مهرجان الظفرة ينظم سباق التحدي للسلوقي العربي

يحظى سباق السلوقي العربي في مهرجان الظفرة، باهتمام كبير من قبل الزوار والمشاركين الذين يأتون لاكتشاف ما تعكسه هذه الرياضة من نمط عيش البدوي وصداقته للكلب الذي كان حارسا وفيا وصيادا ماهرا، ففي المناخ الصحراوي القاسي كانت الكلاب رفيقة مقربة للبدو وعناصر ضمن أفراد الأسر، تشاركهم حتى خيامهم وطعامهم، وهي جزء مهم من التراث العربي ومن موروث الآباء والأجداد.
الأربعاء 2016/12/21
رياضة سباق السلوقي.. تحدّ وتسلية

أبوظبي - تبدأ فعالية بطولة سباق السلوقي العربي التراثي بمهرجان الظفرة 2016 خلال الفترة من 24 إلى 28 ديسمبر الجاري في مضمار سباق الهجن بمدينة زايد في المنطقة الغربية.

ويتكون السباق التأهيلي من ستة أشواط ألفي متر “3 أشواط للذكور ومثلها للإناث” يوم 24 ديسمبر، بينما يكون السباق النهائي “سباق التحدي” المكون من شوطين ألفي متر “سباق الذكور وسباق الأناث” يوم 28 من الشهر نفسه.

ووجهت دعوة إلى كافة مالكي كلاب السلوقي في دولة الإمارات العربية المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي لتسجيل كلابهم للمنافسة في بطولة سباق السلوقي العربي التراثي.

وقال محمد الغانم، رئيس لجنة سباق السلوقي العربي التراثي، إن رياضة الصيد بالسلوقي لها تاريخ قديم وجذور عريقة.

وأضاف الغانم أن المهرجان يوفر لمالكي ومحبي السلالة الأصيلة للسلوقي العربي تجربة خبرات الصيد التراثي ببيئته الطبيعية الصحراوية. كما أنه فرصة للإشارة إلى أهمية السلوقي وما يتحلى به من صفات جمالية، إضافة إلى قدرته على الجري والصيد.

السلوقي من أقدم سلالات الكلاب المستأنسة في العالم

وأكد أنه لن يسمح للكلاب السلوقية غير المسجلة وغير الأصيلة بالمشاركة ضمن السباق، إضافة إلى عدم مشاركة السلوقي المشوه بقطع الأذن الواحدة أو الاثنتين معا. كما يجب أن يكون السلوقي خاليا من العاهات والإعاقات تماما.

وتضع اللجنة المنظمة للسباق جملة من الشروط الواجب توفرها للاشتراك في المسابقة وفي مقدمتها أن يكون

السلوقي عربيا أصيلا وغير مهجن، وأن تتم مشاركة السلوقي من النوعين “الحص والأريش” على ألا يقل عمر السلوقي المشارك عن سنة واحدة، بحيث تكون المشاركة للعموم، ولا يقل عدد السلوقي للمشارك الواحد عن 4 كلاب.

ومن الشروط، أن يكون السلوقي خاليا من الأمراض وأن يكون مستوفي التحصينات واللقاحات الطبية، كما يجب أن يحمل السلوقي شريحة إلكترونية تعريفية لإثبات الملكية وأن يكون لائقا بدنيا وخاليا من الإعاقات، وضرورة عدم استخدام المنشطات غير القانونية حيث سيتم الفحص مختبريا، وسيتم احتساب نتيجة السلوقي الفائز من انطلاقته من خط البداية وحتى خط النهاية بحيث لن تحسب نتيجة من يخرج عن ميدان السباق.

وتهدف مسابقة السلوقي في مهرجان الظفرة إلى المحافظة على السلالات الأصيلة لكلاب الصيد العربي والتعريف بها وحمايتها من الاندثار، وكذلك تشجيع ملاك السلوقي على اقتناء أفضل سلالات هذه الفصيلة من الكلاب والعناية بها والحفاظ عليها والمشاركة في السباقات والمهرجانات المخصصة لها.

سلالة السلوقي

أكد الغانم الحرص على وجود السلالة الأصيلة لما لها من أهمية تاريخية للصيد عند البدو، حيث تم تتبع السلالة تاريخيا إلى ما يقارب الـ”13 ألف سنة”، وهذا النوع من كلاب الصيد الصحراوية معروف على نطاق كبير بتميزه عن غيره من كلاب الصيد من حيث الذكاء والوفاء واصطياد الفريسة في الظروف المناخية الصعبة والتضاريس الصحراوية الوعرة.

يعود أصل تسمية كلاب السلوقي إلى قبيلة بني سلوق في اليمن، وهي تنتمي إلى أنواع الحيوانات البرية التي تصطاد بحاسة البصر بدلا من حاسة الشم

والسلوقي من أقدم سلالات الكلاب المستأنسة في العالم، وهي تشتهر بالرشاقة والذكاء والقدرة على التحمُّل والوفاء لأصحابها.

