مهرجان الظفرة يجدد تقاليد تراثية ويرسخ الهوية الإماراتية

ضيوف مهرجان الظفرة المتواصل إلى غاية الأول من يناير يحرصون على زيارة السوق الشعبي للاطلاع على التراث الإماراتي بما يحتويه من مشغولات يدوية وحرفية.
الخميس 2018/12/20
سوق لكل ما يحب الإماراتيون من القديم

المهرجانات التراثية ليست مناسبات عابرة يجتمع فيها أهل البلاد والزوار لأخذ صور للذكرى ثم يمضون في حال سبيلهم، بل هي دروس عميقة لتكوين الشخصية وترسيخ الهوية بين الشعوب، ومهرجان الظفرة احتفال سنوي بخصوصية الإمارات في ثقافتها وتراثها وعاداتها وتقاليدها، هو إعلان سنوي عن هوية الإمارات بين شعوب العالم في زمن معاصر يسعى إلى تماهي الشعوب في نمط حياة واحد.

أبوظبي - يواصل مهرجان الظفرة في دورته الثانية عشرة فعالياته التراثية المتنوعة، والتي تستمر حتى الأول من يناير 2019، حيث تفوح من خلال السوق الشعبي المقام ضمن فعاليات المهرجان في أبوظبي عراقة الماضي وإبداع الحاضر ورائحة التاريخ لتحكي للزوار والمشاركين تاريخ الإمارات العريق، وإبراز حضارتها التي سيتناقلها الأبناء من الآباء والأجداد، يروون قصص النجاح المختلفة، التي سطرتها ونقلت تفاصيلها مبدعات السوق الشعبي الذي يعكس مرحلة مهمة من تاريخ الظفرة.

يستقبل السوق الزوار من مواطنين ومقيمين وسياح للاطلاع على ما يعرضه من مشغولات يدوية ومعروضات تراثية متميزة.

وتتنوع المعروضات المقدمة للجمهور داخل السوق الشعبي الذي يضم مجموعة من المحلات التي تقدم أبرز الأكلات والحلويات الشعبية التي عرفها أبناء المنطقة قديما، حيث تقوم مجموعة من ربات البيوت المتخصصات بطهيها وإعدادها أمام الراغبين بتذوق أشهى الأطباق الإماراتية، إضافة إلى عدد من المتاجر التي توفر الأواني المنزلية ذات الرسومات والمنقوشات اليدوية، وقسم آخر يقدم عبوات الأعشاب الطبية التي تدخل في مجال الطب الشعبي، وصناعة العطور وبهارات الطهي والقهوة والبخور، والإكسسوارات، والملابس وصناعة التلي والسدو وسعف وخوص النخيل، وتطوير الملابس التقليدية من حياكة حديثة بأقمشة كانت تستخدم بالماضي، ومستلزمات الرحلات الصيفية والشتوية والمنتجات التراثية، بالإضافة إلى تواجد العديد من أجنحة المؤسسات المشاركة والداعمة للمهرجان.

وبات السوق الشعبي واحدا من المعالم الأساسية التي يحرص زوار المهرجان على زيارتها للاطلاع على التراث الإماراتي الأصيل بما يحتويه من مشغولات يدوية وحرفية وأغراض قديمة. إلى جانب كونه يروي تاريخ هذا البلد العريق، موضحا دور كل من المرأة والرجل في تشكيل حياته الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

الفولكلور للتواصل

يستمتع الزوار والسياح العرب والأجانب بالاطلاع على روائع الفلكلور الإماراتي من خلال العروض المبدعة للفنون الشعبية وبخاصة فني الرزفة والعيالة التي يتم تقديمها في باحة سوق الظفرة، بهدف تعزيز التقارب والتواصل بين الثقافات والشعوب من خلال الموسيقى والفنون والإبداع بإتقان عالٍ، لترسم في مجملها لوحة فنية رائعة، تعطي صورة حقيقية وواقعية للتراث الإماراتي، بما يحمله من كنوز وتراث موسيقي محلي.

وتحرص اللجنة المنظمة للمهرجان على تنويع الفعاليات المقدمة لزوار السوق الشعبي، بما يلبي طموحاتهم واحتياجاتهم من برامج توعوية وتثقيفية وأنشطة ترفيهية.

