدّ جسور التواصل بين الماضي والحاضر، باستغلال كل الإمكانات المتاحة وتسخيرها لخدمة المهرجان

قال ضويحي محمد الصخيبري (راعي العسرة) مشارك من السعودية، إن السمعة الطيبة التي صارت معروفة عن المهرجان في كل دول الخليج العربي، هي ما دفعته وغيره من ملاك الإبل إلى الحضور والمشاركة، وثمّن الصخيبري المستوى المتطور الذي وصلت إليه البنية التحتية للمهرجان، مؤكدا أنها أفضل بنية في الخليج، إذ تمكنت اللجنة والبلدية والجهات الأخرى من وضع المشاركين في ظروف جيدة، تسمح بالمزيد من المشاركات خاصة مع الجوائز القيمة والسمعة الطيبة للحدث.

وشاركه في الرأي مطر محمد الدوسري (راعي الذيبة) من دولة قطر بقوله: “إن مستوى التطور الذي بلغه المهرجان والسمعة الطيبة التي يتمتع بها على مستوى العالم أكبر من التصوّر، سواء على مستوى التحكيم أو التنظيم أو نوعية الإبل المشاركة وكذلك الأسماء التي لها وزنها محليا وخليجيا”.

أيضا قال حافظ جمعة الحكماني من عمان: “وجدنا أمامنا عملا متكاملا وجهدا مميزا شارك فيه الجميع من مؤسسات ومنظمين للمهرجان، الكل يعملون من أجل هدف واحد هو إبراز هذا الحدث بشكل يليق بسمعته”. كما أوضح أن ما رآه يتجاوز حدود الوصف، وهو مبعث فخر لكل شعوب المنطقة، وأن التعاون الواضح في المهرجان كان سببا في إنجاحه.

17