ويعود أصل تسمية كلاب السلوقي إلى قبيلة بني سلوق في اليمن، وتنتمي كلاب السلوقي العربية إلى أنواع الحيوانات البرية التي تصطاد من خلال حاسة البصر بدلا من حاسة الشم.

واستخدم البدو كلاب الصيد في الماضي كوسيلة للعثور على الغذاء في الظروف المناخية الصحراوية القاسية، حيث كان يتم استخدامها جنبا إلى جنب مع الصقور التي كانت مهمتها تحديد موقع الفريسة والتحليق فوقها حتى يتسنى لكلاب السلوقي مطاردتها والإمساك بها.

وهناك نوعان من كلاب السلوقي وهما كلاب صيد ملساء تُدعى الحص وأخرى مُشعرة تُدعى أريش.

ويتم الشروع في تدريب كلاب السلوقي في عامها الأول ويبلغ متوسط وزن كلب كامل النمو نحو 26 كيلوغراما.

وتبدأ الكلاب في الصيد في سن الرابعة وتكون قادرة على الركض بسرعة تصل إلى 75 كم في الساعة.

رياضة أليفة

تمتاز رياضة سباق السلوقي بأنها لا دم فيها على الرغم من أنها تبدو منذ الوهلة الأولى أنها لعبة تحتوي على ضحية، لكن الغرض الحقيقي منها خاصة في العصر الراهن المنافسة وما يرافقها من تحدّ وتسلية في نهاية المطاف.

وكان هذا السباق في القديم يعتمد على عنصرين؛ المفترس وهو الكلب، والفريسة وهي الغزال الجميل الذي يتميّز بجسم ملائم للعدو السريع، فإذا ما أحس بالخطر فإنه يهرب بسرعة فائقة ويمُكنه القفز.

ويقوم المتسابقون بتكميم أفواه الكلاب أولا كي لا تفتك بفريستها، ثم يصطفّون إلى جوار بعضهم بعضا في خط متساو وقد أمسك كل واحد بكلبه.

ويبتعد أحدهم برفقة الغزال إلى مسافة معينة، ويضع الغزال أرضا قبل أن يُطلقه معلنا إشارة البدء، فيقوم المتسابقون بتحرير كلابهم التي تطارد الغزال الشارد بسرعة كبيرة للانقضاض عليه دون أن تستطيع إيذاءه طبعا لكونها مُكمّمة، والفائز هو من يصل كلبه أولا إلى الضحية ويطرحها أرضا.

وعوضت الإدارة المشرفة على السباق الغزال الحي بمجسم الظبي المحنط والمحمول على الرافعة والمجرور بالسيارة، حيث تتاح الفرصة لإبراز السلوقي العربي الأصيل وما يتحلى به من صفات جمالية وقدرة على السبق والصيد، وتكون المشاركة بالنوعين؛ “الحص والأريش” الذكور والإناث.

من يتوج التدريبات الشاقة بالفوز

مركز السلوقي العربي

بعد تطبيق قانون منع الصيد في دولة الإمارات العربية، يتم تدريب كلاب السلوقي الآن للمشاركة في الاستعراضات والسباقات، كالسباق التراثي للسلوقي الذي يقام على هامش مهرجان الظفرة ومهرجان سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان للإبل ومسابقة جمال السلوقي التي تعقد ضمن مهرجان أبوظبي الدولي للصيد والفروسية.

ويحظى السلوقي العربي باهتمام بالغ من محبي البيئة والصيد وتربية الصقور والفروسية بالإمارات، وهو ما تمثل في إقامة “مركز السلوقي العربي” بدعم من الجهات الرسمية.

ويهدف مركز السلوقي العربي الذي أنشئ عام 2001 في أبوظبي، إلى توفير الرعاية لكلاب السلوقي والحفاظ على هذه السلالة العربية الأصيلة.

وأوضح مدير المركز، محمد غانم، الدور الذي يقوم به المركز من تقديم الرعاية والخدمات المتخصصة لكلاب الصيد العربية السلوقية كأماكن الإيواء وتقديم الأطعمة الصحية والعناية البيطرية وخدمات السفر والنقل وتقديم النصائح بشأن شراء وبيع كلاب الصيد السلوقية العربية.

وأضاف أن الكلاب في المركز تخضع للتدريب مرتين يوميا وللجري في الهواء الطلق، حيث يشتمل التدريب على تقاليد السلوك والطاعة والصيد والسباق وتمارين المراوغة بالشراك والسباحة والنشاط في الملعب والمشاركة في العروض المخصصة للكلاب.

وقال غانم إن المركز يعمل على تكاثر سلالة كلاب الصيد السلوقية العربية من خلال تقديم نصائح حول كيفية تكاثرها، وتوفير فحول استيلاد من كلاب الصيد السلوقية الحاصلة على جوائز عالمية، وتسجيل السلالات وإصدار شهاداتها.

وقد تمت دعوة المركز عام 2008 للمشاركة في المؤتمر العالمي للسلوقي الذي عقد في مدينة هلسنكي الفنلندية، وكانت دولة الإمارات الدولة العربية الوحيدة التي شاركت في هذا المؤتمر الدولي الذي عقد من أجل الحفاظ على كلاب الصيد السلوقية.

20