ويؤكد عبيد خلفان المزروعي، مدير الفعاليات التراثية في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، أن السوق الشعبي يمثل ملتقى للثقافات المتنوعة التي تتوافد على موقع السوق، للاستمتاع بما يقدمه من برامج وأنشطة وفعاليات تراثية متنوعة إلى جانب المشغولات اليدوية والمعروضات التراثية.

وتستقبل فرقة الأصايل الحربية للفنون الشعبية بعروضها الفنية الممتعة الزوار، لتقدم لهم الفقرات الفنية الممتعة والعروض التي تؤديها في إطار رؤية المهرجان بإبراز روائع التراث الفني الإماراتي العريق، والتعريف بالعمل الثقافي والفني الخاص بالإمارات في فنون الحربية والرزفة وغيرها.

يقول يوسف المزروعي من فرقة الأصايل الحربية، “نحن نتشرف بمشاركتنا في فعاليات مهرجان الظفرة، المهرجان التراثي الجميل الذي يمثل انعكاساً لحرص القائمين عليه، وسعيهم إلى إحيائه والحفاظ عليه”.

ويتابع، “هذه مشاركتنا الأولى في مهرجان الظفرة، ونطمح إلى تقديم الصورة الأمثل والفن الأفضل لدينا، من خلال الفقرات التراثية الإماراتية من فنون الرزفة والحربية واليولة، والشعر والشلات، مستهدفين تعريف الأجيال الجديدة بتراث الأجداد والآباء، وهي مهمة وطنية نلتزم بها كوننا ورثنا هذه الفنون الأصيلة عن أجدادنا، ونحمل أمانة حفظها للأجيال القادمة”.

وعن تفاعل الجمهور واستمتاعه بعروض الفنون التراثية الإماراتية يقول المزروعي “الجمهور، بجميع فئاته العمرية من المواطنين والمقيمين والزوار، متفاعل مع الرزفة والحربية واليولة التي تُبرز الصورة الأصيلة للهوية الإماراتية وعراقة تاريخنا وموروثنا الشعبي”.

والحربية والرزفة واليولة فنون شعبية تراثية إماراتية في الأداء والإنشاد، ففن الرزفة الشعبي يجمع بين الأداء والشعر الأصيل من التراث الشفاهي للإمارات، ويُؤَدَّى في الاحتفالات والمناسبات الوطنية والاجتماعية، ويمزج بين الشعر والرقص واليولة التي تنتشر غالباً في الأعراس والمناسبات والمهرجانات الشعبية.

ويُسمى الشخص الذي يؤديها باليويل، وتتطلب لياقة بدنية ورشاقة لتأديتها، وغالباً ما تكون هذه الفنون في الأماكن المفتوحة والهواء الطلق، باستخدام عِصِي الخيزران الرفيعة، والسيوف والخناجر والبنادق.

جوائز قيمة في مزاينة التمور

لقاء لعشاق التراث والأصالة المهتمين بزراعة النخيل
لقاء لعشاق التراث والأصالة المهتمين بزراعة النخيل

واستقبلت اللجنة المنظمة الثلاثاء مشاركات التمور من فئة الدباس التي تحظى بشهرة واسعة في منطقة الظفرة خاصة، حيث عشاق التراث والأصالة المهتمين بزراعة النخيل، للمشاركة في مسابقة مزاينة التمور والتي تم الإعلان عن نتائجها الأربعاء.

وأوضح عبيد خلفان المزروعي أن اللجنة قد وضعت مجموعة من الشروط الواجب الالتزام بها، والتي تتمحور حول أن يكون التمر من الإنتاج المحلي لدولة الإمارات، ولا تقبل الرُّطب في المسابقة، وأن يكون التمر من إنتاج المزرعة التي تعود ملكيتها للمشارك، مع التأكيد على ضرورة إحضار الأوراق الخاصة بملكية الأرض الزراعية عند التسجيل، وضرورة الالتزام بتسليم العينات.

وفي ما يخصّ مواصفات التمور تحدّث المزروعي عن الالتزام بشروط عدة يأتي في مقدمتها، عدم احتواء المشاركة الواحدة على أكثر من صنف واحد في العبوة الواحدة، وأن يكون التمر خالياً من الإصابات الحشرية أو من وجود الحشرات الميتة وبويضاتها ويرقاتها ومخلفاتها، مع ضرورة خلوه من العيوب المظهرية، وأن يكون حجمه مناسباً ومقبولاً، وعدم وجود رائحة أو طعم غير طبيعي أو شوائب معدنية أو رملية، ومن الطبيعي ألا يحتوي المنتج على ثمار غير مكتملة النضج، وأن يكون خالياً من مخلفات المبيدات والأسمدة الكيماوية، إذ سيتم فحص المشاركات الفائزة مخبريا.

وبدورها حرصت اللجنة المنظمة على وضع جوائز قيّمة لتشجيع المشاركين على تقديم أفضل المنتجات، وتحقيق الأهداف التي تتطلع إليها إدارة المهرجان. كما تم رصد جوائز نقدية للفائز بالمركز الأول بقيمة 25 ألف درهم، والمركز الثاني 15 ألف درهم، والثالث 10 آلاف درهم، والخامس 5 آلاف درهم.

مزاينة الإبل الحكاية البارزة

بهدف الحفاظ على السلالات الأصيلة من الأصايل والمجاهيم، والتعريف بالثقافة البدوية وتفعيل السياحة التراثية، وإيجاد سوق تجارية لشراء وبيع الإبل، عمد “مهرجان الظفرة” هذا العام إلى تطوير البرامج والآليات الخاصة بالمشاركات، والتي تأمل إدارته بأن يصب في مصلحة المسابقة ويحقق الأهداف المنشودة منها.

وقررت اللجنة المنظمة للمهرجان تمكين المشاركين من فك أي حظر مسبق سواء عليه أو على المطية، وذلك وفق شروط محددة، منها، دفع غرامة 10 آلاف درهم لفك حظر المطية، وتتم مضاعفة القيمة في حالة التكرار، وكذلك فك حظر المشارك في حال وجود أكثر من حالتين لديه بقيمة 15 ألف درهم، وتُضاعف القيمة في حالة التكرار.

وأكدت اللجنة أن قرارات اللجنة الطبية ستكون إلزامية وغير قابلة للطعن أو الاحتجاج. وفي هذا الإطار حرصت اللجنة المنظمة على تشكيل لجنة من جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ولجنة التحكيم، حيث تضمّ عدداً من الأطباء المُتخصّصين، ليتم فحص الإبل المشاركة من مجاهيم ومحليات، عن طريق صور الأشعة وأخذ عينات الدم، وذلك حرصاً من المُنظمين على تحقيق أعلى درجات النزاهة وتجنب أي عبث في المطايا المشاركة.

ومن الجدير بالذكر أن “مزاينة الإبل”، تشهد كلّ عام مشاركات محلية وخليجية واسعة. ويُشارك ملاك الإبل في الدورة الحالية في أشواط المزاينة البالغ عددها 76 شوطاً. وقد خصصت اللجنة المنظمة لهذه الأشواط جوائز قيمة، تجاوزت قيمتها الإجمالية الـ38 مليون درهم، والموزعة على 590 جائزة.

ومن بين المشاركين سالم المنصوري الذي يؤكد أهمية قرار اللجنة المنظمة بتمكين المشاركين من فك أي حظر مسبق سواء عليه أو على المطية، وذلك وفق شروط محددة، “يتيح القرار الفرصة أمام عدد كبير من ملاك الإبل بالمشاركة في المهرجان، وبالتالي سيساهم في زيادة أعداد المشاركين وتحفيز المنافسة وتحقيق الفائدة المرجوة للجميع″.

من جهته، أثنى المشارك من السعودية حمد المري على القرار الخاص بتشكيل لجنة من جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ولجنة التحكيم لفحص الإبل المشاركة، قائلا “يمنح القرار المسابقة مصداقية عالية تعودنا عليها في مشاركاتنا السنوية السابقة، حيث سنحرص دائماً أن نكون أول المشاركين في حدث هو الأهم على الساحة المحلية والخليجية”.

قصص نجاح

ولا يهتم مهرجان الظفرة بتراث البلاد وتقاليدها وإنما يهتم أيضا بالقضايا المعاصرة التي تشغل الإمارات حكومة وشعبا كقضية البيئة والتلوث التي أصبحت تشغل بال الشعوب والحكومات في أنحاء العالم، وقد توجهت مجموعة من طالبات مخيم “البيت متوحد”، إلى جناح تدوير مركز أبوظبي ​لإدارة النفايات، كجزء من برنامجهم اليومي الخاص بالتراث الثقافي.

واستقبلت السيدة فاطمة أحمد الهرمودي، ضابط أول توعية عامة في تدوير، والسيدة نجلاء سالم البلوشي، مرشدة توعية عامة في تدوير، طالبات المخيم، وأدرن معاً حلقة “سؤال وجواب”، حيث تركزت الأسئلة حول الدور الذي تلعبه “تدوير” في خلق مجتمع واعٍ، يسهم في تحول النفايات إلى رافد اقتصادي لإمارة أبوظبي، من خلال بناء وتنفيذ أنظمة وبرامج متكاملة لإدارة النفايات ومكافحة آفات الصحة العامة وفقاً لأرقى المعايير المعتمدة عالمياً، إضافة إلى التركيز بشكل خاص على “محرقة الحيوانات النافقة” و”المطمر الصحي” والسماد وتدوير الإطارات والبلاستيك، كذلك كيفية الحماية من انتشار القوارض والذباب والصراصير والبعوض، ووسائل الاتصال بمراكز الخدمة التابعة للمركز.

وأكدت السيدة فاطمة أحمد الهرمودي على أهمية مشاركة “تدوير” في مهرجان الظفرة السنوي كراعٍ وشريكٍ استراتيجي للدورة الحالية. فيما أشارت السيدة نجلاء سالم البلوشي إلى الخدمات المتكاملة التي تقدمها “تدوير” في الدورة الحالية للمهرجان والموزعة على مراحل مهمة قبل وأثناء وبعد انتهاء الدورة الحالية من المهرجان، حيث سيعمل فريق تدوير على استقبال المزيد من طلاب وطالبات مخيم “البيت متوحد”، لنشر التوعية والثقافة البيئية بينهم، كما سيكثفون جهودهم من أجل مكافحة آفات الصحة العامة وتوفير معدات ومواد آمنة للحد من الآفات داخل المهرجان على مدار 30 يوماً كي يتمتع الزوار والعارضون والمشاركون بأجواء مثالية وصحية.

وتشارك مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بجناحها الخاص الذي تعرض فيه مجموعة القيم المؤسسية الست والتي تتلخص في تحمل المسؤولية والعمل الجماعي والسلامة والنزاهة والثقة والتميز. حيث تعني المسؤولية إدراك مدى المسؤوليات والصلاحيات الفردية، وتحمّل مسؤوليات الأعمال الموكلة وتأديتها على درجة عالية من الجودة في الوقت المناسب مع الحفاظ على السلامة، بينما يتمثل العمل الجماعي في التواصل بشفافية مطلقة مع الثقافات المختلفة وكافة الجهات الأخرى والتعاون معها سعيًا لأفضل النتائج، أما السلامة فتعني جعل سلامة الموظفين والمجتمع والبيئة على رأس الأولويات في كافة الأوقات، والسعي دائمًا لتعزيز سلوكيات السلامة الفردية، وتختص النزاهة بتثمين وتقدير الالتزامات والاتفاقيات، والاستماع لآراء الآخرين وتجاربهم وتقاليدهم واحترامها، وتحمل مسؤولية الأعمال، وعدم القبول بالتمييز أو المضايقة، وتؤكد قيمة الثقة على تعزيز الثقة ببرنامج المؤسسة من خلال الالتزام بمعايير قطاع الطاقة النووية وتطبيق القيم والوفاء بالالتزامات والتواصل بشفافية مع الزملاء والشركاء والمجتمع، ويتمثل التميز في السعي لتحقيق التميّز من خلال التحسين المستمر لأداء المشاريع والبرامج والعمليات، مما يؤدي لزيادة الفاعلية والكفاءة من أجل تحقيق نتائج متميزة ومستدامة.

20